اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتاب " إنسان المؤمنين وإنسان الملحدين " رد على من جعلوا نظرية داروين مركباً للقول بمادية الإنسان ومساواته بالحيوان، والكتاب من تأليف الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم .
انسان المؤمنين :
الإنسان هو هذا الكائن الحي المنتصب القامة، ذو العقل والتفكير والأخلاق الفاضلة، والعواطف الجياشة، والإحساسات الصادقة، والمنطق السليم، والكلام الفصيح المبين. ابتدأ الله تعالى خلقه من طين، ثم جعل ذريته من سلالة من ماء مهين، إذ خلق آدم من طين بيديه، ونفخ فيه من روحه، وخلق منه أنثاه حواء، وعلمه الأسماء، وأسجد له ملائكة السماء، فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى. ونهاه عن الأكل من الشجرة فنسى، فأكل منها، فعصى وغوى، وتلقى كلمات منه تعالى، فقالها فتاب عليه وهداه، وأهبطه إلى الأرض خليفة فيها بعد أن هيأها له، وسخر له كل ما فيها.
هذا هو الإنسان في معتقدنا، وهذه حقوقه عندنا: حرمة دمه، وماله، وعرضه، واحترام مشاعره وعواطفه وأخلاقه، والاعتراف بحرياته الشخصية ما لم يخل بكرامته. ومصالح الهيئة الاجتماعية التي هو أحد أفرادها، وجزء من أجزائها.
الإنسان في الكتاب والسنة :
وأدلة عقيدتنا هذه في الإنسان هي أخبار خالقه عنه، وعن كيفيه خلقه وتنشئته، وأخبار سيدنا رسول الله ﴿ وآله﴾ كذلك عنه.
وبعد : فهذه الأقوال الإلهية، والأحاديث النبوية كلها قاضية بخلق آدم خلقا مباشرا. خلقه الله تعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها، وأسكنه جنته، ثم أخرجه منها لما أكل من الشجرة فعصى.
أولا : في الكتاب :
قال تعالى في خلق آدم: ﴿ ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ﴾ ( ).
و قال عنه أيضا : ﴿ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴾ ( ).
و قال عنه أيضا : ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ﴾ ( ).
و قال في خلق ذريته : ﴿ ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ﴾ ( ). وقال في خلق الإنسان الذي هو ابن آدم :
﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾ ( ). وقال في خلقه أيضا : ﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين {12} ثم جعلناه نطفة في قرار مكين {13} ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ ( ).
و قال : ﴿ الرحمن {1} علم القرآن {2} خلق الإنسان {3} علمه البيان ﴾ ( ). وقال في خلقه آدم بيديه وتسويته له، وإسجاد ملائكته له : " إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين {71} فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين {72} فسجد الملائكة كلهم أجمعون {73} إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين {74} قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين {75} قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" ( ).
ثانيا : في السنة :
وأقوال رسوله﴿ وآله﴾التى تلقاها وحيا من ربه سبحانه وتعالى فقد روى مسلم في صحيحه عنه ﴿ وآله﴾ قوله: " خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم"( )يعني ﴿ وآله﴾ وخلق آدم من طين. كما بين ذلك في القرآن الكريم.
وقال ﴿ وآله﴾ في رواية البخاري ومسلم:"يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ ! فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك. إلخ ( ).... والشاهد منه في قوله ﴿ وآله﴾ خلقك الله بيده، فلو لم يكن خلقه خلقا مباشرا، وإنما كان كخلق سائر الناس لما كان لذكر اليد والخلق أي ميزة، أو فضيلة على خلق غيره من بني آدم.
وقال﴿ وآله﴾ في رواية البخارى ومسلم وأحمد واللفظ له:"احتج آدم وموسى فقال موسى : ياآدم أنت الذي خلقك الله بيده. ونفخ فيك من روحه أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة. قال : فقال آدم : وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على عمل أعمله قدره الله على قبل أن يخلق السموات والأرض بأربعين سنة ! قال : قال فحج آدم موسى "( ).
و قال في رواية أحمد وأبي داود والترمذي وصححها " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك " ( ).
و قال﴿ وآله﴾: في روايةمسلم:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة " ( ).
و من آدم وحواء وبطريق التناسل والخلق التدريجي خلق الله ذريته في كمالهم وجمالهم فصحاء عقلاء سادة في الأرض، قد سخر الله لهم كل ما فيها لينتفعوا به في حياتهم الدنيا، وبعث فيهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب تكميلا لآدميتهم وإسعادا لهم في حياتهم، وإعدادا لهم بواسطة تزكية نفوسهم، وتطهير أرواحهم للسعادة الأخروية في الملكوت الأعلى بعد موتهم وانقضاء آجالهم. هذا هو الإنسان المكرم في معتقد المؤمنين أجمعين.
