اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لا أحد يستطيع تحديد تاريخ بداية استقرار أو استيطان الهوسا في السودان، غير أن المؤرخين يؤكدون أن طريق الحج عبر السودان كان سالكاً منذ بداية القرن الثامن عشر، وأن حجاج غرب إفريقيا، ابتداءً من السنغال، كانوا يؤدون فريضة الحج عبر هذا الطريق. ودراسة عملية استقرارهم هذه والتعاطي معها يقتضيان النظر إليها في سياقها التاريخي الذي جرت فيه، وسياقها الروحي الذي تمت فيه. فكثير من أبناء الجيل الحالي يتخيل أن هذه القارة الإفريقية موجودة بتقسيماتها الحدودية الحالية منذ الأزل، وقليل منهم من يعرف أن الحدود السياسية بين الأقطار الإفريقية لا يتعدى عمرها الـ (114) عاماً (مؤتمر برلين عام 1884). فقبل هذا التاريخ كانت كل المساحة الجغرافية الممتدة من السنغال عبر القارة إلى البحر الأحمر تعرف بـ"بلاد السودان"، وتنتظمها ممالك وسلطنات ومشيخات، يعمل كل حاكم على تغذية منطقة نفوذه بمزيد من السكان عن طريق الاستقطاب والتشجيع على الاستقرار، ذلك لأن السكان هم دعامة القوة الاقتصادية والعسكرية، في وقت لم تدخل فيه الآلة في الإنتاج ولم تظهر الآلة العسكرية بعد. لذلك فقد كان انتقال مجموعة بشرية من مكان إلى آخر داخل القارة يتم بصورة سلسة، تخدم مصالح مشتركة لكل من الضيوف والمضيفين. هذا من ناحية السياق التاريخي. أما في ما يتصل بالسياق الروحي، فإن أهم عوامل استقرار الهوسا في السودان يتمثل في ما يعرف بـ"الحج بمشقة" (Pilgrimage with hardship) وبعض العوامل الاقتصادية الملازمة له بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فقد رسخ في مفهوم الحاج الهوساوي إلى وقت قريب، عدم جدوى تكبد المشاق وقطع آلاف الأميال إلى الأراضي المقدسة، والتعرض لشتى أنواع المخاطر من حيوانات مفترسة واختطاف للاسترقاق وغير ذلك، ما لم يضمن أداء حج سليم من جميع أوجهه ونيل أكبر قدر من الأجر منه. لذلك عندما يغادر الحاج بلاده كان يترك وراءه كل أمواله التي لم يتأكد من مصدرها من حيث الحلال والحرام، ويبدأ في توفير مال الحج من كسب يده، وذلك بالعمل اليدوي الشاق أثناء الرحلة. لهذا السبب تستغرق رحلة الحج والعودة فترة طويلة تتراوح بين ثلاث إلى سبع سنوات. رغم أن الغالبية العظمى من هؤلاء الحجاج كانوا يوفقون في أداء فريضة الحج والعودة إلى بلادهم، إلا أن البعض منهم قد لا يتمكن من الوصول إلى الأراضي المقدسة. كما أن منهم من يتخلف في طريق العودة، وينتهي بهم الأمر إلى الاستقرار الدائم. وهناك دراسة لباحث غاني (باوا يامبا) عن الهوسا في الجزيرة تفيد بأن من أسباب تعثر الحجاج، عدم تكافؤ الأجر مع العمل. فقد يعمل الحاج لعام كامل وفي نهاية العام "يطلع مطالب"، وأحسب أن زميلي د. عبد اللطيف البوني يؤيد هذه المعلومة.
ينتشر الهوسا بأعداد متفاوتة في كل أنحاء السودان بما في ذلك دولة جنوب السودان ولهم أحياء كبيرة ومتطورة في كل من الجنينة والفاشر ونيالا والأبيض وربك والخرطوم وود مدني وسنار والحواتة والقضارف وكسلا وبورتسودان. كما استقرت هجراتهم المتأخرة (العقود الأولى من القرن العشرين) على امتداد النيل الأزرق من مايرنو إلى مشارف الكرمك وقيسان، أما استقرار الهوسا في غرب بحر الغزال (واو وراجا)، فقد كانت بغرض الدعوة. وقد أفلحوا في ذلك عن طريق التصاهر مع قبائل غرب بحر الغزال، مما دعا السلطات البريطانية في بداية ثلاثينيات القرن الماضي إلى تهجير عدد منهم من مناطق التماس بين الشمال والجنوب في إطار سياسة ما يعرف بـ"الأرض التي لا صاحب لها" (No Man-s Land)، وذلك لوقف المد الإسلامي إلى الجنوب. فقد انضمت كثير من الأسر المهجرة إلى أهلها بغرب القاش في كسلا.
