اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يسبب فرط تناول الكحول العديد من الوفيات على مستوى العالم. وُجد أن العدد الإجمالي للوفيات من شرب الكحول يكاد يكون مماثلًا للإعاقة الجسدية. وجدت مراجعة في 2009 أن "التأثير الصافي لشرب الكحول مضر، مع تقدير 3.8% من الوفيات العالمية و4.6% من سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة العالمية تُعزى إلى الكحول"."
أظهرت الأبحاث الشاملة في الحضارة الغربية ارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة مع الاستهلاك الخفيف إلى المعتدل للكحول. دراسة مستقبلية ذات 23 عام أُجريت على 12000 طبيبتتراوح أعمارهم من 48 إلى 78 سنة بالمملكة المتحدة أظهرت أن العدد الإجمالي للوفيات انخفض بشكل ملحوظ بين شاربي الكحول الحاليين بالمقارنة بغير الشاربين حتى بعد أخذ الشاربين السابقين في الاعتبار. الفائدة العظمى كانت في مصلحة أمراض القلب الإقفارية، ولوحظت أيضًا في أمراض الأوعية الدموية والجهاز التنفسي. معدلات الوفيات بين الشاربين الحاليين كانت من نصيب المصابين بالأمراض القابلة للزيادة بسبب شرب الكحول مثل أمراض الكبد وسرطان الفم، لكن هذه الوفيات كانت أقل من الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي. وُجد أن أقل نسبة وفيات كانت عند شرب من 8 إلى 14 وحدة في الأسبوع. تحتسب الوحدة في المملكة المتحدة بحوالي 10 مل أو 8 جم من الكحول النقي. كما زاد المعدل الإجمالي للوفيات كلما زاد الاستهلاك، لكن ظل أقل من المعدل الخاص بغير المستهلكين. وجدت دراسات أخرى زيادة خطر الوفاة بالاعتماد على العمر للاستهلاك المنخفض إلى المعتدل للكحول: كارتفاع المخاطر للأفراد بأعمار من 16 إلى 34 سنة (لزيادة خطر الإصابة بالسرطان، الحوادث، أمراض الكبد، وعوامل أخرى)، مع انخفاض المخاطر للأفراد بأعمار فوق ال 55 (لانخفاض معدلات الإصابة بمرض القلب الاقفاري).
هذه الأبحاث تتماشى مع بحث آخر وجد علاقة منحنى يائي( J-CURVE) بين استهلاك الكحول ومعدل الوفيات الإجمالي بين الرجال متوسطي السن والكبار. بينما ترتفع معدلات الوفيات بشكل ملحوظ للشاربين السابقين والشاربين بكثافة، يمكن أن تنخفض معدلات الوفيات من جميع الأسباب بنسبة تتراوح من 15% إلى 18% بين معتدلي الاستهلاك.على الرغم من اختلاف تعريف الشرب بين الدراسات والأبحاث، إلا أن هذا التحليل التلوي للاستهلاك المنخفض للكحول، كما يُعرِف الشرب بشراب أو اثنين في اليوم للمرأة وشرابين إلى أربعة في اليوم للرجل. كما ارتبط بعدد وفيات أقل من الممتنعين عن الشرب. تم اعتراض هذا البحث بدراسة أخرى. وُجد في بعض الدراسات المنخفضة المستوى أن الشاربين العارضين أو الشاربين السابقين اعتبروا كممتنعين عن الشرب، مما زاد من عدد الوفيات في هذه المجموعة. إلا أن منحنى يائي للعدد الإجمالي للوفيات ووفيات أمراض الشرايين التاجية تم تأكيده بأخذ هذه العوامل المربكة في الاعتبار. يبدو أن هناك نقاش صغير حول تحديد نسبة الأفراد المصنفين كممتنعين عن الشرب أهم المعرضون لخطر أكبر من الوفاة بسبب الحالات المزمنة ولا يشربون أم هؤلاء الذين لا يستطيعون شرب الكحول لأسباب صحية أو بعض التفاعلات الدوائية.
الانخفاض الملحوظ في معدلات وفيات شاربي الكحول بنسبة خفيفة أو معتدلة مقارنةً بمن لم يسبق لهم الشراب يمكن أن يفسر جزئيًا بالحالة الصحية والاجتماعية لهذه المجموعة؛ إلا أن التأثير الوقائي للكحول في هذه المجموعة يبقى ملحوظًا حتى بعد ضبط هذه العوامل المربكة. بالإضافة لهذا، فإن بعض العوامل المربكة مثل عدم احتساب بعض حالات معاقرة الكحول قد تؤدي إلى بخس احتساب قلة عدد الوفيات بين شاربي الكحول بنسبة خفيفة أو معتدلة.
كما أكدت دراسة أُجريت في 2010 فائدة الاستهلاك المتوسط للكحول على معدل الوفيات. صُنف الأشخاص إلى ممتنعين عن الشرب، شاربين مُقلين، ومُعتدلين وشرهين. جاء ترتيب الوفيات من الأقل إلى الأعلى كالآتي: شاربين معتدلين ثم مُقلين ثم شرهين ثم الممتنعين. ارتفعت معدلات الوفيات إلى الضعف بين الممتنعين عن المعتدلين في الشرب. طبقًا لدراسة أخرى، الشاربون مع الإفراط في الشرب في بعض الأحيان(ست مشروبات أو أكثر في المرة) لديهم معدل نسبة تفوق 57% من الوفيات من جميع الأسباب عن الشاربين دون الإفراط في بعض المناسبات.
