اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المبدأ الرئيسي الثاني لليانيّة هو (انيكانتافادا) أو(anekantatva) ، وهي كلمة مشتقّة من (anekānta) التي تعني (ليس ذو جانبٍ واحد، أو انحياز متعدّد أو تعقيد) و (vada) وتعني (عقيدة أو طريق).
تنصّ عقيدة (anekāntavāda)على أنّ الحقيقة والواقع معقّد ولها جوانبٌ متعدّدة دائماً، ويمكن اختبار الواقع، ولكن لا يمكن التعبير عنه بالكامل باللغة. محاولة الإنسان للتواصل تسمّى (نايا) (Naya)، وتُفَسّر في الجاينية على أنّها "تعبير جزئي عن الحقيقة"، فاللغة ليست الحقيقة، بل هي وسيلة ومحاولة للتعبير عن الحقيقة، وبحسب المنقذ الأخير (ماهافورا)، فمن الحقيقة ترجع اللغة وليس العكس. يمكن للمرء أن يجرب حقيقة التذوّق، لكنّه لا يستطيع التعبير عن هذا التّذوّق بشكلٍ كاملٍ باستخدام أدوات اللغة. أي المحاولات للتعبير عن هذه التجربة هي (سيات) أو (syāt)، أو "فعّالة" من بعض النواحي فقط، لكنّها تبقى "ربما من منظور واحد فقط، أو منظور غير مكتمل". وبنفس الطريقة، فإنّ الحقائق الروحية معقّدة، ولها جوانب متعددة، ولا يمكنُ للّغة التعبير عن تعدّدها، ولكن يمكن تجربتها من خلال المجهود و (الكارما) المناسبة. بما أن الواقع متعدد الأوجه، فإنّ الخطأ العظيم -وفقا لليانية- هو الـ (ekānta) أو (أحادية الجانب) حيث تُعاملُ بعضُ الحقائق النسبيّة كحقيقة مطلقة لاستبعاد الآخرين..
إنّ فرضية (anekāntavāda) (الواقع متعدّد الجوانب) الموجودة في الديانة الجاينية هي عقيدة قديمة كما يتّضح من ذكرها في النصوص البوذية مثل (Samaññaphala Sutta) (سامانافالا سوتا) . تقترح الكتابات المقدسة في الجاينية (الأجاماس) أن مقاربة (ماهافرا) للإجابة على جميع الأسئلة الفلسفية الميتافيزيقيّة كانت "مؤهّلة نعم". تحدّد هذه النصوص مذهب الواقع المتعدّد الجوانب (anekāntavāda) لتكون واحدة من الاختلافات الرئيسيّة بين تعاليم (ماهافورا) وتعاليم (بوذا). علّم بوذا الطريق الوسط، رافضًا التطرّف في الإجابة على الأسئلة الميتافيزيقيّة في كِلا الحالتين (الموافقة الكاملة) و (الرفض الكامل)، وعلى النقيض من ذلك، قام (ماهافورا) بتعليم أتباعه قبول (الموافقة الكاملة)، و (الرفض الكامل)، مع "ربما" لملائمة لفهم الواقع المطلق. (السيادفادا) (منطق التنبّؤ) و (nayavāda) (منظور المعرفة) لليانية يوسعان مفهوم الواقع المتعدد الجوانب. ينصح منطق التنبّؤ بالتعبير عن (anekānta) (تعدّد الجوانب) بإدخال صفة (محتمل) (syād )على كل عبارة أو تعبير يصف "الوجود الدائم"، فلا يوجد ربّ خالق في الديانة الجاينية فالوجود من وجهة نظرهم ليس له بداية ولا نهاية، ويتمّ تصوّر الوجود الدائم على أنّه تصوّر للروح jiva)) و المادّة (agiva) ضمن إطار (واقع ثنائي الجوانب) (anekāntavāda).
ووفقًا لـ (بول دنداس) (Paul Dundas)، فقد فُسَّرت عقيدة الواقع متعدد الجوانب أو (anekāntavāda) في العصر الحديث من قبل بعض اليانييّن على أنّها تهدف إلى "تعزيز التسامح الديني العالمي"، وتعليم "التعدّديّة" و "الموقف الحميد للآراء الأخرى [أخلاقية والدينية]". يقول (دنداس) أنّ هذا أمر مشكوكٌ فيه ويعتبره خطأ في قراءة النصوص التاريخية للديانة الجاينية وتعاليم (ماهافورا). إنّ تعاليم "تعدّد المحدّدات والمنظور المتعدد" لـ (ماهافيرا) هي عقيدة حول طبيعة الواقع المطلق والوجود الإنساني، وتسمّى أحيانًا بعقيدة "اللاستبداديّة"، ومع ذلك، فهي ليست عقيدة تدور حول التسامح أو التغاضي عن الأنشطة مثل التضحية أو قتل الحيوانات مقابل الطعام، ولا تدعو أيضاً للعنف ضدّ غير المؤمنين أو أيّ كائنٍ حيٍّ آخر فـ "قد يكون صحيحًا"، فعلى سبيل المثال، تعتبر الوعود الخمسة لرهبان وراهبات الديانة الجاينية متطلّبات صارمة ولا يوجد "ربما" أو "مجرّد منظور واحد" حولها.وبالمثل فقد تعايشت الجاينية مع البوذية والهندوسية منذ العصور القديمة وفقاً لـ (دنداس)، ولكن الجاينية كانت تنتقد بشدّة أنظمة المعرفة وأيديولوجيات منافسيها، والعكس بالعكس.