اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عصر جمهورية فايمر، أصبح المواطنون كلهم اْسوياء ولم يتم منع اليهود من أي وظيفة ووضعت اليهودية على قدم المساواة مع البروتستانتية والكاثوليكية . فكتب اليهودى البروسى هوجو بريس دستور الجمهورية الوليدة . لذلك سماه معارضيه “Judenrepublik”. لعب اليهود دورا كبيرا في الحياة السياسية وبشكل أساسي في اليسار حيث انضموا إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني والحزب الشيوعى الالمانى الذي احتلوا فيه مكانة حاسمة. بالرغم من ذلك، استمرت النخب المحافظة في التحكم في الجيش والإدارة والقضاء. قاد المفكرون اليهود الثقافة الرائدة . ظهر إريك فايل وبول هيندميث في مجال الموسيقى . لقد نجحت إخراجات ماكس رينهاردت والقصص التاريخية لليون فويشتفانغر وسيمفونيات غوستاف مالر نجاحا كبيرا في كل البرجوازية والطبقة الوسطى الألمانية . رأس اليهود الجرائد الكبرى مثل “Frankfurter” و“Vossische Zeitung” و“Berliner Tageblatt”. استمر العلماء اليهود في التألق فحصل أوتو مايرهوف على جائزة نوبل في الطب عام 1922 .
تفرق الشعب اليهود في المدن الكبرى . فاستقبلت برلين في 1925 175000 يهودى أي ثلث الشعب اليهودى الالمانى . واستقبلت ميونخ ما يقرب من 100000 يهودى أي ما يقارب 5% من تعداد سكانها. كما حدث أيضا في فرانكفورت وليبزيغ وهامبورغ . استمر اليهود الالمان في تقدمهم الاجتماعى . فكان على سبيل المثال في برلين في 1 يناير 1933 3400 محامى في المدينة وكان نصفهم من اليهود وبعضهم مثل اريش فرى مشهورا في كل انحاء البلاد .
هاجر أكثر من 100000 يهودى بروسى من بوميريليا وبوزنان التابعين لبولونيا إلى ألمانيا . كانت ظروفهم الاجتماعية أكثر صعوبة من الظروف الاجنماعية لليهود الذين يعيشون في جمهورية فايمر . وكانوا فريسة للاحتقار التقليدى لليهود . فرفضوا من الالمان بما فيهم اليهود الالمان الذين تم استيعابهم . فقد صنعوا من برلين مركزا هاما للثقافة اليديشية. لقد بلغ عدد اليهود في الأراضي الألمانية المحددة حسب معاهدة فرساي 564000 يهودى عام 1925 وانخفض العدد في 1933 إلى 500000 فقط. يوضح الاستيعاب الكامل لجزء من اليهود الالمان هذه الاحصائية . ففى 1925، تزوج ما يقرب من ال30% من اليهود من غير اليهود . في 1927، كان هناك 39 زواج من اجمالى 100 زواج. كتب فرانز روزنزويج في 1923 بعد فترة من نشر كتابه اللاهوتى “نجمة الفداء” : "اعتقد ان رجوعى لليهودية اعطتنى الفرصة ان اكون ألمانيا أكثر وطنية وليس اقل وطنية، واعتقد ان النجمة ستصبح مشهورة ذات يوم كالهدية التي تعطيها العقلية الألمانية لقطاعها اليهودى.". في مكتبات اليهود الالمان، كان هناك كتبا لفريدرخ شيلر وإيمانويل كانت ويوهان فولفغانغ فون غوته بجانب كتب الحاخامات الأرثوذكسية مثل فرانز روزنزويج وانطون نحاميا نوبل. ظل التنظيم المجتمعى غير متمركز في عهد جمهورية فايمر . كان كل مجتمع قادرا على جمع ضريبة من كل السكان المولودين على اليهودية الا إذا اعلنوا رفضهم لليهودية علانية . يوجد أيضا بعض التنظيمات الإقليمية في بعض القطاعات مثل بافاريا . تضم المنظمة البروسية أكثر من 70% من اليهود الالمان . في 1932، تفاوض رئيسها ليو بايك على ميثاق مع بروسيا.
امتنع اليهود الالمان عن أي تراشق لفظى تجاه تصاعد تيار معاداة السامية من جديد . فقد فظلوا إظهار الشكل المثالى لليهود في ألمانيا . رفض البعض التظاهر - لكونهم يهود - مع الديمقراطيين الاشتراكيين والشيوعيين. بالرغم من ذلك دفع احتداد التيار المعادى للسامية بعض اليهود للتسائل حول خصوصيتهم اليهودية . وأيضا الكاتب ارنولد زويج الذي كان ينتمى لتيار القومية والتيار المثير للحروب التحق بتيار الصحوة الدينية اليهودية وأصبح صهيونى. نشأ مفكرين يهود كبار مثل مارتن بوبر وفرانز روزنزويج ووالتر بنيامين وجرشوم شوليم. من منتصف القرن التاسع عشر وحتى 1933، كانت كتب المفكرين اليهود باللغة الألمانية مثيرة للإعجاب لما تحتويه من اْهمية . لقد نشر الفيلسوف فرانز روزنزويج كتاب “نجمة الفداء” في 1920 . لقد شرح في هذا الكتاب مساره الداخلي من اللا إدارية إلى تجريبه للمسيحية وحتى رجوعه اخيرا إلى جذوره اليهودية.
كانت معاداة السامية قوية على مدار عصر جمهورية فايمر . لم تستطع الجمهورية الوليدة ان تتصدى لتيار القومية العدائية والتي دعمت برفض معاهدة فرساى . في البدايات، كان عدد المنظمات القومية والمعادية للسامية يقدر ب 100 منظمة . كانت أهم الاتحادات المعادية للسامية هي ال“Deutschvölkischer Schutz- und Trutzbund” و“الدورى الالمانى للهجوم والدفاع” الذي انشئ في 1919. كانت مكبرات الصوت تنادى احيانا بطرد اليهود خارج ألمانيا . كانوا يوصفون بانهم كائنات ضارة وطفيليات. نادى ال“Deutschvölkischer Schutz- und Trutzbund” بقتل اليهود . كان مقتل وزير الشئون الخارجية ولتر راتينو الذي لعب دورا هاما في اعادة المانبا للدبلوماسية الدولية في عام 1922 هو تجلى لظاهرة معاداة السامية . لكن ذهب ما يقرب المليون فرد لرد الجميل والاحترام ل“ولتر راتينو” أثناء دفنه. لقد اعفى قاتلوه في عام 1930 وتم تبرئته تماما من النازيون في 1933 وبنوا لهم مقبرة تكريمية مزينة بخوذات الحرب العالمية الاولى المصنوعة من الفولاذ .
لم يكن راتينو هو الضحية الوحيدة من اليهود في حوادث الاغتيالات . كان “ماكسيميليان هاردن” و“ماكس واربرج” و“اوسكار كوهن” اهدافا لبعض العمليات الارهابية. لكن وفاة راتينو صاحبت نهاية ال“Deutschvölkischer Schutz- und Trutzbund” فمنعت من معظم المقاطعات الألمانية .
غذى إفلاس الطبقة المتوسطة وصغار الفلاحين الناتج عن التضخم الجامح الكراهية بين الشعب واليهود . فكان يلقى القوميون اصابع الاتهام مباشرة إلى “الجمهورية المتهودة” كما اسموها . شهد صيف 1922 ازدياد تدنيس مقابر اليهود وتقييد المعابد .
منذ 1920، قررت الشركات الطلابية التي تسمى “Burschenschaften” عدم قبول أي عضو يهودى أو من اصول يهودية وكان يعاقب أي عضو بتزوج من اليهود . واخذت عصبة منظمات الطلاب الكاثوليكيون أيضا هذا القرار.
لقد تم حظر جميع اليهود من كل المنظمات التابعة لحركة “völkisch” دون استثناء . في 1929، رفض “الحزب الوطنى للشعب الالمانى” أي انضمام من اليهود . فقد طرد اليهود أيضا من منظمة “المقاتلون القدامى للخوذة الصلب” والتي تسمى “Stahlhelm”. انتشر عدد ضخم من الكتب المعادية للسامية . نشرت بروتوكولات حكماء صهيون عام 1920 في ألمانيا وحققت نجاح سريع . فقد انقضى منها 120000 نسخة في اقل من عام . ساهم هذا الكتاب في نشر النازية في عهد حمهورية فايمر الليبرالية والديمواقراطية. صرح ألبرت أينشتاين بعد رجوعه من سويسرا الذي قضى فيها سبعة سنوات: «اعتقد انه يجب على اليهودية الألمانية التعايش مع المعاداة للسامية».