English  

كتب اليقين والتوكل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اليقين والتوكل (كتاب)


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خير في خلقه وحبيبه بلغ الرساله وادى الامانه ونصح الامه وكشف الله به الغمه وجاهد في سبيل الله حتى اتاه الله اليقين ، ﴿يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾ ﴿يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا﴾ ﴿يا ايها الذين امنوا اتقوا ربكم وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ ، ثم اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله وشر الامور محدثاتها وكل محدثه بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار ، فيا اخواننا الكرام نحن الان نعيش في زمن مليء بالفتن والذنوب والسيئات فلابد من التمسك بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم ولابد ان نتحصنا باليقين والتوكل على الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانه} الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب لنا مثل الطير فانه لا يمتلك ادواتي يعمل بها ولا يمتلك شركه يعمل فيها ولا يمتلك راتبا ثابتا يعتمد عليه ولكن يتوكل على الله حق توكله فيرزقه رزقا وفيرا ، وان الله سبحانه وتعالى يرزقه بالسبب وبدون السبب وضد السبب فهنا ننظر في قصه سيدنا ابراهيم عليه السلام مع النار عندما جمعوا له قومه نارا عظيمه جمعوا فيها اشهر وهذه النار اذا مر الطير من فوقها وقع من شده حرارتها وهنا نرى عندما اتوا به ليركو لم يستطيعوا ان يلقوه من شده حرارتها فقال قائل منهم القوه بالمنجنيق المنجنيق وهذا اداه كانوا يستعملونها قديما في الحروب يضع بها القذيفه وتلقيها الى اماكن بعيده فوضعوا فيها نبي الله ابراهيم وقيدوه وجردوه من الثياب واتاه سيدنا جبريل عليه السلام فقال له "هل لك حاجه يا ابراهيم ، قال منك فلا حسبي الله ونعم الوكيل" تالقوه في النار فقبل ان يصل الى النار وصل الى النار كلام الواحد القهار وقال يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم فمكث نبي الله ابراهيم في النار اربعين يوما فقال احسن 40 يوما في حياتي هذه الذي مكثتهم في النار فكان ياتيه رزقه من السماء فهنا نرى يا احبابنا الكرام انه من توكل على الله كفاه قال الله تعالى﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ يقول ابن عباس حسبه اي كافيه اي كافيه همه وحزنه ، وهنا نرى ايضا في قصه حاتم الاصم عندما كان جالسا مع اهله وعندما منتهى من جلسته جلس مع اصحابه فاصبحوا يتحاورون عن الحج وعم ناسك الحج وعن الطواف بالكعبه وعن صعود عرفه وعن رمي الجمرات فاشتاقت نفس حاتم الاصم للحج وحاتم الاصم كان رجلا صعلوقا وصالوقا ليست شتيمه ولكن قالها رسول الله صلى الله عليه لمعاويه فقال"اما معاويه فتعلوك اي ليس لديه مال" بعد ما انتهى حاتم الاصم من جلسته مع اصحابه ذهب الى بيته وجلس في وسط اهله وزوجته واولاده وقال لهم اني اريد هذا العام ان اعج بيت الله الحرام فقالت له زوجته انت تعمل وتاتي لنا بالمال والطعام فاذا رحلت من سياتي لنا بالمال والطعام وانت تحمينا فطاطا راسه وحزن فقالت له بنته ونحسبها من الاتقياء"يا ابتي انما انت اكال ولست برزاق وان غاب الاكال باقي الرزاق"فذهب حاكم اصم ليجهز العدته واغراضه وجمع ماله وطرق نصف ماله في بيته وذهب ليحج بيت الله الحرام فبعد يوم او اثنان او بضعه ايام نفذت الطعام من البيت ونفذ المال فاجتمع الاولاد و والزوجه وقالوا للبنت الذي قالت لابيها ارحل فانك لست رزاق انت قلت له ارحل فمن الان ياتي لنا بطعام ومن الان الذي ياتي لنا بمال ان اباك كان يعمل ويعمل ويعمل فبكت البنت ودخلت فتوضات وصلت وقالت في سجودها "اللهم انك قد عودتنا فضلك فلا تحرمنا من فضلك " فهذا الدعاء بفضل الله سبحانه وتعالى حرك الامير من على كرسيه وقام وقال لحاشيته تعالوا ننظر في امر رعيه وكان يفعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجمع رعيته ومشى في القريه حتى وصل عند بيت حاتم الاصم وقد عطش وقال لحارثه هات لي الماء من اقرب باب لي فكان اقرب باب لهم باب حاتم الاصم فطرق الباب وقال هاتوا كوب ماء فاحضرت له زوجه حاتم الاصم كوب ماء فشرب منه الامير فقال ما شربت ماء قط مثل هذا الماء كانه ماء نازل من الجنه فقال منزل من هذا فقال