تُعد الإناث الجنس الانتقائي عادةً في الأنواع التي يوجد فيها انحيازات تزاوجية، لأنها تؤمن استثماراً أبوياً أعظم من الذكور، ولكن توجد بعض الأمثلة عن انقلابات في الدور الجنسي يتوجب فيها على الإناث أن تتنافس مع بعضها للحصول على فرص التكاثر مع الذكور، وتبدي الأنواع التي تقدّم رعاية أبوية بعد ولادة أنسالها قدرة التغلب على الاختلافات الجنسية في الاستثمار الأبوي (أي مقدار الطاقة التي يساهم بها كل من الوالدين في النسل الواحد)، وتؤدي إلى انقلاب الأدوار الجنسية، وفي ما يلي بعض الأمثلة عن خيار الشريك المذكّر (أي انقلاب الدور الجنسي) عبر عدة أصانيف:
- الأسماك: تبدي ذكور الأسماك عادةً مستويات عالية من الرعاية الأبوية، وذلك لأن الأنثى ستودع بيوضها في جيب حاضن يمتلكه الذكر، ولا تشارك في الرعاية الأبوية بعد ذلك، فيقع عبء تنشئة النسل على عاتق الذكر بمفرده، ما يتطلب جهداً ووقتاً، ولذلك يجب أن تختار ذكور تلك الأنواع من بين الإناث المتنافسة على فرص التزاوج، ولكن قد لا تكون الرعاية الأبوية السبب الوحيد وراء انقلاب الدور الجنسي، وإنما قد تؤثر أنظمة التزاوج (كالشراكة الأحادية أو تعدد الشركاء) بشكل كبير على مظهر خيار الشريك الذكر.
- البرمائيات: تلتزم ذكور ضفدع السهم السام بدور أبوي نشط جداً، فتجذب الإناث إلى مواقع مناسبة لوضع البيوض، ومن ثم يلقح الذكر تلك البيوض ويحمل على عاتقه مهمة الدفاع عن الصغار وحمايتهم حتى يستقلّوا بأنفسهم، أي نظراً لمساهمة الذكر بمستوىً استثماري أبوي أعلى، يجب أن تتنافس الإناث على فرص وضع البيوض مع توفر عدد محدود من الذكور لرعايتها.
- الطيور: يرعى كلا الأبوان صغارهما في أنواع الطيور عادةً، أو قد يعود هذا الدور إلى الأم فقط، كما لدى ديك الصخر الغياني، ولكن قد يحصل انقلاب في الدور الجنسي أيضاً، فمثلاً تؤمن ذكور الجاكانا الضافرة كل الرعاية الأبوية بعد أن تضع الإناث البيوض، ما يعني أن على الذكور حضن تلك البيوض والدفاع عن العش لفترة مطوّلة من الزمن، فنظراً لهذا الاستثمار الأكبر للوقت والجهد في النسل، يشتد تنافس الإناث على أحقية وضع البيوض في عش مبني مسبقاً.
- الثديات: لا توجد حالات مثبتة لانقلاب الدور الجنسي لدى الثديات، ولكن تمتلك إناث الضبع الرقطاء بنية تشريحية وسلوكاً متميزين جذبا الكثير من الانتباه، إذ تُعتبر هذه الإناث أكثر عدائية من الذكور، نظراً لتواجد مستويات عالية من الأندروجينات أثناء تطورها، تساهم بدورها في نشوء قضيب كاذب كبير يشارك في عمليتي التزاوج والولادة، ولكن على الرغم من انحراف الدورين التشريحي والسلوكي عن المعايير المقبولة، إلا أن الضباع الرقطاء ليست مقلوبة الدور الجنسي، لأن الإناث لا تتنافس مع بعضها للحصول على شريك.
المصدر: wikipedia.org