English  

كتب انشاء نظام الاحتياطى الفدرالى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

انشاء نظام الاحتياطى الفدرالى (معلومة)


الفرق الكبير بين الأنظمة المصرفية الأمريكية والأوروبية هو عدم وجود بنك مركزى في الولايات المتحدة. ولهذا كانت الدول الأوروبية قادرة على سد العجز المالى في فترات الأزمات. وقد خضعت مسألة ضعف النظام الأمريكي في ظل عدم وجود بنك مركزى للمناقشة على نطاق واسع. إلا أن القضايا النقدية في الولايات المتحدة كان لها دائما بعداً سياسياً قوياً للغاية. وكان ذلك السبب في إجهاض محاولتين لإنشاء مصرف للولايات المتحدة في مطلع القرن التاسع، بعد مناقشات سياسية مثيرة. والجدير بالذكر أن الدستور الأمريكي ينص على أن المسائل المتعلقة بالنظام النقدى والعملة تعد من اختصاصات الكونغرس. ومع بداية القرن العشرين وأثناء كل انتخابات رئاسية، تزيد قضية العملة من إفساد المناخ السياسى لاسيما بعد التخلي -عام 1873- عن المال كمعيار نقدي. كانت البلاد منقسمة بين مؤيدي الفكرة، المستوحاة من بريطانيا، التي تتسم بالالتزام الصارم بالقواعد النقدية التي تركز على الاحتفاظ بالذهب كمعيار نقدي القائم على غطاء الذهب، ومركزية إصدار النقد من قبل هيئة قومية للإصدار وتنظيم عمل البنوك من خلال "مصرف مركزي لإدارة الأزمات" وبين هؤلاء الراغبين في مزيد من الحرية فيما يتعلق بسك العملة والذين يخشون أن ينتج عن ضمان إحدى مؤسسات الدولة "مخاطر أخلاقية" أكثر تدميراً بالنسبة للمدخرين. إلا أن أزمة عام 1907 أعطت الغلبة للفريق الأول.

في بداية عام 1907، ألقى المصرفي يعقوب شيف Jacob Schiff من كوهين، لاوب وشركاه (Kuhn, (Loeb & Co خطاباً أمام الغرفة التجارية بنيويورك كان يتضمن هذا التحذير:" إذا لم يكن لدينا بنكاً مركزياً يمتلك الرقابة الكافية على الموارد اللازمة للائتمان، سوف يتعرض هذا البلد لأكبر الأزمات المالية عنفاً وخطورة عرفها في تاريخه.". و في نوفمبر عام 1910، دعا الدريش Aldrich إلى مؤتمر عقد سراً وضم أبرز رجال المال الأمريكيين. وقد تم عقد المؤتمر في نادي Jekyll Island، الذي يطل على ساحل ولاية جورجيا الفسيح، وكان على جدول أعماله موضوع السياسات النقدية والنظام المصرفي.

حضر المؤتمر الدريش ،أ. ب. اندراوس(مساعد وزير المالية) وبول واربورج(ممثل شركة كوهين، لاب وشركاه) وفرانك فرانك فندرليب(الذي خلف جيمس ستيلمان مدير بنك نيويورك الوطني) هنري.ب. دافيسون (الشريك الرئيسي في شركة ج.ب. مورجان)و شارل د. نورتون (مدير البنك الوطني الأول في نيويورك التابع لمورجان) وبنجامين سترونج (ممثل ج.ب.مرجان). وقام كل هؤلاء بإعداد مشروع بنك الاحتياطي الوطني (national reserve Bank)

وبعد ذلك بعدة سنوات، كتب مؤسس مجلة فوربس، ب.س. فوربس:

"تخيلوا مجموعة مكونة من أبرز المصرفيين في البلاد، يخرجون خلسة من نيويورك، في عربة قطار خاص، تغشاهم عباءة الليل، يقطعون في سرية تامة كيلومترات عدة نحو الجنوب، ثم يركبون زورقا غامضاً، يحطون به خفية على جزيرة خاوية إلا من بعض الخدم الأوفياء، يقضون بها أسبوعا يتبعون إجراءات سرية كعدم مناداة شخص باسمه بصوت عال خوفاً من أن يعرف الموظفون هويتهم ويكشفون للجمهور أكثر مغامرات المالية الأمريكية غرابة وسرية. أنا لا اختلق شيئاً بل أكتفي بنشر، وللمرة الأولى، القصة الحقيقية لوقائع تحرير تقرير الدريش Aldrich، المؤسس لنظامنا المالي."

نقلها جرفين Griffin عام 1998.

وقد تم نشر التقرير النهائي للجنة الوطنية النقدية في 11 يناير 1911 وتم مناقشته في الكونغرس على مدار عامين. ولم يتم التصويت على القانون الخاص بإنشاء البنك الاحتياطي الفيدرالي إلا في 22 ديسمبر 1913. وصدق الرئيس وودرو ويلسون على القانون ودخل حيز التنفيذ في ذات اليوم بتأسيس بنك الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة. وتم تعيين شارل هاملينWoodrow Wilson رئيسا للاحتياطي الفيدرالي، وأصبح بنجامين سترونج، الذراع الأيمن لمورجان، ، رئيساً لبنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، أكبر مصرف إقليمي يمتلك مقراُ دائماً في اللجنة الدائمة للسوق المفتوحة الفيدرالية. وفي عام 1913، كتب لويس برانديز Louis Brandeis، أحد فقهاء القانون بهارفارد، والذي كان أحد المستشارين الرئيسيين للرئيس ويلسون في الشئون الاقتصادية، كتاباً بعنوان " أموال الآخرين وكيف يستخدمها المصرفيون" ينتقد فيه الأقليات المالية المسيطرة وبنوك رجال الأعمال أو (بنك الاستثمار) الذي يراه العنصر السائد في النظام المصرفي. ويحلل الأدوار المختلفة التي يقوم بها المصرفيون والخلافات القائمة على المصالح والتـأثير الكبير على المؤسسات الأخرى. وقد شرع في تأملات أدت فيما بعد إلى إصدار قانون البنوك Glass-Steagall Act لعام 1933 والذي تم فيه فصل عمليات الإيداع عن الاستثمار.

المصدر: wikipedia.org