اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تلقّى جابر بن حيان علمه بدايةً على يدَي والده، فتعلّم منه العطارة وأتقنها، لكن ما لبثت السّنون حتى أخذت من جابر أباه في المعارك الدائرة حول السُّلطة، وعلى إثر ذلك انتقل جابر للعيش في الكوفة؛ حيث تتلمذ على يدَي الإمام جعفر الصّادق الذي قرأ تراجم الكيمياء عن اليونانيين، والهنود، والمصريّين، والصّينيّين، والفرس، لكن وجد جابر أنّ كثيراً من هذه العلوم قد شابتها الأساطير والخرافة، لذا انطلق إلى دراسة العلوم بنمطٍ علميّ تجريبيّ، ووضع منهجيّةً جديدةً في التدارس، وقد أثبتت منهجيته التجريبيّة نجاحها بثمارها الباهرة.
انطلق جابر بن حيان في بحوثه بدراسة النظريّة الإغريقيّة -نظريّة العناصر الأربعة- التي تنصّ على أنّ كلّ موجودات الكون ما هي إلا مزيجٌ من أربعة عناصر رئيسيّة، هي: الهواء، والماء، والتّراب، والنار، وأنّ كلَّ موجودٍ تتغيّر صفاته تِبعاً لنسبة كلّ عنصر رئيسيّ في مزيجه، كانت هذه النظريّة سائدةً قبل بحوث جابر بآلاف السنوات، وبعد البحوث التي أجراها دخل في دراسة خصائص الموادّ، وتعريضها للحرارة والطّرق، وسجّل أثناء دراسته هذه الكثير من المشاهدات والملاحظات، وأسّس بذلك منهجيّتَي التجربة والتحليل في علوم الكيمياء.