الإنسان في معتقد الملحدين : ( )
أما الإنسان في معتقد الملحدين فهو متحول عن خلية هبطت من بعض الكواكب إلى الأرض ثم تمت فيها فكانت حيوانا رديئا في أبسط شكل، ثم تغيرت الأرض بفعل بعض المؤثرات الطبيعية، فاضطر هذا الحيوان المخلوق لتغيير شكل معيشته، فتبع ذلك تغير في صفاته، ثم استحال مع طول الزمن وكثرة المؤثرات ( ) المختلفة إلى أحوال فارق فيها جنسه الأول، ثم ارتقى إلى قرد على مبدأ النشوء والارتقاء الذي فتنوا به ثم مرت عليه ملايين السنين فارتقى إلى حيوان آخر هو بين القرد والإنسان بواسطة بينهما، ثم انقرض هذا الحيوان الواسطة بدليل عدم العثور عليه في آثار الأحياء. ولعل انقراضه كان على مبدأ الانتخاب الطبيعى، والبقاء للأصلح كما يقولون، ومن ذلك الحيوان الواسطة المفقود ارتقى الإنسان إلى ما هو عليه الآن ! !.
و بنوا معتقدهم هذا في خلق الإنسان، وأنه متحول من القرد على أساس مجموعة نظريات هي الانتخاب الطبيعي، والبقاء للأصلح، والنشوء والارتقاء، والمطابقة، وعامل الوراثة. وهي في الجملة نظريات صحيحة معلومة بالحس، وهي سنن الله تعالى في الخلق والتكوين لكثير من المخلوقات - فالإنسان ابن آدم يوجد أولا خلية في نطفة الرجل وماء المرأة، ثم يكون حيوانا منويا ذكرا أو أنثى، ثم يتلاقح كما هي سنة الله تعالى في اللقاح، ثم يتدرج خلقه من حال إلى حال إلى أن يتم خلقه فيصير بشرا سويا كما جاء ذلك في قوله تعالى : ﴿ في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ ( )، وكما صح به قول الرسول ﴿وآله﴾:﴿ وإن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يأتى إليه الملك فينفخ فيه الروح. ثم يؤمر بكتب أربع كلمات : رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد ﴾ ( )، وقد سئل رسول الله : بم يكون الشبه في الولد ؟ فقال﴿ وآله﴾:﴿ فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد لها، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد له ﴾ رواه البخاري ( ). وهو إشارة إلى عامل الوراثة.
و عجمة التمر تلقى في الأرض نواة لا حياة فيها، ثم تنفلق عن غصن أخضر. ثم يتدرج خلقها حتى تصبح نخلة باسقة لها طلع نضيد رزقا للعباد، وبالجملة فسنن الله تعالى في الخلق التدريجي في الإنسان والحيوان والنبات ثابتة لا تنكر، وسنته تعالى في انتقال صفات الأصل إلى فرعه ثابته كذلك، وسنته تعالى في البقاء للأصلح ظاهرة في كثير من الكائنات، ولكن هذه السنن هي من خلق الله وتقديره، وهي خاضعة لإرادته ومشيئته، ولذا يخرقها بالمعجزات التي يعطيها لأنبيائه تدليلا على صدق ما ادعوه من أنهم أنبياؤه ورسله، فخلق عيسى كان على خلاف سنة الخلق المعروف في سائر بني آدم كما قال تعالى : ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ﴾ ( ) وتكلم عيسى في المهد في أسبوع ولادته كان على خلاف سنة الله تعالى في نطق الإنسان الذي لا يتم إلا بعد قطع الطفل مرحلة من حياته. وسلامة إبراهيم من احراق النار لما يلقى فيها من أجسام قابلة للاحتراق، وأمثله إبطال الله تعالى لسنته في خلقه متى شاء، ذلك كثيرة. والمقصود من هذا أن ما يسميه الملاحدة بالقوانين الطبيعية ويتخذون منه دليلا على كفرهم بالله تعالى، ما هو في الواقع إلا سنن الله تعالى التي أودعها في الكون. يوجد بها ويخلق ما يشاء إيجاده وخلقه، وهي خاضعة لله تعالى متى شاء أمضاها، ثابتة لا تتغير، ولا تتبدل كما قال الله تعالى : ﴿ فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ﴾ ( ) ومتى شاء أوقفها أو أبطلها لحكمة منه اقتضت ذلك وهو العزيز الحكيم.
بيد أن خلق آدم وحواء عليهما السلام كان بالخلق المباشر، ولم يكن أبدا كما تخيل الملاحدة، وتصوروا، لاخبار الله تعالى وأخبار رسله التي يستحيل فيها الكذب، هذا وقد ناقش العلماء المؤمنون هذه النظرية الدارونية التي أصبحت مذهب الملاحدة ومعتقدهم، وأبطلوها نهائيا بنفس المقاييس والنظريات الطبيعية التي أثبتها الدارونيون بها.
