English  

كتب اهتمامه باختراعات الغرب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اهتمامه باختراعات الغرب (معلومة)


لم يتقبل سكان فاس نمط حياة السلطان المولى عبد العزيز، خصوصا إكثاره من مرافقة ومصاحبة الأوربيين، حيث كانت خرجاته بالسيارة في أزقة المدينة يقابل من طرفهم بالاستياء، وزاد من حدة هذا الاستياء الحملة الموسعة التي شنها عدد كبير من الفقهاء ضد إسراف السلطان ولهوه. ويصف بعض الأوروبييون الذين عايشوا السلطان كيف كان ينفق أموالا كيثرة من أجل اقتناء الألعاب والاختراعات الجديدة، حيث تعرف على الكهرباء وافتتن بها، غير أنه لم يستثمرها جديا لإنارة المغرب بل لتكون وسيلة للعب فقط. لتجنب ردود الفعل هذه، أصبح السلطان شديد التكتم في تنفيذ هواياته، ومنها رغبته في إنشاء سكة حديدية صغيرة، أرادها أن تكون رابطة بين قصره بفاس وحدائق دار الدبيبغ على طول مسافة أربعة كيلومترات فقط. وصلت طلبية السلطان من أوروبا وهي متضمنة لقاطرة وعربتين تضمان صالونات فاخرة إلى ميناء العرائش، واستغرق نقلهما إلى فاس برا حوالي أربعة أشهر، وتم شحنهما في عربات تقليدية مجرورة بحوالي ستين بغل حتى وصلت إليه وتم تركيبها. وجربها ليتنزه في حدائق أگدال بفاس، وتركها بعد ذلك عرضة للتلف. وقد كلفته هذه السكة حينها 100 ألف فرنك فرنسي لفائدة شركة «كروزو».

ويروي غابرييل فيري حول ذلك:

««لم تتعرض نزوات السلطان للنقد بالقدر الذي تعرضت له هذه النزوة، لقد تسببت الظروف التي أنشئت فيها السكة بأضرار كثيرة تجاوزت نطاق القصر، فقد كانت تخترق طريقا كثيرة الاستعمال، ولم يتورع الخدام عن إزالة تلك الطريق نزولا عند رغبة سيدنا، وتمت إقامة جدران من الجهتين، حماية للسكة من أنظار الفضوليين، وكان هذا الأمر مثار بلبلة وتشويش عظيمين بمدينة فاس».»

كما كان السلطان مولعا بإطلاق المناطيد الهوائية والشهب الصناعية الملونة، لدرجة أنه كان يستهلكها بسرعة، فيسارع إلى طلب ذخيرة بأعداد كبيرة من أوروبا، كما جُهزت له قاعة باذخة للعبة الِبلْيَارْ بقصر فاس، فكانت طاولة اللعبة مرصعة بالأحجار الكريمة ومذهبة بالكامل.

ويرجع الفضل هذا الشغف والفضول الكبير بالمخترعات الأوربية الحديثة، في إدخال الهاتف والتلغراف والكهرباء إلى قصور آبائه وأجداده من الملوك والسلاطين، وكان قد اكتسب من غابرييل فيري مهارات التصوير الفوتوغرافي والسينمائي حتى إنه كان شديد التعلق بهذه الهواية، وكان يمضي أيامه في أخذ مشاهد مصورة لم يستثن منها نساءه، ويروي غابرييل فيري حول ذلك:

««أعتقد حقا، وبدون اصطناع في ما أقوله، أن من بين جميع التسليات التي كان مولاي عبد العزيز يقبل عليها، كان فن التصوير هو الذي استأثر بمعظم اهتمامه ووجد فيه كبير انشراحه، فقد أصبح السلطان على قدر كبير من المهارة، ولم يكن يكتفي بالضغط على الزر، كما هو شأن الهواة، بل كان يلم بجميع الاستعمالات الدقيقة التي كانت تتم بداخل مختبر التحميض، وذات يوم رغب في أن تؤتى له بآلة تصوير مصنوعة من الذهب، وحصل في الأخير على تلك الآلة التي تولى صنعها صناع مهرة خصيصا في باريس، إنها نزوة كلفت، في ما أعتقد، خمسة وعشرين ألف فرنك».»

لم يكن للمولى عبد العزيز أبناء ولا وريث شرعي، ويفسر غابرييل فيري سبب ذلك أن السلطان كان لا يرغب في إنجاب الأطفال لأسباب مجهولة، حيث كان يجبر نساءه على مضغ الذهب الخالص، اعتقادا منه أن ذلك يقي من وقوعهن في الحمل، مع العلم أنه كان يعيش في قصره مع 3 آلاف شخص بينهم والدته للارقية ونساؤه وإماؤه اللواتي بلغن المائة فتاة دون سن العشرين.

المصدر: wikipedia.org