اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يشكو الكثير من الناس من مرض الوسوسة الذي يعد من عمل الشيطان، فالكثير قد يشكّ في طهارته، أو في طهارة ملابسه، وقد يتصوّر البعض أنّ الصلاة أمر ثقيل جداً، مما يجعله يسعى للتخلّص منه، وتطلق الوسوسة على ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان من أفكار، وحديثُ للنّفس، ويطلق مصطلح الموسوس على الإنسان الذي تصيبه الوساوس، أما ما يقع في النفس من فعل الشر لا الخير فيُطلق عيله الوسواس، ومن الجدير بالذكر أنّ أول وسوسة كانت لآدم وحواء عليهما السلام، لذلك فإنّ الله تعالى أمر عباده بالاستعاذة من الوسواس الخناس، حيث قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ*مَلِكِ النَّاسِ*إِلَـهِ النَّاسِ*مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ*الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ*مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ).
يأتي الوسواس الخنّاس إلى الناس في عباداتهم وطاعاتهم، فقد تكون وسوسته في الطهارة، ويتم التخلّص منها باتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (لا يبولنَّ أحدُكُم في مستحمِّهِ ثمَّ يغتسلُ فيهِ)، ويجب على المسلم أن يحرص على التكرار ثلاث مرات في الوضوء دون أن يزيد عليها، كما أنّ الوسوسة تكون في الصلاة بدءاً من الأذان إلى تشكيك الإنسان بصلاته، فقد يُخيّل إليه أن وضوءه انتقض، ويلقّب الوسواس الخناس الخاصّ بالصلاة بالخنزب، والخنزب هي قطعة اللحم المنتنة، إلا أنه يمكن للمسلم طرده وحفظ صلاته منه باستفتاح الصلاة بدعاء الاستفتاح الخاص بها، وقراءته في كل صلاة، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سبحانَكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ وتبارَكَ اسمُكَ وتعالى جدُّكَ ولا إلَهَ غيرَكَ ثمَّ يقولُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ).
يسعى الوسواس الخناس أيضاً إلى إيقاع العداوة والفتنة والبغضاء بين الناس، وشكّهم في أعراض بعضهم البعض، حيث روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (إنَّ الشَّيطانَ قد أيِسَ أن يعبُدَه المصلُّونَ في جزيرةِ العربِ ولَكنْ في التَّحريشِ بينَهم)، فالحديث السابق يدلّ على أنّ الشيطان يسعى إلى التحريش بين الناس؛ أي الإيقاع بينهم في الخصومات والمشاحنات، ويسعى إلى زرع الغش، والغبن، والخداع بين التجار في معاملاتهم طمعاً في الحصول على الأرباح ونيلها، ويمكن أن يُوقِع المسلمين في المعاصي والفواحش من خلال وسوتهم بأمور الفقر والبؤس، حيث قال الله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّـهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، وورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه إجابةً عن مكان الوسواس الخناس: (الشيطانُ جاثِمٌ على قلبِ ابنِ آدمَ ؛ فإذا ذَكَر اللهَ خَنَسَ وإذا غَفَل وَسْوَسَ).