اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فعل كسرى قال له هوذة، وحبس عنهم الميرة في سنة مجدبة، ثم أرسل إلى هوذة فأتاه، فقال: إيت هؤلاء فاشفني منهم واشتف، وأرسل معه ألفاً من الأساورة بقيادة رجل يقال له المكعبر، فساروا حتى نزلوا المشقّر – حصن حياله حصن يقال له الملحم وبينهما نهر- من أرض البحرين، ثم أقام هوذة بن علي سوقاً بالمُشَقّر فبعث إلى بني حنيفة ليمتاروا منها فأتوه فدنوا من حيطان المشقر، ثم نودي: إن كسرى قد بلغه الذي أصابكم في هذه السنة، وقد أمر لكم بميرة، فتعالوا فامتاروا. فانصب عليهم الناس وكان أعظم من أتاهم من سعد.
فجعلوا إذا أتوا إلى باب المشقر أدخلوا رجلاً رجلاً، حتى يذهب به إلى المكعبر فتضرب عنقه، وقد وضع سلاحه قبل أن يدخل، فإذا مر رجل من بني تميم بينه وبين هوذة إخاء أو رجل يرجوه قال للمكعبر: هذا من قومي فيخليه له، فنظر خيبرى بن عبادة إلى قومه يدخلون ولا يخرجون، فقال: ويلكم! أين عقولكم؟ فوالله ما بعد السلب إلا القتل، وتناول سيفاً، وضرب سلسلة كانت على باب المشقر، فقطعها وقطع يد رجل كان واقفاً بجانبها، فانفتح الباب، فإذا الناس يقتلون، فثارت بنو تميم.
فلما علم هوذة أن القوم قد نذروا به كلم المكعبر في مائة من خيارهم، فوهبهم له يوم الفِصح. فكان هذا اليوم من أسوأ الكوارث التي مني بها بنو تميم وقد قتل منهم جمعا كبيرا.
وفي ذلك يقول الأعشى يمدح هوذه :
سائل تميما به أيام صفقتهم
لما رآهم أسارى كاهم ضرعا
وسط المشقر في غبراء مظلمة
لا يستطيعون بعد الضر منتفا
فقال للملك أطلق منهم مائة
رسلا من القول مخفوضا وما رفعا
ففك عن مائة منهم إسارهم
وأصبحوا كلهم من غلة خلعا
بهم تقرب يوم الفصح ضاحية
يرجو الإله بما أسدى وما صنع
فلا يرون بذاكم نعمة سبقت
إن قال قائلها حقا بها وسعا