English  

كتب انهيار القرن الرابع عشر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

انهيار القرن الرابع عشر (معلومة)


شهد القرن الرابع عشر سلسلة من الكوارث التي تسببت في ركود الاقتصاد الأوروبي. حيث كانت الحقبة الدافئة من القرون الوسطى في طريقها إلى النهاية وبدأ المناخ بالتحول إلى عصر جليدي صغير. ترافق هذا التغير في المناخ بتراجع الإنتاج الزراعي بشكل كبير، مما أدى إلى تكرر المجاعات، والتي تفاقمت بسبب النمو السكاني السريع في الحقبة السابقة. عطلت حرب المائة عام بين انكلترا وفرنسا التجارة في جميع أنحاء شمال غرب أوروبا، وعلى الأخص عندما تنكر إدوارد الثالث ملك إنجلترا في 1345 لديونه، مما ساهم في انهيار أكبر بنكين في فلورنسا باردي وبيروتسي. في الشرق أيضاً ساهمت الحرب في تعطيل طرق التجارة حيث بدأت الإمبراطورية العثمانية بالتوسع في جميع أنحاء المنطقة. أما الأكثر تدميراً فكان الموت الأسود الذي أهلك سكان المدن المكتظة في شمال إيطاليا وعاد بعد ذلك على فترات. على سبيل المثال، تراجع تعداد سكان فلورنسا من 45000 نسمة قبل الطاعون على مدى السنوات ال 47 المقبلة بنسبة 25-50 ٪. تلا ذلك اضطرابات واسعة النطاق، بما في ذلك تمرد عمال النسيج في فلورنسا (تشيومبي) عام 1378.

كان خلال هذه الفترة من عدم الاستقرار أن برز كتاب عصر النهضة مثل دانتي وبترارك، كما شوهدت البوادر الأولى لفن عصر النهضة ولا سيما في واقعية جيوتو. ومن المفارقات أن بعض هذه الكوارث ساعد على ترسيخ عصر النهضة. محا الموت الأسود ثلث سكان أوروبا تقريباً. أدى ذلك إلى زيادة الأجور بسبب نقص اليد العاملة والسكان وبالتالي ازداد السكان ثراء وكانوا أفضل تغذية أنفقت الأموال الفائضة بشكل ملحوظ على السلع الكمالية. مع تراجع انتشار حالات الطاعون في أوائل القرن الخامس عشر، بدأ تعداد سكان أوروبا في النمو مجدداً. ساهم الطلب الجديد على المنتجات والخدمات أيضاً في إنشاء فئة متزايدة من المصرفيين والتجار والحرفيين المهرة. كما أدت أهوال الموت الأسود وعدم قدرة الكنيسة الجلية على تقديم الإغاثة إلى تراجع نفوذها. بالإضافة إلى ذلك، فإن انهيار مصرفي باردي وبيروتسي فتح الطريق لميديشي في فلورنسا. يجادل روبرتو ساباتينو لوبيز بأن الانهيار الاقتصادي كان سبباً حاسماً في صعود عصر النهضة. وفقاً لهذا الرأي، فإنه في حقبة أكثر ازدهاراً سيقوم رجال الأعمال باستثمار أرباحهم بسرعة لكسب المزيد من المال في ظل مناخ مؤات للاستثمار. ولكن في السنوات العجاف في القرن الرابع عشر لم يجد الأثرياء فرصاً استثمارية كافية واعدة ليستغلوها واختاروا بدلاً من ذلك الإنفاق أكثر على الثقافة والفن.

تفسير آخر لعصر النهضة الإيطالية يحظى بشعبية هو أطروحة أطلقها المؤرخ هانس بارون والتي تنص على أن الدافع الأساسي لبدايات عصر النهضة كان سلسلة الحروب طويلة الأمد بين فلورنسا وميلانو. بحلول أواخر القرن الرابع عشر تحولت ميلانو إلى ملكية مركزية خاضعة لسيطرة عائلة فيسكونتي. اشتهر جانغلياتسو فيسكونتي الذي حكم المدينة 1378-1402 بقسوته وقدراته حيث نوى بناء امبراطورية في شمال إيطاليا. أطلق سلسلة طويلة من الحروب مع الدول المجاورة والتي نجحت فيها ميلانو بقهر الائتلافات المختلفة التي قادتها فلورنسا والتي سعت عبثاً لوقف تقدمها. توجت تلك الحملات بحصار فلورنسا 1402 عندما بدا كما لو كانت فلورنسا محكومة بالسقوط إلا أن جانغلياتسو فيسكونتي توفي فجأة وانهارت امبراطوريته.

تشير أطروحة بارون إلى أنه خلال هذه الحروب الطويلة، حشدت شخصيات بارزة من فلورنسا الناس من خلال تقديم الحرب باعتبارها حرباً بين جمهورية حرة وملكية مستبدة، وبين المثل العليا للجمهوريات اليونانية والرومانية وتلك في الإمبراطورية الرومانية وممالك القرون الوسطى. بالنسبة لبارون، كان ليوناردو بروني أهم شخصية في صياغة هذا الفكر. كانت تلك الفترة من الأزمة في فلورنسا هي الفترة ذاتها التي شهدت بلوغ أكثر الشخصيات نفوذاً في بدايات عصر النهضة مثل جبرتي ودوناتيلو وماسولينو وبرونليسكي. جلب هذا الفكر الجمهوري لاحقاً إلى أذهانهم الدعوة إلى الأفكار الجمهورية والتي كان لها تأثير هائل على عصر النهضة.

المصدر: wikipedia.org