اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتمدَ القدماءُ لحساب الوقتِ قبل اختراع الساعة على طول واتجاه الظلال المتشكلة من الشمس، فاستخدموا مزولةً تعملُ كساعةٍ شمسيّة تحددّ طول اليوم من خلال الظلال، وفي فتراتٍ لاحقة تمّ اعتماد الساعة الرمليّة لتحديد فتراتٍ معيّنة، كما استُخدمت مصابيح الزيت والشموع لتحديد الوقت. وقد سادَ الاعتقاد قديماً بأنّ الأرضَ ثابتة لا تتحرّك، حتى أثبتَ العلماء في القرن السادس عشر أنّ الأرض تدور حولَ الشمسِ فتنتج عن حركتها الفصول الأربعة، وتدور حولَ محورها فيحدث الليل والنّهار.
وعندما تدور الأرض حولَ محورها لتكوّن دورة النهار، يكون جزء من الأرض مُناراً بضوء الشمس، والجزء الآخر معتم؛ لذا لا يمكن أن يكون الوقت واحداً في كلّ مكانٍ على الأرض، بل يختلف التوقيت من منطقةٍ لأخرى. وبناء على ذلكَ قُسّمت الأرض لمناطق زمنيّة عددها 24 في كلّ 15 درجة منطقة تشترك بالتوقيت نفسه، وذلكَ لأنّ الأرض تدور 15 درجة كلّ ساعة. والتوقيت في العالم مستندٌ إلى نقطةٍ مرجعيّة واحدةٍ مركزها مرصد غرينتش في إنجلترا؛ لذا سمّيَ التوقيت بتوقيت غرينتش أو التوقيت العالميّ.
يُعرف توقيت غرينتش (بالإنجليزية: Greenwich Mean Time/GMT) بأنّه التوقيت المرجعيّ للمناطق الزمنيّة في العالم، وهو توقيتٌ مستندٌ إلى خطّ طول غرينتش الذي يمرّ بمنطقة غرينتش في لندن، ويعدّ بمثابة خطّ طول مقداره صفر للكرة الأرضيّة، أمّا دائرة العرض لهذه المنطقة فهي 38".28'.51° شمال دائرة الاستواء. فعندما تكون الشمس في أعلى نقطة لها فوق خطّ طول صفر أي خطّ غرينتش، فإنّ الساعة تكون 12 ظهراً تماماً في منطقة غرينتش. ولأنّ خطّ غرينتش هو نقطة الصفر، فهو مرجعٌ لخطوط الطولِ كلّها، إذ قُسّمت خطوط الطولِ بناء عليه، وأصبحَ لكلّ منطقة يمرّ بها 15 خطّ طول توقيت موحّد، حيث يزداد التوقيت ساعة كلّ 15 خطّ طول. وهذا التوقيت لا يتأثّر بالفصول فهو ثابت، ورغمَ أنّ العلماء استبدلوا توقيت غرينتش بالتوقيت الذريّ، إلّا أنّ توقيت غرينتش لا يزال هو المستخدم في العالم.
في عام 1670م فكّر العالم جون فلامستيد بعمليّة تحويل التوقيت الشمسيّ إلى متوسّط وقت، وبدأ بعمل جداول تحويل ونشرها في ذلك العام، وتقديراً لجهوده تمّ تعيينه كأوّل عالم فلكيّ ملكيّ، وتمّ نقله للمرصد الملكيّ في منطقة غرينتش، وقد كان التوقيت حينها مخصصاً للفلكيين فقط. وفي عام 1767م أخذَ العالم الفلكيّ رويال نيفيل ماسكلين بتحديد المسافة القمريّة اعتماداً على غرينتش كمعيار زمنيّ، وأخذَت دراساته تطبّق من قبل الملاحين الذين استطاعوا تحديد موقعهم في البحر اعتماداً على بيانات ماسكيلن. ولم يبدأ الأخذ بتوقيت غرينتش كتوقيت على نطاق واسع إلّا في خمسينات وستينات القرن التاسع عشر، عندما أصبحت الحركة بينَ الدول أوسع بواسطة سكك الحديد؛ فدعت الحاجة إلى وجود معيار زمنيّ دوليّ، وفي عام 1880م أصبحت كلّ بريطانيا تحت توقيت غرينتش. وعندما عقد مؤتمر ميريديان الدوليّ عام 1884م أصدروا توصيةً باعتماد توقيت غرينتش، واعتباره الخط المرجعي لخطوط الطول.
يمكن معرفة توقيت غرينتش لدولة ما نسبة لدولةٍ أخرى وقتها معروف اعتماداً على إحداثي خطّ الطول لموقعهما الجغرافيّ، ويتمّ ذلك باتباع الخطوات الآتية:
لم يبقَ توقيت غرينتش ثابتاً عبرَ الزمن؛ فهو الآن يعرف بالتوقيت العالميّ (بالإنجليزية: Coordinated Universal Time/UTC) مع وجود اختلاف بين التوقيتين، فتوقيت غرينتش يبدأ من الساعة 12 ظهراً؛ لأنّ ذلك يُسهّل على العلماء تسجيل بيانات الرّصد التي يرصدونها ليلاً لتتبع نفس اليوم الذي بدؤوا فيه العمل. أمّا بقيّة العالم فيبدأ توقيتهم من الساعة 12 منتصفَ الليل، وقد حدث هذا التغيير في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، حيث سميّ التوقيت الجديد بالتوقيت العالميّ. والفرق الآخر بينَ توقيت غرينتش والتوقيت العالميّ يكمن في أنّ التوقيت العالميّ واحد في جميع الفصول، أمّا توقيت غرينتش فيخضع للتوقيت الصيفيّ الذي تعتمده بعض الدّول. وللتوقيت العالميّ اسم آخر هو زولو (بالإنجليزية: Zulu Time) استناداً لكلمة Zones الأجنبيّة التي تعني مناطق.
ويوجد توقيت يعتمد على تردد رنين ذرّة السيزيوم يسمّى التوقيت الذريّ، وتقوم باحتسابه 400 ساعة ذريّة في 70 مختبراً في العالم. وقد اقترح العلماء اعتماد التوقيت الذريّ؛ لأنّ التوقيت الشمسيّ يضاف له ثانية كلّ سنة، الأمر الذي يسبب اختلافاً في عمل شبكات اتصالات الملاحة وغيرها، إذ إنّ بعضها يضيف هذه الثانية والبعض الآخر لا يضيفها، ممّا يؤدّي لخلق بعض المشاكل. فقرر العلماء الاستغناء عن هذه الثانية فيصبح الوقت الجديد مختلفاً عن توقيت غرينتش بمقدار دقيقة بعد 60 و 90 سنة، وبمعدّل ساعة بعد 600 سنة.