English  

كتب الهجرة والانتعاش بعد الحرب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الهجرة والانتعاش بعد الحرب (معلومة)


أطلقت أستراليا بعد الحرب العالمية الثانية برنامج هجرة جماعية، وإيمانا أنه بالكاد تجنبت أستراليا الغزو الياباني، فينبغي على أستراليا أن "تزيد سكانها أو أن تهلك". وسيعلن رئيس الوزراء بين تشيفلي لاحقا قائلا: "نظر عدو قوي بنهم إلى أستراليا؛ قد يأتي مجددا مع برق المدافع غدا. يجب أن نزيد سكان أستراليا بأسرع مايمكن قبل أن يقرر غيرنا زيادة سكانها لنا". هاجر إلى أستراليا مئات الآلاف من المهجرين الأوربيين ومن بينهم أعداد كبيرة من اليهود لأول مرة؛ وخلال العشرين سنة الأولى بعد الحرب، هاجر أزيد من مليوني شخص من أوروبا إلى أستراليا.

منذ البداية كان المراد أن يكون الكم الأكبر من هؤلاء المهاجرين من الجزر البريطانية، وأن يحافظ برنامج الهجرة مابعد الحرب على السمة البريطانية للمجتمع الأسترالي. ورغم بقاء بريطانيا العظمى مصدرا رئيسيا للمهاجرين، فقد توسعت دائرة البلدان المصدر للمهاجرين لتشمل بلدان القارة الأوربية لتحقيق أهداف الهجرة الأسترالية الطموحة. ومنذ نهاية الأربعينات فصاعدا، تلقت أستراليا موجات رئيسية من بلدان كاليونان وإيطاليا ومالطا وألمانيا ويوغسلافيا وهولندا. سعت أستراليا لهؤلاء المهاجرين بنشاط وساعدت الحكومة العديد منهم وقد وجدوا عملا بفضل اقتصاد متوسع ومشاريع بنية تحتية رئيسية.

وقف الاقتصاد الأسترالي في تناقض حاد مع أوروبا التي دمرتها الحرب، ووجد المهاجرون الواصلون حديثا وظائف في قطاع التصنيع المزدهر وفي البرامج التي تدعمها الحكومة كبرنامج الجبال الثلجية.

تكونت مجموعة إنتاج الطاقة الكهربائية من المياه والري في جنوب شرق أستراليا من 16 سدا رئيسيا و7 محطات طاقة بنيت بين عامي 1949 و1974. وهي مازالت أكبر المشروعات الهندسية التي قامت بها أستراليا؛ وقد فرضت ضرورة توظيف 100 ألف شخص من مايزيد عن 30 بلدا، وهي ترمز بالنسبة للكثير من الناس إلى ميلاد أستراليا متعددة الثقافات.

وفي عام 1949 خسرت حكومة حزب العمال 1941-1949 (التي قادها بين تشيفلي بعد وفاة جون كورتن عام 1945) أمام حكومة تحالف الحزب الليبرالي والوطني الذي ترأسه مينزيس. سيطرت حكومة مينزيس والحزب الليبرالي الأسترالي سياسيا على معظم الفترة التي تلت الحرب مباشرة، ملحقا الهزيمة بحكومة تشيفلي عام 1949، في جزء منها بسبب طرح حزب العمال بتأميم المصارف وعقب زحف إضراب عمال الفحم المتأثرين بالحزب الشيوعي الأسترالي. أصبح منزيس صاحب أطول مدة كرئيس وزراء في البلاد حيث ربح الحزب الليبرالي بالتحالف مع الحزب الوطني الريفي في كل الانتخابات الاتحادية حتى عام 1972.

وفي الولايات المتحدة في أوائل الخمسينيات، أدت الادعاءات بالتأثير الشيوعي على المجتمع إلى ظهور توترات في السياسة. وهاجر اللاجئوون من شرق أوروبا التي يسيطر عليها الاتحاد السوفيتي إلى أستراليا، وحين توجههم إلى شمال أستراليا ربح ماو تسي تونج الحرب الأهلية الصينية عام 1949، وفي حزيران 1950 غزت كوريا الشمالية الشيوعية كوريا الجنوبية. استجابت حكومة مينزيس لطلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقيادة أمريكية من أجل المساعدة العسكرية لكوريا الجنوبية وبعثت من قواتها من اليابان المحتلة لبدء انخراط أستراليا في الحرب الكورية. وبعد القتال حتى التوقف التام للعمليات، وقعت الأمم المتحدة وكوريا الشمالية اتفاق وقف لإطلاق النار في تموز عام 1953. شاركت القوات الأسترالية في معارك رئيسية كمعركة كابيونغ وماريانغ سان؛ وخدم مايقرب من 17 ألف جندي ووصلت الإصابات إلى أزيد من 1500 قتل منهم 339 شخصا.

وخلال مجرى الحرب الكورية حاولت حكومة مينزيس حظر الحزب الشيوعي الأسترالي، بداية عبر تشريع عام 1950 ولاحقا عبر استفتاء عام 1951. وفي حين فشلت المحاولتان، أدت أحداث أخرى كانشقاق المسؤول الصغير في السفارة السوفيتية فالديمير بيتروف إضافة إلى الشعور بتهديد وشيك كان أقرب لحكومة التحالف الليبرالي الوطني بقيادة مينزيس، ودفع حزب العمال الاقتصاديات المركزية وانقسم في مسألة المخاوف حول تأثير الحزب الشيوعي على حركة اتحاد التجارة، مما نتج عنه الانقسام الشديد وظهور الحزب المنشق «حزب العمال الديمقراطي»؛ بقي هذا الحزب قوة سياسية مؤثرة، وأحدث غالبا التوازن في القوة ضمن مجلس النواب، حتى عام 1974، ودعمت أولوياته الحزب الليبرالي والحزب الوطني. قاد إتش. في. إيفات حزب العمال بعد وفاة تشيفلي عام 1951، وتقاعد عام 1960، وخلفه في القيادة آرثر كالويل ونائبه الشاب غوف وايتلام.

المصدر: wikipedia.org