English  

كتب انتهاء الطاعون ووصول عمر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

انتهاء الطاعون ووصول عمر (معلومة)


بعد خطبة عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ونصيحتهم الناس أن يتفرقوا إلى الشعاب والأودية؛ زال الطاعون. ولكن كانت حالة المسلمين وجيوشهم في وضع قلق، بسبب كثرة الوفيات بين المسلمين، حتى اختار الناس في المواريث من كثير الموتى، وكذلك طمع أعداء المسلمين في الكر عليهم، واستغلال انشغالهم بالوباء. لذلك قرر عمر أن يذهب إلى الشام بنفسه عن طريق أيلة بعد أن انقضى الطاعون. يقول ابن كثير الدمشقي عن قدوم عمر إلى الشام: «طابت قلوب الناس بقدومه، وانقمعت الأعداء من كل جانب لمجيئه إلى الشام ولله الحمد والمنة.». وكان أول ما فعل فور قدومه للشام أن قسَّم مواريث الذين ماتوا لما أشكل أمرها على الأمراء، كما إنه قسّم الأرزاق وسمّى الشواتي والصوائف وسدّ فروج الشام وثغورها، واستعمل عبد الله بن قيس الحارثي على السواحل، ومعاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وشرحبيل بن حسنة على جند الأردن، وقيل أن شرحبيل توفى في الطاعون، وأن عمر عزله عن ولاية الأردن قبل وفاته، وولى مكانه معاوية الولاية العامة للشام؛ فقال له شرحبيل: «يا أمير المؤمنين، أعجزتُ أم خنتُ؟ قال: لم تعجزْ ولم تخن، قال: فلم عزلتني؟ قال: تحرجت أن أؤمرك وأنا أجد أكفأ منك. قال: فاعذرني يا أمير المؤمنين في الناس، قال: سأفعل، ولو علمت غير ذلك لم أفعل، فقام عمر فعذره».

ذكر سيف بن عمر أن قدوم عمر بن الخطاب كان في آخر سنة 17 هـ - وهو رأي من يقول بأن الطاعون كان سنة 17 هـ على خلاف المشهور -، وأنه لمَّا أراد القفول إلى المدينة في ذي الحجة منها، خطب في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ألا إني قد وليت عليكم وقضيت الذي علي في الذي ولاني الله من أمركم إن شاء الله، فبسطنا بينكم فيأكم ومنازلكم ومغازيكم، وأبلغناكم ما لدينا، فجندنا لكم الجنود، وهيأنا لكم الفروج، وبوأنا لكم ووسعنا عليكم ما بلغ فيؤكم، وما قاتلتم عليه من شامكم، وسمينا لكم أطعماتكم، وأمرنا لكم بأعطياتكم وأرزاقكم ومغانمكم. فمن علم منكم شيئا ينبغي العمل به فليعلمنا نعمل به إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله.». ولمًا جاء وقت الصلاة، قال الناس: لو أمرت بلالًا فأذن؟ فأمره فأذن، يقول سيف: «فلم يبق أحد كان أدرك رسول الله وبلال يؤذن إلا بكى حتى بل لحيته، وعمر أشدهم بكاء، وبكى من لم يدركه لبكائهم ولذكره.». وكانت هذه السنة هي آخر قدوم لعمر إلى الشام.

المصدر: wikipedia.org