اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بما أن الفلسفة الكلاسيكية قد غفلت عن الجوانب اللاواعية في الإنسان، حيث اعتبرته واعياً بالدرجة الأولى، فالفلسفة والعلوم الإنسانيّة الحديثة قد انتبهت لذلك، فنرى ما قدمه الفيلسوف والعالم النفسي سيغموند فرويد في دفاعه عن فرضية اللاوعي أو اللاشعور كونها فرضيّة مشروعة وضرورية. فرويد وضح بأنّ الكثير من أفعال الإنسان وأفكاره لا تُفسر من الوعي؛ لأن منبعها دوافع لاشعوريّة ولاواعية، كما أنّ الممارسات والدراسات الطبية النفسية أثبت مشروعية فرضية اللاوعي ونجاحهها، كما أنها استخدمت كوسيلة وتجربة علمية في علاج كثير من الأمراض النفسية. فاللاوعي هو ذلك الجانب المخفي العميق في الإنسان المكنون في جهازه التنفسي المليء بالدوافع والرغبات الغريزية والمكبوتة. ففلتات اللسان والهفوات والإبداعات بأشكالها الفنية والأدبية كلها مظاهر وشكليات من دوافع اللاوعي، فكلها أشكال للتعبير عما بنفس الإنسان من رغبات ودوافع، خارجاً بها بكل حرية.
من الحجج والبراهين الكثيرة التي التي قدمها فرويد ليثبت صحة فرضيته، أن معطيات الوعي ناقصة ولا تفسِر العديد من الأفعال وردات الفعل النفسية كالأحلام مثلاً، كما أثبت الكثير من الأفعال التي تخطر على الإنسان التي لا تصدر من الوعي، فهي بذلك صادرة من اللاوعي.
يتكون الجهاز النفسي بالنسبة لفرويد من الهو، والأنا، والأنا الأعلى، وأنّ أصل الجهاز الهو، وهو ما تتمثّل فيه الغرائز الهادفة لتحقيق اللذة الحسية، فالهو لا عقلي، لا شعوري، لامنطقي، لا زماني، ولا مكاني، فلا يقيم اعتباراً لأي شيء كان لتحقيقه رغباته الغريزية. أما بالنسبة للأنا، فهو نتيجة تصادم دوافع الهو بالواقع، وهو منطقة الصراع التي تقوم بالوظيفة الأساسية في الجهاز النفسي، والتي هي التوفيق بين دوافع الهو الغير معقولة مع الأوامر المثالية للأنا الأعلى، وحيث إنّ الواقع يتحكم بالأنا، فالمثال هو ما يتحكم في الانا الأعلى؛ أي أنّ الضمير الأخلاقي هو ما يتحكم به. وبما أن الوعي هو العواطف والأفكار والصور المشكلة والمكونة للحياة العقلية لدى الفرد، فاللاوعي هو الجانب العميق في حياة الفرد النفسية المكونة من ميولاته ورغباته المكبوتة.