وهذه بعض الاعترضات التي عورضت بها النظرية الدارونية وأبطلتها :
1 – إذا كانت نظرية النشوء والارتقاء مطردة في كل شيء فعن أي شيء ترقت الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم ؟ ( )، وعن أي شيء ترقت البهائم ذات القوائم الأربع : الخيل والبغال والحمير، والأسد والنمر والفيل والذئب والكلب.
2 – ومضت القرون الطويلة على هذه الحيوانات ولم تترق إلى ماهو أكمل منها إذ الكمال لا حد له، فبقى الفرس فرسا، والكلب كلبا، والأسد أسدا، والذئب ذئبا. والإنسان إنسانا منتهيا كل منها إلى ما هو عليه الآن، ومنذ قرون طويلة ؟؟؟
3 – لم بقى القرد الأول، وانقرض الحيوان الواسطة الذي ترقى من القرد ؟ فلو كانت نظرية البقاء للأصلح، والانتخاب الطبيعيي مطردة لانقرض القرد الأول وبقى الحيوان الواسطة الذي ترقى عن الأول، لأنه أكمل منه وأصلح والبقاء للأصلح ؟؟؟
فلم هنا كان البقاء لغير الأصلح ؟ ولم أساء الانتخاب الطبيعي هنا فانتخب الناقص فأبقاه ولم ينتخب الكامل فأرداه ؟
4 – إن مذهبكم المادي قائم على أساس نكران القياس والنظر والاستدلال. فلم تؤمنوا بغير المرئي المحسوس، فلم خالفتموه هنا، وقلتم بالنظر والقياس والاستدلال، لأنكم ما شهدتم الخلية الأولى التي زعمتم أنها نزلت من بعض الكواكب. كما أنكم لم تشاهدوا المؤثرات الطبيعية التي زعمتم أنها اقتضت من الحيوان الأول أن يغير أسلوب معيشته حتى ترقى تبعا لذلك، كما أنكم لم تشاهدوا الحيوان الواسطة وقلتم بمجرد النظر والقياس، وبذلك نقضتم مذهبكم المادي، وخرجتم عنه، فثبت عجزكم، وبطل معتقدكم في النظرية الدارونية التي قال عنها أحد العلماء المؤمنين : ﴿ إنها نظرية أبوها الكفر وأمها القذارة.. ﴾.
و أخيرا فقد اعترف أصحاب النظرية الدارونية بعجزهم وقالوا : بالحرف الواحد : إن نظرية النشوء والارتقاء ليست ثابتة علميا، ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان أبدا، وإنما آمنا بها، لأنها البديل الوحيد عن الإيمان بالله !.
و بهذا افتضحت اللعبة، واكتشفت الجريمة. والحمد لله.
لذلك رأينا أن ننشر هذا الكتاب ردا على نظرية داروين للإمام المجدد أبي العزائم، ليتجلى الفرق بين الإنسان عند المؤمنين، والإنسان عند الملاحدة الدارونيين، فيقول :
الإنسان عند المؤمنين :
خلق في السماء خلقا مباشرا مستقلا، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلمه الأسماء كلها، وأسجد له ملائكة السماء، خلقه في أحسن تقويم، وخصه بالتكريم بين العالمين. حرم دمه وماله وعرضه إلا بحق. أرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، فهيأه بذلك للكمال، وأعده لسعادة الحال والمآل. وأخبر عن خلقه، وتكوينه، وكرامته، ومآله، وخالقه وأنبيائه الذين أرسلوا إليه.
الإنسان عند الملحدين :
خلق بواسطة النشوء والارتقاء في أقبح صورة، ثم تدرج في ملايين السنين إلى أن
أصبح قردا، ثم ترقى إلى حيوان أرقى من القرد في ملايين أخرى من السنين، ثم صار إنسانا بعد ملايين السنين.
أخبر عن خلقه ونشوئه وتكوينه كبار الملاحدة، وشرار الناس، وأكثرهم فسادا وفجورا ومآله الهلاك والدمار، فلا خلود له ولا بقاء.
و الآن يامعشر العقلاء فأي الإنسانين أحق بالتكريم، وأي الإنسانين يجب أن يعترف به الناس أجمعون، إنسان المؤمنين أم إنسان الملاحدة (الدارونيين) ؟ !
إنه من المسخ في العقول والشذوذ في الفهوم، والانحراف في الفطر فالقول بنظرية (الدراونيين) في الإنسان، إنها نظرية فاسدة خبيثة أبوها الكفر وأمها القذارة.
و بعد فهذا هو الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم سابقا - يرد في هذا الكتاب على نظرية دارون التي أشاعها عملاء الاستعمار في أمتنا الإسلامية فحباه الله بعلم تتقاصر العقول عن تصوره وجعله من خواص الأئمة المجددين عليهم السلام.
السيد عز الدين ماضي أبو العزائم