English  

كتب النقشبندية الخالدية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النقشبندية الخالدية (معلومة)


دخلت النقشبندية مرحلتها الثالثة حسب تطورها التاريخي. تنسب النقشبندية في هذه المرحلة إلى خالد البغدادي، تذكر المصادر التركية أن خالد البغدادي، يتصل إلى عثمان بن عفان نسبا وإلى الإمام علي بن أبي طالب حسبا، ولد في بقره طاغ من بلاد شهرزور، من أعمال السليمانية عام 1192م. كان من أبرز علماء عصره سيد عبد الكريم برزنجي في مدينة السليمانية، ومحمد الكذبري في الشام، اشتهر كل منهما بمؤلفاته في علوم التفسير والحديث، وقرض الشعر.أسند مصطفى الكردي القادري في دمشق خلافة الطريقة القادرية إليه في العراق ، ارتحل خالد البغدادي من العراق إلى الهند عام 1225هجريا، إبان الاحتلال الإنجليزي للهند ولما قابل عبد الله الدهلوي شيخ الطريقة النقشبندية في الهند، أشرقت شمس المعرفة في قلبه. وعرفت تلك المرحلة في تاريخ الطريقة النقشبندية بالنقشبندية الخالدية نسبة له وكان لها الازدهار حتى بلغت أوج تطورها. حالف الحظ البغدادي حيث أرسي معالم الطريقة النقشبندية الخالدية بعدما أشرق العلم المعنوي في قلبه، وهو علم الصوفية الذي يتلقاه الصوفي عن طريق الإلهام بعد تصفيه القلب مما سوى الله. أجاز له عبد الله الدهلوي مشيخة الطريقة، وإقامة طقوس الطريقة النقشبندية الخالدية قائلا له:"أن خالد النقشبندي لم يداينه غيره من طلاب العلم الصوفي، قدم إليه من الكردستان لإعلاء شأن النقشبندية الخالدية، فجعلته في صدارة علماء الدين، إنه قضى في خلوته عشرة شهور، هجر عادته وحظوظ نفسه، وسعى سعيا حثيثا على مداومة ذكر الله الذي زين فؤاده، وبفضل الله وبحمده أتم سلوكه الطريق الروحي على يد كبار الشيوخ، ونال رعايتهم وقبولهم إياه، وعلا ذكره لديهم. وحالفه التوفيق كما استطاع بعون الله أن يمحو وجوده وينفي في الله ويبقى بالله بإصلاح لطائفه. فأصبح جسده مفعما بمشاهدة الأنوار اللطيفة. ونحن إذ بصدد إعلام الخلائق بهيئته الوجدانية" ويشهد هنا عبد الله الدهلوي برقيه الروحي واجتيازيه مراحل سلوكية معينة أهلته لرئاسة النقشبندية في بلاد الشام. فثمة رباط مقدس يربط شيوخ النقشبندية في سائر الأنحاء الأ وهو العلم الصوفي.