عدد الوفيات هو الأقل بين الممتنعين عن الشرب الصغار في السن. والأعلى بين الشاربين الشرهين صغار السن.
وعلى النقيض من دراسات الحضارة الغربية، الأبحاث في الحضارات الأخرى أثمرت عن بعض النتائج المغايرة. فقد أسفرات دراسة INTERHEART الشهيرة أن استهلاك الكحول في شعوب جنوب آسيا لا يحمي من أمراض القلب التاجية على النقيض من الشعوب الأخرى التي تستفيد منه. ففي الحقيقة، الهنود الآسيويين الذين يشربون الكحول لديهم خطر أعلى بنسبة 60% للإصابة بالنوبت القلبية والتي تزيد إلى (80%) مع المشروبات الروحية المحلية عن المشروبات الروحية ذات العلامة التجارية(50%). كما لوحظ الضرر في المُعاقرين العرضيين والمُقلين، المعتلدين والشرهين كذلك.
أكدت أيضًا إحدى الدراسات الأخرى الكبيرة والتي أُجريت على 4465 شخص بالهند على الضرر المحتمل للإصابة بأمراض القلب التاجية في الرجال. فبأخذ الممتنعين عن الشرب طوال الحياة بالمقارنة، فالمُعاقرين لديهم مستوى أعلى من سكر الدم (2 mg/dl)، وضغط الدم (2مم زئبق) ومستوى أعلى من البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL-C)(2MG/DL)، واستخدام أعلى للتبغ (63% مقابل 21%).
تجمع العديد من الدول الإحصائيات حول الوفيات المتعلقة بالكحول. بينما تجمع بعض الفئات المعلومات المتصلة بالآثار قصيرة الأمد، مثل الحوادث، والعديد يجمع الإحصائيات المتعلقة بالآثار طويلة الأمد.
تزعم إحدى الدراسات أن " فرط معاقرة الكحول في روسيا، خاصةً من قبل الرجال، كان سببًا في أكثر من نصف الوفيات لمن تترواح أعمارهم بين 15 إلى 54 سنة في سنوات قليلة"". وعلى الرغم من ذلك، كانت هناك بعض العيوب في هذه الدراسة. فعلى سبيل المثال وجدت هذه الدراسة تأثيرًا وقائيًا للشرب الكثيف ضد سرطان الثدي. وهذا يعارض الرأي العلمي المثبت أن الكحول يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. وعلى هذا الاعتبار في مراسلات أخرى نُصح بالتفسير الدقيق لإحصائيات الوفيات نتيجة شرب الكحول، مع الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر المتصلة بمعدلات الإصابة والبقاء على قيد الحياة.
كان رد الباحثين " بغض النظر عما إذا كان النقص في عدد وفيات سرطان الثدي جراء شرب الكحول صحيحًا أم لا، فإنه يمثل حوالي 0.1% فقط من وفيات البالغين في روسيا. لذا فإن هذا التفسير الدقيق ليس له أهمية كبيرة بالنسبة لعدد وفيات شرب الكحول وعدد الوفيات الإجمالي.
أظهر تقرير حكومي في بررطانيا أن هناك 8724 حالة وفاة متعلقة بالكحول في 2007، أقل من 2006، لكن أكثر من ضعف 4144 حالة والمسجل في عام 1991. معدل الوفيات المتعلقة بالكحول كان 13.3 لكل 100,000 نسمة في 2007، بالمقارنة ب6.9 لكل 100,000 نسمة في 1991. في سكوتلاندا، قدرت خدمة الصحة الوطنية عام 2003 أن حالة من كل 20 حالة وفاة يمكن أن تُعزى إلى تناول الكحول. أشار تقرير عام 2009 أن معدل الوفيات من الأمراض المتعلقة بشرب الكحول كان 9,000، متضاعفًا ثلاث مرات لما كان عليه الرقم قبل 25 عامًا.
وصل تقرير في المملكة المتحدة إلى هذه النتيجة وهي أن آثار شرب الكحول بنسبة خفيفة إلى معتدلة على معدل الوفيات يعتمد على العمر. شرب الكحول بنسبة خفيفة إلى معتدلة يرفع خطر الوفاة للأفراد [أعمار السادسة عشر إلى الرابعة والثلاثين (لارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، الحوادث، أمراض الكبد، وعوامل أخرى) لكن يقلل من خطر الوفاة للأفراد بأعمار تفوق الخامسة والخمسين( لانخفاض خطر الإصابة بمرض الدم الإفقاري).
أظهرت دراسة أخرى في المملكة المتحدة أن الكحول يتسبب في حوالي 4% من حالات السرطان في المملكة المتحدة (12,500 حالة في السنة).
أقر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه " بين عام 2001 و2005 كانت هناك حوالي 79,000 حالة وفاة في العام بسبب الإفراط في شرب الكحول ". في الحقيقة، يعتبر اللإفراط في شرب الكحول السبب الثالث بين أهم أسباب الوفاة المتصلة بأسلوب الحياة في الولايات المتحدة كل عام. قدرت دراسة عام 1993 وفيات الولايات المتحدة بسبب الكحول بحوالي 100,000.
قدر تقرير آخر لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عام 2011 أن الاستهلاك المعتدل والمفرط للكحول أدى إلى 75,754 حالة وفاة في الولايات المتحدة عام 2001. لكن باعتبار بعض فوائد الاستهلاك الخفيف للكحول، فإن النسبة الصافية للوفيات نتيجة استهلاك الكحول كانت 59180 حالة.