اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ويقول عبد الرحمن الرافعي في كتابه "تاريخ الحركة الوطنية" إن النكبة قد حلت ببولاق ثم في سائر أنحاء القاهرة، وانتهز الجنرال كليبر فرصة الفزع الذي استولى على النفوس، فأمر جنوده بالهجوم على مواقع الثوار. وهاجم الفرنسيون المدينة هجوما عاما من جهة الناصرية وباب الللوق والمدابغ والفجالة كوم أبي الريش وباب الشعرية. وإنقضت عدة أيام استمر فيها القتال والنهب في عمليات عسكرية، اشترك فيها معظم جنرالات الحملة الفرنسية. أما ما حدث لبولاق فكان هو الأكثر إيلاما، إذ لم يكتف الفرنسيون بما حل ببولاق من خراب وتدمير، بل فرضوا على أهلا غرامة جسيمة بلغت 200 ألف ريال، وأخرى على متاجرها بلغت 300 ألف ريال تجبى من السلعة مثل السكر والبن والزيت والحبال والتيل والقطران والنحاس والحديد والرصاص. وفرضوا على الأهالي أن يسلموا ما عندهم من المدافع والذخائر الموجودة في ترسانة بولاق، وما لديهم من أخشاب وغلال وشعير وأروز وعدس وفول. وأن يسلموا 400 بندقية و200 طبنجة، وقبض الفرنسيون على الحاج مصطفى البشتيلي قائد الثورة وحبسوه في القلعة، ثم أشاعوا بين أهل بولاق أن البشتيلي هو سبب ما حل بهم من دمار وغرامات وحرائق وضياع أموال.. ثم دفعوا بقائد الثورة إلى الأهالي وإلى أتباعه، وطلبوا منهم أن يقتلوه فأخذ الأهالي يضربونه بالعصى والنبابيت حتى مات من الضرب.. " وهكذا راح قائد الثورة ضحية الخبث الفرنسي فمات بأيدي قواته وأهله. ولكن الجنرال كليبر نفسه دفع ثمن الخراب، الذي حل ببلدة بولاق التي قادت ثورة القاهرة الثانية.. ولم يمض شهران إلا ولقي كليبر مصرعه يوم 14 يونيو 1800 م على يدي سليمان الحلبي في حديقة قصره بالأزبكية. وجاء بالتحقيقات أن من أهم أسباب إقدام الحلبي على اغتيال كليبر ما حل ببولاق والقاهرة من دمار والإهانات التي لحقت بمشايخ الأزهر وعلمائه خصوصا، وأن الحلبي كان مجاور بالأزهر ويدرس به.
تلك هي حكاية بولاق التي كانت قائمة بذاتها وميناء للقاهرة، إلى أن جاء الخديوي إسماعيل فقرر وصلها بالقاهرة، وأعاد تمهيد وشق شارع بولاق من الأزبكية إلى ساحل النيل ليمتد العمران فوق الأرض التي كانت زراعية، أو تلال وكيمانا من الأزبكية إلى النيل، وهي ما تعرف الآن بحي بولاق!!