تجمع كل الدراسات على الإسهام المقدر للهوسا في تاريخ السودان الاقتصادي الحديث. وهنا قد تبادر إلى ذهن القراء مشروع الجزيرة ومشاريع إنتاج القطن في جبال النوبة ومشروع إنتاج السمسم في القضارف ومشروع الزيداب مثلاً، غير أن دورهم في هذا المجال لم يبدأ بهذه المشاريع. فقد أورد الصحفي الشهير التيجاني عامر في جريدة (الأيام) الصادرة بتاريخ 2/1/1978 في عموده "أوراق مطوية" أن ممتاز باشا حاكم محافظة التاكا (كسلا والبحر الأحمر حالياً) في العهد التركي، عندما فشل في استقطاب البجا للعمل في مشروع القاش لجأ إلى الفلاتة. وكما هو معروف، فإن مصطلح الفلاتة قد يشمل أيضاً الهوسا والبرنو والزبرما وغيرهم من المهاجرين من غرب إفريقيا.
يعمل الهوسا بصورة عامة في مجال الزراعة المطرية وفلاحة البساتين على ضفاف الأنهار والخيران، حيث ينتجون قصب السكر والقرع والبطيخ في مناطق سنار وجنوب النيل الأزرق. هذا إلى جانب صيد الأسماك في مناطق كوستي وربك وسنار وجنوب الدمازين، وينتجون الفول السوداني والقطن والذرة في الجزيرة وتصل منتجاتهم منها حتى أسواق العاصمة المثلثة. وإنهم أول من أدخل زراعة الأرز البلدي في منطقة ربك، وأول من فلح البساتين على امتداد نهر الرهد لإنتاج الفاكهة (المانجو على وجه الخصوص) والخضروات. وقد تفضل السيد رئيس الجمهورية بزيارة أحد هذه البساتين، وهي من أكبر بساتين المنطقة، يناهز عمرها الثمانين عاماً، يقال إن صاحبها كان لعدة سنوات ينقل الماء من النهر على كتفيه (بما يعرف بـ"الجوز") لري أشجارها. وقد زارها أيضاً عدد من كبار المسؤولين باعتبارها نموذجاً لما يمكن أن يتمخض عن الإصرار والعزيمة. غير أن من الهوسا أيضاً الحرفيين من سائقي اللواري والشاحنات والحدادين والخياطين وغيرهم. أما الذين نالوا حظاً في التعليم، فيعملون في دواوين الدولة المختلفة معلمين وأطباء وموظفين وجنود في القوات المسلحة والشرطة وما إلى ذلك. هذا قليل من كثير عن الهوسا بصورة عامة، والهوسا في السودان على وجه الخصوص.
درج المسؤولون السودانيون منذ أمد طويل في وسائل الأعلام المختلفة داخل وخارج السودان على وصف قبائل الهوسا اجانب ابتدءاً من زمن جعفر النمير رئس جمهوية السودان في ذاك الوقت في بداية الثمانينات عندما حاول بترحيل قبائل الهوسا إلى نيجريا ولكن فشل. لتدخل الامم المتحدة ونيجريا العظمة أرسلت رسالة شديد اللهجة إلى النميري وقامة بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع السودان. هذه من الأسباب التي جعلت النميري يتراجع عن قراره. و في زمن الصادق المهدي قام بحملة ضد القبائل الافرقية بحجة انهم لاجئين استخرج لكثير من أبناء الهوسا بطاقة لاجئنن. وفي نهاية أغسطس 2008 تحدث رئيس الجمهورية عمر البشير لصحيفة الأيام وذكر بالحرف الواحد حسب ما جاء في الصحيفة الآتى (ليست هناك قبيلة سودانية اسمها الهوسا، والهوسا أجانب في السودان)