اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتبتُ هذه الرواية لأنني كنت أؤمن أن الحكايات الصغيرة، حين تُروى بصدق، تستطيع أن تكشف ما تعجز عنه الخطب الكبيرة. قد يبدو موضوع الرواية بسيطا: رجل يبحث عن أضحية العيد. لكن خلف هذا البحث تختبئ أسئلة كثيرة عن الفقر، والكرامة، والدين، والسياسة، والسوق، وعن ذلك المواطن المغربي البسيط الذي يجد نفسه دائما في منتصف الطريق بين الواجب والعجز.
لم أرد أن أكتب عن العيد الكبير باعتباره مناسبة دينية فقط، ولا باعتباره عادة اجتماعية فقط. أردت أن أكتبه كما يعيشه كثير من الناس في الواقع: فرحًا ممزوجًا بالخوف، وطقسًا روحيًا محاصرًا بالغلاء، ومناسبة عائلية تتحول أحيانًا إلى امتحان قاسٍ للآباء والأمهات، فالعيد، في بيوت كثيرة، لا يبدأ يوم الصلاة، بل يبدأ قبلها بأسابيع: حين يبدأ السؤال الصامت: من أين سنأتي بثمن الخروف؟
علال. بطل الرواية، ليس بطلاً بالمعنى التقليدي. لا يملك سلطة، ولا مالاً، ولا خطابًا جاهزًا، ولا قدرة على تغيير العالم. لكنه يملك ما هو أندر من ذلك: إحساسًا حادًا بالكرامة: إنه رجل ضعيف أمام السوق، لكنه يحاول ألا يكون ضعيفًا أمام نفسه. ينكسر، يغضب، يخطئ، يسخر، يتعب، لكنه لا يتوقف عن السؤال. ولعل السؤال، في زمن الصمت، شكل من أشكال المقاومة.