اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جاء الظهور الأوّل للفلسفة في الحضارة اليونانيّة كنوعٍ من التفكير العقلاني لمواجهة التفكير الخيالي الأسطوري الذي كان منتشراً في اليونان قبل ظهور الفلسفة. وقد أورد رائد الفكر الفلسفي المعاصر فريدريك نيتشة نصّاً تأمّل فيه قول طاليس بأنَّ الماء أصل كلّ شيء، حيث اعتبر بأنّها فكرةً غريبة تستحقّ التوقف عندها وتأملها وأخذها على محمل الجدّ لأسباب عدّة، هي:
أظهر نيتشة بأنّ التجارب العلميّة حتّى وإن كانت بسيطة، أي يمكن لطاليس القيام بها، لم تكن لتسمح له بالوصول إلى هذه النتيجة التي تنصّ على أنّ (الكل واحد)، وهذا يدلّ على أنّ الفكرة وليدة حدسٍ فلسفي تمتّع به طاليس، وجعل منه أوّل فيلسوف يوناني عن جدارة. وقد رأى نيتشة أنّ الغريب في مقولة طاليس بأنّ الماء أصل كُلّ الأشياء، لأنّ طاليس أرجع الكُلّ إلى واحد من خلال حدسه الفلسفي، حيث لم يكن القيام باختبارات علميّة في ذلك الوقت تثبت هذا الأمر، وعبارة الكلّ في واحد تدلّ على رغبة طاليس في إعادة الكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو (ماء، هواء، نار، تربة...).