اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمکن تلخيص رؤية وافکار السيد حسين نصر في المحاور التالية:
• الدين والطبيعة: البشر في تاريخه الطويل تعايش مع الطبيعة فاستخدمها لمصالحه ولم يحاول تدميرها واستنفاد طاقاتها وثرواتها فالطبيعة کانت تمثل له مخلوق الهي قدمها الله للبشر فکان ينظر لها نظرة قدسية وکان يعتبر نفسه جزءا من هذه الطبيعة التي يعيش فيها ومعها ولکن العلم الحديث جعل من الطبيعة کائنا ميتا منفصلا عن البشر فحاول تسخيرها والهيمنة الکاملة عليها واستخراج کل ثرواتها بل تدميرها وفناءها کما نشاهد الآن انقراض عدد کبير من اصناف الحيوانات والنباتات وحرق وقلع مساحات کبيرة من الغابات وغير ذلک مما سبب أزمات بيئية خطيرة علی الحياة البشرية فهناک - إذن - حاجة ماسة لرؤية دينية تجاه الطبيعة للحفاظ عليها بوصفها امانة من الله بايدينا.
• العلم المقدس: النظرة العلمانية للحياة قلعت الجذور الروحية للحياة البشرية فجعلت الإنسان يعيش في فراغ روحي يعاني منه في شتی أنحاء الحياة الفردية والاجتماعية والتي سببت حروبا عالمية کبيرة لا نجد لها نظيرا في العالم القديم. العلوم الطبيعية تاثرت بهذه النظرة العلمانية وهي بحاجة الی مدها بطاقة روحية تجعلها مواءمة للنظرة الشاملة للحياة والحاجة للعلوم الطبيعية يجب أن تکون متناسقة مع سائر حاجيات البشر فهنا تأتي الضرورة للعلم المقدس فالعلوم الطبيعية يجب أن تبتني علی اسس معرفية وفلسفية جديدة تجعلها غير مناهضة للرؤية الروحية تجاه الکون والحياة والإنسان.
• الوحي والتراث الإسلامي: يقصد السيد حسين نصر من التراث کل المکونات التي تجذرت من الوحي المحمدي وانتشرت عبر التاريخ والحضارة الإسلامية فالوحي عندما بدأ بالهبوط من السماء لم يتوقف بل استمر بعد النبي محمد عبر تجلياته وتطبيقاته في الحياة البشرية من فن وفلسفة وعرفان ولاهوت وغير ذلک فالوحي هو کائن حي متصل بالسماء وينبوع للحاجة الروحية للإنسان في کل العصور، ويمكن تشبيهه بشجرة جذورها ممتدة في اعماق الأرض وفروعها وغصونها واوراقها تتجه شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. القرآن والسنة - بوصفهما وصفتان متکاملتان للوحي الإسلامي - يشکلان مصدراً غنياً ومتنوعاً لمجموعة واسعة من الافکار والتقاليد والطقوس والفنون التي ظهرت في امتداد الحضارة الإسلامية.
فالوحي لا يشکل وصفة محددة ضيقة للحياة تفرض علينا طريقة واحدة لممارسة الحياة الفردية والاجتماعية بل هو مصدر شامل يحدد الاتجاهات الرئيسية للحياة ويتناسب مع مجموعة متنوعة من الممارسات الدينية المعمول بها في أنحاء العالم الإسلامي من المحيط الأطلسي الی جنوب شرق آسيا فمثلا الحجاب القرآني يشمل التقاليد المختلفة في هذه البلدان ولا يعني نوع خاص من الملبس يجب أن يطبق علی جميع النساء في کل الثقافات المتنوعة الإسلامية والغاء کل الخصوصيات الثقافية للشعوب الإسلامية.
هذه النظرة الشمولية للوحي ليس معناها الحکم بصحة کل النظريات والافکار والرؤی التي ظهرت في تاريخ الحضارة الإسلامية بل التاکيد علی الاصل الوحياني للتراث وضرورة نقد التراث علی أساس بنيته الداخلية خلافا لما يفعله الحداثويون من نقد علماني للتراث والوحي.
