اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سيطر الموحدون على أراضي المرابطين المغاربية والأندلسية بحلول عام 1147. رفض الموحّدون العقيدة الإسلامية السائدة التي تثبت مكانة "أهل الذمة"، وهو وضع غير مسلم في بلد مسلم والذي يسمح له بممارسة دينه بشرط الخضوع للحكم الإسلامي ودفع ضريبة الجزية.
طرأ على معاملة اليهود تحت حكم الموحدين تغييراً جذرياً. قبل حكم الموحدين خلال خلافة قرطبة، شهدت الثقافة اليهودية عصرها الذهبي. زعمت ماريا روزا مينوكال، المتخصصة في الأدب الأيبيري في جامعة ييل أن "التسامح كان جانباً متأصلاً في المجتمع الأندلسي"، وأن الرعايا اليهود الذين يعيشون تحت حكم الخلافة الأمويَّة، رغم أنهم كان لديهم حقوق أقل من المسلمين، إلا أنهم ظلوا في وضع أفضل أوروبا المسيحية. وهاجر الكثير من اليهود إلى الأندلس، حيث لم يتم التسامح معهم فحسب، بل سُمح لهم بممارسة عقيدتهم علانيةَ. ومارس المسيحيون أيضًا دينهم بحرية نسبية في خلافة قرطبة، وعاش كل من اليهود والمسيحيين في المغرب أيضًا.
أول زعيم للموحدين، عبد المؤمن، سمح بفترة سماح أولية مدتها 7 أشهر. ثم أجبر معظم السكان الذميين الحضريين في المغرب، من اليهود والمسيحيين، على اعتناق الإسلام. وكان على أولئك الذين اعتنقوا الإسلام حديثاً ارتداء ملابس مُعرَّفة، لأنهم لم يُعتبروا مسلمين مخلصين. ووفقاً للعديد من المؤرخين طرأ على معاملة المسيحيين في الأندلس والمغرب الكبير تحت حكم الموحدين تغييرًا جذريًا. حيث قُتل الكثير من المسيحيين، أو أُجبروا على التحول إلى الإسلام أو أُرغموا على الفرار تحت تهديد العنف. وهرب بعض المسيحيين إلى الممالك المسيحية في الشمال والغرب وساعدوا في تأجيج الاسترداد.
كانت العديد من التحولات إلى الإسلام سطحية. وحثّ موسى بن ميمون اليهود على اختيار التحول السطحي إلى الإسلام بدلاً من الموت والشهادة، بحجة أن "المسلمين يعرفون جيداً أننا لا نعني ما نقوله، وأنَّ ما نقوله هو فقط الهروب من عقوبة الحاكم وإرضائه بهذا الاعتراف البسيط". أبراهام بن عزرا (1089-1164)، والذي فرَّ بنفسه من اضطهاد الموحدين، قام بتأليف أعمال ترثي تدمير العديد من المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء الأندلس والمغرب الكبير تحت حكم الموحدين. وفرّ الكثير من اليهود من المناطق التي يحكمها الموحدون إلى الأراضي المسيحية، وهرب آخرون، مثل عائلة ميمون، شرقًا إلى أراضي إسلامية أكثر تسامحًا، بينما قرر البعض البقاء للحفاظ على ممتلكاتهم، وكثير منهم تظاهروا بالتحول إلى الإسلام، مع الاستمرار في ممارساتهم الدينية بالسرية. وتم تسجيل حالات استشهاد الجماعي لليهود الذين رفضوا اعتناق الإسلام. ومع ذلك، تم تسجيل وجود عدد قليل من التجار اليهود الذين كانوا لا يزالون يعملون في شمال أفريقيا.
تخلى إدريس المأمون، وهو خليفة موحدي حكم في الفترة ما بين 1229-1232 وفي أجزاء من المغرب، عن الكثير من ممارسات من سبقوه الموحدين، بما في ذلك تعريف ابن تومرت بأنه المهدي، وحرمان الذميين من حقوقهم. سمح لليهود بممارسة دينهم علانية في مراكش، وسمح حتى للكنيسة المسيحية العمل هناك كجزء من تحالفه مع قشتالة. وفي أيبيريا انهار حكم الموحدين في عقد 1200، وخلفهم العديد من ملوك الطوائف، والذين سمحوا لليهود بممارسة دينهم علانية.
على الجانب الآخر، وفقا لماربيل فييرو يرى بعض الباحثين أن التحولات الإجبارية لليهود والمسيحيين في عهد الموحدين كانت قليلة التأثير، ويرى آخرون أن المسلمين أيضا قد تأثروا بها، حيث أرغم جميع من كانوا تحت حكم الموحدين على اتباع فهمهم للدين. بالإضافة إلى ذلك، يغلب على المصادر اليهودية التي تتحدث عن الاضطهاد الموحدي الغموض، وليس من الواضح تماما إن كانت التحولات قد تمت تحت التهديد بالقتل أو النفي، أو تحت تحفيز كبير فحسب.