رُوِي عن عبدالله بن عمر أنَّهُ: سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وهي مَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِهَا، والخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، قالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَحْسِبُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: والرَّجُلُ في مَالِ أبِيهِ رَاعٍ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ). ومن هنا تتضح أهميّة رعاية الأبناء والاهتمام بهم، وتربيتهم تربية قويمة سليمة، فقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم الأقرب للناس بمختلف أعمارهم، حيث كان لطيفًا وليّنًا مع الناس أجمع ومع الأطفال خصوصًا، ومن هديه بالتعامل معهم الآتي:
- تشجعيهم على طلب العلم ومخالطة كبار السنّ في مجالسهم، ومن الأدلة على ذلك ما رُوِي عن الصحابي سمرة بن جندب رضي الله عنه أنّه قال: (لقَدْ كُنْتُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عنْه، فَما يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلَّا أنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي).
- التأديب في الضوابط الشرعية أثناء تعليم الأبناء، حيث رُوِي عن معاذ بن جبل أنّه قال: (أَوصاني رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - بعَشرِ كلماتٍ قالَ : لا تُشرِكْ باللَّهِ شيئًا ، وإن قُتِّلتَ وحُرِّقتَ . ولا تَعصِ والديكَ ، وإن أمَراكَ أن تخرجَ من أَهْلِكَ ومالِكَ . ولا تترُكَنَّ صلاةً مَكْتوبةً متعمِّدًا ، فإنَّ من ترَكَ صلاةً مَكْتوبةَ متعمِّدًا ، فقد برئَت منهُ ذمَّةُ اللَّهِ . ولا تَشربنَّ الخمرَ ، فإنَّهُ رأسُ كلِّ فاحِشةٍ . وإيَّاكَ والمعصِيةَ ، فإنَّ بالمعصيةِ حَلَّ سَخَطُ اللَّهِ . وإيَّاكَ والفِرارَ منَ الزَّحفِ ، وإن هلَكَ النَّاسُ ، وإن أصابَ النَّاسَ موتٌ فاثبُت . وأنفِق على أَهْلِكَ مِن طَولِكَ ، ولا ترفَع عَنهُم عَصاكَ أدبًا وأَخِفْهُم في اللَّهِ).
- تهيئته لما سيكون عليه في المستقبل، وممّا يدل على ذلك من السلف الصالح إرسال النبي صلى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ليكون أميرًا على اليمن وهو في التاسعة عشر من عمره، وتأميره لأسامة بن زيد وهو في السابعة عشر من عمره على جيش يغزو الروم في بلاد الشام بالرّغم من وجود كبار الصحابة فيه.
- تعويدهم على المبادرة لفعل الخيرات.
المصدر: mawdoo3.com