• الوحدة المتعالية للأديان: يقصد نصر بتعددية دينية بالمعنی الميتافيزيقي، أي أن هناك مبدأ إلهيًا واحدًا يتجلی بمظاهر متنوعة، في لغات متعددة، في أشكال كثيرة؛ والحقيقة الإلهية المطلقة هي القاسم المشترك بينها جميعًا. يوضح هذا المضمون بمثال يشبّه فيه الحقيقة بجبل، وأتباع الأديان والمذاهب المختلفة بمتسلقي جبال، فهم طالما مكثوا علی سطح الأرض كانوا متباعدين عن بعضهم؛ وربّما بمسافات كبيرة جدًّا. لكنهم إذا قصدوا صعود الجبل والوصول إلی القمة، وتحركوا باتجاه الجبل، فلا مراء في أنّهم كلّما ارتفعوا عن سطح الأرض أكثر واقتربوا إلی القمة، كلما تقلصت المسافات الفاصلة بينهم؛ وإذا ما وصلوا إلی القمة، سيجدون أنفسهم بجوار بعضهم. عامة المؤمنين والمتدينين بالأديان المختلفة يقفون علی ارتفاعات شتّی من سطح الأرض، ولأنّ طريقهم إلی القمة لا يزال طويلًا، لذلك تفصل بينهم مسافات تطول أو تقصر. عرفاء الأديان يتربعون علی القمة، أي أنهم يعيشون مقام العلم المباشر الشهودي بحقيقة الحقائق، ولهذا فهم بجوار بعضهم. بعبارة أخری، يعتقد نصر بأنّ الأديان تقترب من بعضها في الله، وتتباعد عن بعضها فيما دون الله. وحدة الأديان تتحقق فقط علی مستوی الأمر المتعالي، أي الله. ولهذا تسمّی هذه النظرية بأنّها «وحدة المتعالية للأديان».
• مناهضة الحداثة: رأی حسين نصر في العصر الحاضر «جاهلية جديدة، يجب أن تحطّم فيها أصنام المدارس الباطلة»؛ وظهرت لديه مراجعات نقدية موسعة تتخلص في: أن الحداثة تتوكأ علی المشاهدة والاختبار والتجريب؛ كما ءنّها لا تعير أهمية إلا للعقل الأداتي الجزئي الاستدلالي، الذي لا شأن له سوی الاستدلال طبق قواعد المنطق الصوري. الأهلية الوحيدة لهذا العقل هي أن يصبّ القضايا المتأتية عن المشاهدة والاختبار والتجربة الحسية الظاهرية في قوالب الاستدلالات المنطقية المنتجة، ويقدم نتائج جديدة. تتخذ الحداثة فيما يتصل بوجود الله، موقف الإنكار أو اللادرية علی الأقل. مركزية الإنسان، بمعنی أن خدمة الإنسان تمثل الهدف الأول والوحيد للحداثة ويحتل الإنسان مكانة الله. ونتيجة الحداثة تفشّت النزعة الفردية، أي أنّ كل همّها يتجسد في صيانة حقوق الفرد وضمان استقلاله. لا يكف حسين نصر علی التنديد بالحداثة الغربية وهجاء مكاسبها. الإلحاح علی أن الشرق هو رمز النور والعقل والمعنوية؛ والغرب مثال الظلام والانحطاط والمادية، وأن الإنسان الحديث صنع لنفسه عالمًا خاصًا بيده، هو عالم نسيان الله، والتمرد علی الله، وتفريغ المعرفة من مضمونها المقدس، وتغييب الله مقابل التشديد علی مركزية الإنسان، وطغيان النزعة الفردية، وانهيار هوية العائلة، والتضحية بمسؤولية الإنسان حيال الله لصالح حقوق الإنسان، وتدمير الطبيعة. وخلص نصر إلی أن خير العالم الجديد عَرَضي، وشرّه ذاتي؛ أمّا خير عالم الماضي فهو ذاتي، وشرّه عرضي.
هناک أيضا آراء مهمة لنصر في مجال الفن والسياسة واللاهوت اختصرناها في هذه النظرة السريعة کما ان هناک ملاحظات ومناقشات علمية جادة من معارضي هذا التيار بکلا شقيه السلفية والحداثوي.