English  

كتب النواحي النفسية للتعذيب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النواحي النفسية للتعذيب (معلومة)


القائم بالتعذيب

في السابق كان هناك اعتقاد شائع بأن الشخص القائم بالتعذيب لابد أن يتحلى بصفات عدائية أو عنيفة في شخصيته ولكن وبعد الحرب العالمية الثانية جرت العديد من الدراسات الأكاديمية لتحليل ظاهرة الطاعة العمياء لأوامر قد تعتبر لا أخلاقية ففي الستينيات قام العالم النفسي ستانلي ملغرام (1933 م - 1984 م) بإجراء تجربته المشهورة في جامعة يايل والمعروفة باختبار ملغرام في محاولة منه لتفسير ظاهرة التنفيذ الأعمى لعمليات الهولوكوست من قبل الجنود العاديين وبعد ملغرام وفي عام 1971 قام عالم النفس الأمريكي فيليب زمباردو (مواليد صقلية 1933 م) بإجراء اختبار سجن ستانفورد واستنتج زمباردو أن الأشخاص العاديين وبمختلف المستويات الاجتماعية والثقافية معرضون للانصياع والطاعة العمياء عندما يتعرضون لنظام أيديولوجي يحظى بدعم اجتماعي ومؤسساتي وقال بأن الوضع أو الواقع هما اللذان سببا سلوك الأفراد أكثر من أي شيء موروث في شخصياتهم .

هناك احتمالات أخرى واردة في علم النفس لتفسير تحول إنسان بسيط إلى جلاد ومنها

  • مدى قبول ظاهرة التعذيب في الوسط الذي يعيشه أو يعمل به ومدى ممارسة أفراد الوسط أو زملاء العمل لظاهرة التعذيب فالإنسان بصورة عامة يجنح إلى الاندماج والتأقلم مع الوسط لكي يشعر بأنه جزء من المجموعة.
  • التنفيس عن مكبوتات فرضها المجتمع أو السلطة أو الدين على الأجزاء الغريزية في لاوعي الإنسان.

المتعرض للتعذيب

بالرغم من وجود الجانبين الجسدي والنفسي للتعذيب إلا أن الآثار النفسية تعتبر أكثر أهمية لكونها تبقى مع الشخص لفترة طويلة وتكون لها على الأغلب بصمات مزمنة في العديد من مجالات الحياة . استنادا إلى أحد الكتب المنهجية لوكالة المخابرات الأمريكية فان عملية التعذيب تؤدي إلى تقهقر الإنسان إلى مراحل بدائية على عدة مستويات منها عدم قدرته على إنتاج أعمال إبداعية عالية المستوى وعدم القدرة على التعامل مع القضايا والمواقف المعقدة أو عدم القدرة على مواجهة الأزمات والمواقف المحبطة وعوائق عديدة في تواصل علاقات الشخص مع المحيطين به نتيجة لعامل الشعور بالعار والخضوع وفقدان الشعور بأهمية الذات وعدم القدرة على تغيير الواقع والخضوع للمتغيرات وانعدام الأمل بمستقبل مشرق وفقدان الكبرياء وعزة النفس نتيجة لبعض أساليب التعذيب.

هناك الكثير من التجارب التي تمت في القرن العشرين على الحيوانات بالإضافة إلى الإنسان وأدت إلى نتائج مفادها أن جرعة معينة من الألم الجسدي والنفسي قد يؤثر بصورة ايجابية على قدرات الفرد العقلية والجسدية لتحفيزه الأدرينالين ولكن هذه الجرعة إذا استمرت فإن الشخص يدخل إلى منطقة ضبابية من الإدراك يعرضه إلى قبول أية فكرة حتى إذا كانت منافية للمنطق أو مبادئ الشخص وهذه الفترة يستعمل عادة في ما يُسمى بعملية غسل الدماغ وفي بعض الأحيان يظهر الشخص المتعرض لعملية التعذيب تعاطفا مع جلاده وتعرف هذه الظاهرة النفسية المعقدة (بالإنجليزية: Stockholm syndrome)‏ بمتلازمة ستوكهولم وفي بعض الأحيان ولفقدان شعور الشخص الذي تعرض للتعذيب بوجوده ككينونة فإنه يلجأ إلى تعذيب نفسه أو إلحاق الأذى الجسدي بنفسه كمحاولة لإثبات أنه ما زال موجودا .

من الآثار النفسية الشائعة للتعذيب بعد انقضاء فترة التعذيب هي الأرق والقلق وانعدام القدرة على التركيز والكوابيس أو ومضات من التذكر الدقيق لتفاصيل التعذيب بالصوت والصورة وقد يتطور الأمر إلى صعوبات في الذاكرة والقدرة الجنسية والعلاقات الاجتماعية والخوف أو الرهاب والوسوسة والهلوسة والكآبة .

من أشهر الأمراض النفسية التي قد يكون الشخص المتعرض للتعذيب عرضة لها هو (بالإنجليزية: post-traumatic stress disorder)‏ مرض توتر ما بعد الصدمة .

المصدر: wikipedia.org