اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أولى القبلتين هو المسجد الأقصى؛ فقد كان وجهة المسلمين في صلاتهم أوّل ما شُرعت، ولا تخفى دلالة البعد العقَدي من تحديد قبلةٍ واحدةٍ لكلّ المسلمين في أثرها في توحيد الأمة، ولعلّ ترك مثل هذه الأمر دون تحديدٍ لوجهته يضع النّاس في حال افتراق واختلاف، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلّي وهو في مكّة، بل وفي حضرة الكعبة المشرّفة مُتّجهاً لبيت المقدس ركعتين قبل طلوع الشمس، وركعتين قبل غروبها، وقد ثبت استقبال المسلمين بادىء الأمر لبيت المقدس في صلاتهم، وفي هذا قول المولى سبحانه: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا)، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصلِّي وهو بمكةَ نَحْوَ بيتِ المقدسِ والكعبةُ بينَ يدَيهِ، وبعدما هَاجَرَ إلى المدينةِ سِتَّةَ عَشَرَ شهراً، ثم صُرِفَ إلى الكعبةِ)، وبالرّغم من البعد المكاني للمسجد الأقصى عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وجماعة المسلمين، إلّا أنّه ظلّ قبلةً لصلاتهم ما يقارب أربعة عشر عاماً، ليبقى مرتبطاً في قلوبهم بل في عقيدتهم، ثمّ إنّ في إمامة الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالأنبياء في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج إشارةً لا تخفى على دور الأمة في قيادة البشرية، وأنّ الإسلام طوى كل الرّسالات التي سبقته تحت جناحيه.