اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في فترة ما بعد الظهر من يوم 22 فبراير احتل عشرات الآلاف من الأطفال والرجال والنساء الشوارع الرئيسية في المنامة. سميت المسيرة بمسيرة الولاء للشهداء في إشارة إلى الذين قتلوا في احتجاجات سابقة. امتدت المسيرة لعدة أميال وملئت الجانب الشرقي من شارع الشيخ خليفة بن سلمان من مجمع البحرين إلى دوار اللؤلؤة الذي يقع في الحي التجاري في المنامة.
المتظاهرون حملوا علم البحرين ملصقات صور الضحايا السبعة وهتفوا: "الشعب يريد إسقاط النظام" و"مصر وتونس، هل نحن مختلفون عنهم؟ "إخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه". معظمهم طالبوا باستقالة الحكومة. قال متظاهر لبي بي سي: "البعض يطالبون برحيل عائلة آل خليفة من البحرين ولكن الأغلبية يرغبون في استقالة رئيس الوزراء فقط". قاد المسيرة سائقي سيارات الإسعاف الذين أفادوا بتعرضهم لهجوم من قبل قوات الأمن بينما كانوا يحاولون علاج المتظاهرين المصابين في دوار اللؤلؤة في 17 فبراير الذي أطلق عليه فيما بعد الخميس الدامي.
منظمو الاحتجاج الذين يتكونون من سبعة جمعيات سياسية أبرزهم جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الوطني الديمقراطي اعتبروها المسيرة الأكبر في تاريخ البحرين. قدرت أسوشيتد برس وهافنغتون بوست ونيويورك تايمز وصوت أمريكا أعداد المشاركين بأكثر من 100 ألف مشارك. وصفت صحيفة نيويورك تايمز بأن العدد مذهلة وذلك لأن إجمالي سكان البحرين هو أكثر قليلا من 500 ألف نسمة. وصفت بي بي سي المسيرة بأنها بحر من الأعلام الحمراء والبيضاء. تقديرات أخرى تنوعت ما بين 30 ألف و200 ألف مشارك. في الفيلم الوثائقي البحرين: صراخ في الظلام ذكرت قناة الجزيرة الإنجليزية أنها "أكبر مسيرة تعقد في تاريخ البحرين وسجلت وسائل الإعلام العالمية وجود ما يقرب من ربع المواطنين في الشوارع". ذكر تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق أن "عدد المشاركين في المسيرة بلغ أكثر من 100 ألف مشارك حسب عدة مصادر" وأن عدد المحتجين في دوار اللؤلؤة بلغ في ذروته أكثر من 150 ألف مشارك. قدرت منظمة آفيكس العدد بأنه وصل إلى 200 ألف مشارك. ومع ذلك قالت سي إن إن العربية أن عدد المشاركين كانوا حوالي 30 ألف مشارك.
لم تتدخل قوات الأمن لتفريق المسيرة لكن طائرة هليكوبتر مملوكة للدولة حلقت فوق المنطقة. شارك عدد قليل من ضباط الشرطة والجيش في الاحتجاج. شجب ضابط في الجيش اطلاق النار على المتظاهرين قائلا: "ما فعلنا للشعب لم يكن بطوليا. نطلب من الناس أن يغفروا لنا ونحن نطلب من الشعب الصفح". وأضاف ضابط آخر: "إن الأسلحة التي استخدمت ضد الشعب هي أسلحة من العار وينبغي أن تستخدم هذه الأسلحة لحماية الشعب وعدم استخدامها ضدهم ولهذا السبب قررنا أن نكون مع الشعب".
أرملة أحد الشهداء السبعة قرأت بيان بعد هذه المسيرة ذكرت فيه مطالب المعارضة. كانت أهم المطالب هي استقالة رئيس الوزراء المستمر في منصبه منذ أربعين عاما وتنفيذ النظام الملكي الدستوري. وتضمنت المطالب الأخرى البدء فورا في تحقيق محايد في وفاة الشهداء وتحييد وسائل الإعلام الحكومية وإطلاق سراح ما تبقى من السجناء السياسيين. قال المحللون أن الحجم الكبير للمسيرة شكل ضغوطا وقالت قناة الجزيرة الإنجليزية أنه "إذا لم يتم القيام بإصلاحات عميقة فإن آل خليفة بلا شك راحلون".