له الحارس منزل حاتم الاصم فقال الرجل الصالح فقال نعم فقال اين هو فقال ذهب ليحج بيت الله الحرام فقال الامير حق علي ان اكافئه فاخرج سره من الدنانير الذهب من جيبه والقاها داخل البيت وقال كل من يحب الامير يفعل مثل ما فعل الامير فكل حاشيه فعلوا مثله الوزير والحرس والجنود من يحبه ومن لا يحبه ومن يريد ارضاءه فاغتنى اهل البيت فابتسمت الزوجه والاولاد ونظروا الى البنت التقيه فوجدوها تبكي فقالوا لها لما تبكي فقالت يا امي نظر الينا مخلوق فاغنانا فما بالقي ان نظر الرزاق الينا ، نفهم من هذه القصه ان الله سبحانه وتعالى لا يحتاج الى اسباب ليرزق بل يحتاج الى توكل خالص عليه فان غاب السبب فانه يبقى الرزاق وهنا ايضا في قصه سيدنا موسى عليه السلام عندما اتى ليهاجر من مصر وكان امامه البحر وخلفه فرعون وكان عدد جنود فرعون وهامان مليون و600 او يزيدون وكان عدد قوم سيدنا موسى 600 فقط ولا يمتلكون اي اسلحه وكان جيش فرعون جاهزا مكتملا بالاسلحه والمعدات فقال قوم سيدنا موسى انا لمدركون فقال سيدنا موسى"كلا ان معي ربي سيهدين" فامره الله ان اضرب بعذاق البحر فانفلق البحر نصفين وعبر نبي الله موسى هو ومن مع غرق في فرعون فرعون وهذا الذي كان يمتلك جميع الاسباب ونبي الله موسى لا يمتلك ولا سببا واحدا ولكن كان يتوكل على الله فرعون وهذا قال من قبل اليس لي مصر وهذه الانهار تجري من تحت فرعون هذا كان يمتلك جنودا ومعداتا واموالا فماذا نفعته فيجب يا احبابنا الكرام ان نتعلم كيف نتوكل على الله سبحانه وتعالى في جميع امورنا اذا مرضت فهو يشفين اذا ضاق عليه الحال فهو يفرج عليه فالله سبحانه وتعالى بيده خزائل السماوات والارض اذا اراد للشيء ان يكون فيكون امره بين الكاف والنون قد قلت ان الله سبحانه وتعالى يرزق بالسبب وبدون السبب وضد السبب عن أبي العباس عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت خلف النبي ﷺ يوماً، فقال:
"يا غُلامُ، إنِّي أعلِّمُكَ كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إذا سألتَ فأسألِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ باللهِ، واعلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَو اجتمَعَت على أن ينفَعوكَ بشيءٍ لَم ينفَعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللهُ لكَ، وإنِ اجتمَعوا على أن يضرُّوكَ بشيءٍ لَم يضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ". وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ:
"أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشهدهم، قال: كفى بالله شهيداً، قال: فأتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلاً، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركباً، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم سد موضعها، ثم أتى بها إلى البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك، وسألني شهيداً، فقلت: كفى بالله شهيداً، فرضي بك، وأني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف..." (تكملة الحديث تذكر وصول الخشبة للرجل الآخر ووجده للمال بداخلها). نتعلم من هذه القصه الذي رواها ابو هريره رضي الله عنه في صحيح البخاري كيف نتوكل على الله سبحانه وتعالى وناخذ بالاسباب وان الله سبحانه وتعالى يرزق بالسبب وبدون السبب وضد السبب فيا احبابنا الكرام يجب ان نجعل يقيننا كاملا على الله سبحانه وتعالى فهنا سيدنا سعد رضي الله عنه كان له بستان يزرعه فكاد ان يجف وكان في عام قلت فيه الامطار فانا لو منه او اي احد ليس عنده يقين كامل على الله سبحانه وتعالى لاحضرت عربه مياه من اي مكان او استعنت بالاصحاب او الجيران ولكن سيدنا سعد رضي الله عنه دخل في الصلاه وصلى ركعتين وسال هل امطرت السماء قال له لا فصلى ركعتين اخريين فقال هل انزل الله من السماء ماء فقال لا فصلى ركعتين في امطرت السماء ماء فقال لم تخرج الماء من خارج البستان بشبر واحد من هنا او هناك فيا احبابنا الكرام يجب ان نتعلم كيف نتوكل على الله سبحانه وتعالى في جميع امورنا في السراء والضراء عندما نمرض وعندما يضيق بنا الحال فليس لنا الا الله سبحانه وتعالى"اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكّها أنت خير من زكاها، أنت وليّها ومولاها.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر