English  

كتب انتشار الوعي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

انتشار الوعي (معلومة)


حققت فرنسا قفزة نوعية في أواخر القرن الثامن عشر، من حيث مستوى الوعي السياسي، كما تراجعت نسبة الأمية إلى حوالي 50%، ويرى هوبزباوم بأن الثورة الصناعية مدينة للمجهودات البسيطة للحرفيين والمصانع الصغيرة، ودَور العلم ومحاربة الأمية في تحقيق التقدّم.

وإن كان المؤرخ إريك هوبسباوم (Eric hobsbawm) يرى أن أرقام الأمية في الدول الغربية كانت مهولة، إلا أن فرنسا في حقيقة الأمر كانت نسبة التعليم فيها هي الأكبر من بين الدول الأوربية، ما بين 40 إلى 50 في المئة. غير أن هوبزباوم لا ينفي أن الثورات قد نتجت عن وعيٍ سياسيٍ، وإنه غير مرتبط بنسبة التعليم، ويعطي بذلك مثالاً على الفكرة القومية التي كانت شديدة الارتباط بالطبقات الوسطى المتعلِّمة.

قيام حركة فكرية تنويرية تحت مبادئ الحرية والمساواة

عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية تنبذ اللامساواة، ونشر أفكار جديدة تنتقد تكتل الحكم والأرستقراطية ورجال الدين، المستفيدين من امتيازات خاصة عن باقي فئات الشعب، حيث تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والأرستقراطيين وطبقة رجال الدين التي يصطلح عليها بالإكليروس على الحكم، في إطار حكم مطلق يستند إلى التفويض الإلهي، مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلط. ولذا سميت هذه الفترة بعصر الأنوار التي عرفت ظهور أفكار معارضة تحريرية وتنويرية التي كان من أهم رموزها، مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطات، وفولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي الصارخ، وروسو الذي ركز بشكل كبير على قيم الحرية والمساواة. وأكد إسحاق نيوتن أن باستطاعة الإنسان إذا ما اعتمد على نور العقل، تفسير الظواهر الطبيعية وإدراك دوره في العالم المجهول.

في خطابه الشهير عن أصل الظلم واللامساواة بين البشر فكك روسو كل الأفكار القديمة التي تبرر الامتيازات والتفاوتات الطبقية، وقال بأنه لا أصل لها ولا شرعية على الإطلاق..

وفي تحليله للأوضاع قبيل الثورة الفرنسية يقول روسو أن الناس خلقوا متساوين، ثم انقسموا إلى فئتين متمايزتين: فئة النبلاء والأغنياء المالكين للأرض، وفئة الفلاحين الفقراء، الذين يشتغلون في الأرض عبيدًا دون أن يملكوا شيءًا. وبالتالي فالملكية هي أساس التفاوت بين البشر، وهي التي أدت إلى كل هذا الظلم الذي أصاب الفلاحين والفقراء الذين كانوا يشكلون أغلبية الشعب الفرنسي في أوضاع قبيل الثورة الفرنسية.

تأثير الثورات التحررية الأوربية

الثورات الإنجليزية في القرن السابع عشر، وإقامة نظام ملكي برلماني

    الثورة التحررية الأمريكية عن الإمبراطورية البريطانية

    لم يتطرق الكثيرون إلى تأثير الثورة الأمريكية على الثورة الفرنسية. وبدون شك فمفكرو ومنظرو عصر الأنوار هم الآباء الإيديولوجيون للثورين الفرنسية والإنجليزية والأمريكية، لكن الأخيرة أعطت التطبيقي الواقعي على إمكانية أن يعيش الإنسان الحالة المدنية في حالة التعاقد، كما جاء في تنظيرات منظّري عصر الأنوار، من بينها ما جاء في كتاب العقد الاجتماعي التي تكلم عنها جان جاك روسو وركّز عليها ديدرو ومونتسكيو وفولتير.

    شعاع الموجة بدأ يظهر على سطح الأحداث، منذ أن بدأت تتقاطر أخبار نجاح ثورة في العالم الجديد، والبعيد ما وراء البحار، والقضاء على نظام الحكم المطلق. تلقى الفرنسيون إشارة قوية وواقعية مفادها أن نظام المطلق ليس قدرا إلهيا وأنه شارف على نهايته. ورغم أن الثورة المجيدة وضعت حدا لهذا النسيج الكاذب وما يسمى القدر الإلاهي لحكم المطلق، إلا أن «العالَم الجديد» علّم العالَم القديم تطبيقيا وواقعيا وتجريبيا تلك المبادئ الموجودة في العقد الاجتماعي عند منظري الثورة، لذلك ليس مصادفة أن تكون الدولة الأقوى في العالم اليوم هي نفسها الدولة التي سجلت أولى الثورات في تاريخ الإنسان الحديث، جيث أن مسار الثورة الأمريكية لم يفضي فقط إلى استقلالها عن الإمبراطورية البريطانية، بل بدأت مسار بناء التحديث السياسي والدستوري سنة 1775 الذي سيكون البدايات الأولى لمفهوم العقد الاجتماعي وتريسخ ميكانيزماته في الهيكل السياسي الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا أن هؤلاء المتأثرين بمد الأفكار التحررية لعصر الأنوار وجدوا في الأرض الأمريكية المترامية الأطراف والغنية أرضا خصبة لتطبيق مذاهبهم الفكرية وطموحاتهم السياسية فضلاً على طموحاتهم المادية والاقتصادية، خصوصا أنها تقع بعيدة عن السلطات المركزية التقليدية القوية للأوربا، وبقيت معزولة عن الاضطهاد الديني والسياسي الذي شهدته أوروبا في تلك المراحل من التاريخ.

    ومعلوم أن أهم أسباب التذمُّر في المستعمرات الأمريكية، التي نتجت عنها الثورة الأمريكية، كان يرجع إلى السياسة الاقتصادية التي اتبعتها إنجلترا هناك، فقد حتّم قانون الملاحة (التجارة) الذي صدر سنة 1651، نقل كافة الصادرات من المستعمرات إلى إنجلترا على سفن يملكها إنجليز، ويتولى تشغيلها إنجليز. كما حتّمت التشريعات التي تلت ذلك القانون أن يُعاد شحن صادرات المستعمرات إلى القارة الأوربية في الموانئ الإنجليزية. ونظمت استيراد السلع الأوربية إلى المستعمرات بطريقة تعطي أفضلية للمصنوعات الإنجليزية، وفرضت على المستعمرات إمداد البلد الأم بالمواد الخام، وأن لا تنافسها في الصناعة. كما خرجت إنجلترا من حرب السنين السبع مع فرنسا وهي تعاني من أزمة مالية حادة، نتيجة للنفقات الباهظة التي تكبدتها فيها، فلجأت إلى فرض ضرائب جديدة على سكان المستعمرات في العالم الجديد.

المصدر: wikipedia.org