اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين، وصحابته المنتجبين.. هذه مذكراتي وذكرياتي بعنوان (الْوُرُودُ الذَّابلَِة).. ليس حياتي حياة مليئة بالمغامرات أو المقامرات، ولستُ رجل سياسة أو قائداً عسكرياً أو مرجعاً دينياً... ولكني أحببتُ أن أنقل لكم أحداث مرت على حياتي أحياناً مرور الكرام وأحياناً مرور اللئام!، أو جرفتها سيول الأيام السِقام.. بعض هذه الذكريات جميل وبعضها قبيح، وبعضها سقيم وبعضها صحيح، وبعضها ثابت لا يزول كالجبال الرواسي، وبعضها كالريشة في مهب الهواء القاسي، وبعضها مرٌّ مرارة الحنظل، وبعضها حلوٌ كالشهد المصفّى.. أنا جالس على كرسي الاعتراف، وأمام قاضي الضمير الصارم، وعلى يمين ادعاء التاريخ، ويسار محامي الذكريات، وبين يدي شرطة الليالي والأيام، وخلف إعلام القلم، وقد أقسمت بقرآن الحقيقة أن أقول الصدق، فكان لزاماً عليَّ أن أذكر ما هو صحيح لا تشوبه شائبة. نعم صغنا بعض الجمل بقالب (درامي) ووضعناها في إناء جميل، مع الاحتفاظ بالمعنى الأصلي.. وما دامنا نروم المعنى والمحتوى، فلا ضير في تغيير اللفظ والإناء.. وقد احتفظنا بالجمل التي بقيت مخزونة في ذاكرتنا، التي أنهكتها الأحزان!. أسميت مذكراتي أو ذكرياتي (الْوُرُودُ الذَّابِلَة)؛ لأن تلك الأيام ذهبت ولن تعود، والعمر يذبل، ذبلة الورود، يكون أخضرَ، ثم يهيج، فيصفر، ثم ييبس، ويصبح عصفاً تنقله الرياح ذات اليمين وذات الشمال، حتى يكون جزءاً من الأرض التي منها خرج. آه منكِ أيتها الحياة!!.. كم بكينا منكِ حزناً، وسالت دموعنا فوق الخدود، حتى سقطت فوق الثرى وسالت فكسرت كل الحواجز والسدود!!.