اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعيش الطفيليات داخل الكائنات الحية، وبالتالي تتعرض لمشكلات لا تواجهها الكائنات حرة المعيشة. ذلك حيث تحاول العوائل، مكان الاستيطان الوحيد الذي يمكن أن تبقى فيه الطفيليات على قيد الحياة، جاهدةً تجنب الإصابة بالطفيليات ومقاومتها بل وتدميرها أيضًا. لذلك، تلجأ الطفيليات إلى العديد من الاستراتيجيات للانتقال من عائل إلى آخر، ويشار إلى هذه العملية أحيانًا باسم انتقال الطفيليات أو استعمارها.
تصيب بعض الطفيليات الداخلية عائلها من خلال اختراق السطح الخارجي لجسمه، بينما يدخل البعض الآخر جسم العائل من خلال تناول طعام ملوث. ومتى دخل الطفيل جسم العائل، فإن الطفيليات الداخلية البالغة تحتاج إلى إطلاق نسلها في البيئة الخارجية حتى تصيب عوائل أخرى. تعيش العديد من الطفيليات الداخلية البالغة داخل الجهاز المعدي المعوي لعائلها، حيث يمكنها وضع البيض الذي يغادر جسم العائل خلال عملية الإخراج. في حين تتبع الأجيال البالغة من الديدان الشريطية والديدان شوكية الرأس وأغلب الديدان الثاقبة هذه الطريقة في الانتقال إلى العائل.
أما بالنسبة للطفيليات الداخلية وحيدة الخلية، مثل طفيليات الملاريا والمثقبيات، فإن الأطوار المعدية في دم العائل تنتقل إلى عوائل جديدة من خلال الحشرات اللادغة أو النواقل الجرثومية.
كثيرًا ما تصيب الطفيليات الداخلية اليرقية أماكن في جسم العائل غير الدم أو الجهاز المعدي المعوي. وفي الكثير من مثل هذه الحالات، تحتاج الطفيليات الداخلية اليرقية إلى أن يلتهم عائلها التالي عائلها الحالي في دورة حياة الطفيل حتى تعيش وتتكاثر. وقد تقوم الطفيليات الداخلية اليرقية بتخطي ذلك إلى مراحل الانتقال حرة المعيشة، حيث تنتقل من خلال نسيج العائل إلى البيئة الخارجية لتبحث بفاعلية عن طريقة تدخل بها إلى أجسام عوائل أخرى من خلال الطعام أو تنتظر حتى تواتيها الفرصة. من أنواع الطفيليات التي تستخدم الاستراتيجيات سالفة الذكر هي الديدان الشريطية والديدان شوكية الرأس والديدان الثاقبة والديدان المستديرة الطفيلية في مراحلها اليرقية.
تعتمد بعض الطفيليات الخارجية، مثل الديدان المفلطحة وحيدة العائل، على الاتصال المباشر بين العوائل. وقد تعتمد الطفيليات الخارجية التي تنتمي لفئة المفصليات على الاتصال بين عائل وآخر عن طريق اللمس (مثل أنواع كثيرة من القمل) أو تضع بيضها ليعيش خارج العائل (مثل البراغيث) أو تنتظر في البيئة الخارجية حتى تقابل العائل المناسب (مثل القراد). جدير بالذكر أن بعض أنواع ديدان العلق المائية تتعرف على العوائل من خلال الإحساس بحركتها ولا تنتقل إليها إلا في درجة حرارة معينة وعند صدور إشارات كيميائية معينة.
تغير بعض الطفيليات من سلوكيات عائلها حتى تزيد من احتمالات انتقالها لعوائل أخرى. على سبيل المثال، في المستنقعات المالحة بولاية كاليفورنيا، قللت الدودة الثاقبة Euhaplorchis californiensis قدرة عائلها من أسماك الكيلي فيش على تجنب الطيور آكلة اللحوم. حيث ينضج هذا الطفيل داخل طيور البلشون الأبيض، والتي غالبًا ما تتغذى على أسماك الكيلي فيش المصابة بالطفيل عن الأسماك غير المصابة. ومثال آخر على ذلك، الطفيل وحيد الخلية الذي يطلق عليه اسم المقوسة القوندية، وهو طفيل ينمو وينضج داخل القطط، ولكن يمكن أن تصاب به العديد من الثدييات الأخرى. وجدير بالذكر أن الفئران غير المصابة تتجنب روائح القطط، بينما تنجذب الفئران المصابة بطفيل المقوسة القوندية لهذه الرائحة، وهذا التغير يمكن أن يزيد من انتقال الطفيل إلى العوائل من فصيلة السنوريات.