اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نهى النَّبي -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- المسلمين عن تمنّي الموتِ عِندَ حُدوثِ البلاءِ لهم، وأمَرَهُم أن يطلُبوا الموتَ إذا كانَ في طلبِهِم هذا خير لهُم دلَّ على ذلك حديثُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام الذي رواهُ أبو هُريرة: (لا يتمنَّى أحدُكمُ الموتَ، إما محسِنًا فلعلَّه يَزدادُ، وإما مُسيئًا فلعلَّه يَستَعتِبُ) ولا تعارضَ بينَ هذا القول وتمنِّي عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب -رضي اللهُ عنهُما- الموت، ذلكَ أنَّ نهيَ النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام عن تمنِّي الموتِ إذا نَزَلَ بالمؤمنِ ضرٌ أو ضيقٌ في الدنيا، فلا يجبُ أن يتمنى الموت، أمّا إن خشيَ وخافَ على دينِهِ مِنَ الفتنةِ، فمُباحٌ لهُ أن يَدعوَ بالموتِ، قبلَ مُصابِهِ بدينهِ، وهذا ما قصدهُ عمر -رضيَ اللهُ عنهُ- فقد خشيَ أن يُصاب في دِينهِ عندَ كبرِ سنِّهِ، وضعفِ قوتهِ، وأن يعجزَ عن القيامِ بما فرضَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهِ مِن أمرِ الأمةِ، أو أن يفعلَ ما يُسألُ ويُلامُ عليهِ في الدنيا والآخرة، لذلك دعا الله قائلاً: فاقبضني إليكَ غيرَ عاجزٍ، ولا ملومٍ فاستجابَ اللهُ دُعاءهُ وأماته قبلَ انتهاءِ الشّهرِ.
وكذلك علي -رضي اللهُ عنهُ- عِندما خافَ مِن قومهِ الغدرَ وانتشار الفتنةِ سألَ الله سُبحانهُ وتعالى أن يُريحهُ منهُم، وفعلاً حدثَ ما توقَّع فقد قتلوهُ وهو إمامٌ عدلٌ، برٌ، تقيٌ، ولذلك فلا تعارض هُنا وحديثِ رسولِ اللهِ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- في النَّهي عن تمنّي الموت. فنهيهِ عليه الصلاة والسلام فيهِ بيانٌ أنَّ المتمني غيرُ راضٍ بقضاءِ اللهِ وقدرهِ، وغير مسلِّمٍ لأمرهِ.