وهم لا يصرحون بحقيقة اتجاههم الديني لئلا يتدخل في شئونهم الآخرون. أو ينكر عليهم حالهم وعقيدتهم. كما أنهم متأثرون بفكر فلسفي نكاد نعدمه عند كثير من الطرق الصوفية. فهم يفسرون مراحل سلوكهم تفسيرا فلسفيا مقنعا. والمدهش في ذلك أنهم يجدون الآيات القرآنية التي تؤكد ما يذهبون إليه من رأي. لما عاد خالد النقشبندي من الهند بدأ يروج لركن جديد للطريقة يعرف بالرابطة ولم يكن شيئا معروفا في الطرق الصوفية التي انتشرت في المجتمعات الأعجمية في الممكلة العثمانية مما أثار ضجة هائلة في سائر البلاد. وتحققت الشهرة للخالدية وأصبح أساس طريقتهم ما يعرف بالرابطة وتعني ربط قلوبهم بالله وتعلقها به، فهم يولون وجوههم إلى الله تجاه القبلة إينما كانوا، ويقرأون سورة الإخلاص والشرح أولا ثم يبدأون ذكر الله بالقلب أي بلا صوت ولا كلام لأنهم يحبذون الذكر القلبي عن الذكر الجهري. ويذهبون إلى أنهم بهذا الذكر يتولد النور في قلوبهم فهي كمنصرفة إلى ذكر الله على الدوام ولايسبحون سوي بذكر اسم الذات ليس إلا من أعماق قلوبهم. ثم يتلون ما تيسر من آى الذكر الحكيم وينشدون بعض الإلهيات وهي نمط من الشعر الديني يناجون فيه المولى عز وجل يؤديها منشدوهم بأداء يهز القلوب ويحرك المشاعر ويقع في النفس موقعا حسنا غير عازفين بأي من آلات الطرب ويوصي شيوخهم المريدين بصحبة العلماء والصالحين، ويحبذون ارتداء ملابسهم التقليدية التي أصبحت عرفا لديهم. أما عن المصادر التي تدعي أن خالدا جاء بنهج جديد للنقشبندية حيث نشر روح الزهد والتقوى بفضل طريقته فقلت أحداث السرقة والنهب والقتل وساد الهدوء والأمان في المنطقة الكردية في العراق. فهذا له أساسه الصحيح واختفت الجرائم بتأثير خالد البغدادي وطريقته النقشبندية الخالدية بسبب من الطاعة المطلقة التي أظهرتها جماهير النقشبندية له ولخلفائه. ويؤكد كاتبنا أن هذا يرجع إلى تركيزهم على نمط خاص لهم من الذكر يعرف ب"رابطة الشيخ". فكانت المنطقة الكردية يهددها قطاع الطرق وكثيرا ما تعرضت لأعمال السلب والنهب وبعد أن انخرط الأكراد في سلك النقشبندية لوحظ هدوء عجيب في أحداث السلب والسرقة وخفت حدة الجرائم في مناطق تواجدهم ويذهب هذا الباحث إلى أن هذا الذكر الذي يعرف لديهم بالرابطة له أثره العميق في تهدئة الأعصاب وقتل نوازع الشر والعدوان في النفس البشرية. ويسرد كاتبنا هذا سردا مطولا عن هذه التطورات التي شهدتها النقشبندية في تركيا. فيرى أنه ما من شيخ من شيوخهم يهتم بتطبيق الرابطة إلا وارتفع شأنه وذاع صيته ودامت المشيخة في أسرته تتوارثها جيلا بعد جيل كالأرواسيينوأتباعهم من شيوخالأكراد والترك والغاية من الأدعية إنما هي ترويض المريد على تبعية الشيخ والإستسلام له بكل ما يملك من مال وجاه وروح بكامل الرضا والإخلاص. كان للنقشبندية دورها السياسي الذي تجلى في مساندتها للدولة العثمانية ضد الثورات التيكانت تندلع على أرضيها بين الفينة والفينة ز فثمة تلميحات في مصادر شتى تشير مناطق نفوذها الأخرى لرفعة شأن العقيدة الإسلامية. وهذا ما ألفيناه بالفعل في نشاط النقشبندية في الدفاع عن المذهب السني والحد من المد الشيعي الإيراني إبان حكم الدولة العثمانية التي طالما صانت المذهب السني وبذلت ما وسعها من جهد لتحجيم النشاط الشيعي الإيراني. وكان للنقشبندية دور في إخماد الحركة الوهابية التي تمثل الفكر السلفي وقد استغلت الدولة العثمانية التنافر الديني بين الفريقين أيماستغلال وحرضت خالد البغدادي ضد الوهابيين. ومما يدل على شيوع الطريقة في أراضي الدولة العثمانية على أواخر عهدها وجود خمسة وستين تكية نقشبندية في استانبول وحدها ويسجل المؤلفون من الترك أن الطريقة النقشبندية خدمت الثقافة التركية وسجلت في تراثها الأدبي المعارف والموروثات الشعبية التركية.

المصدر: wikipedia.org