English  

كتب النقاشات والنقد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النقاشات والنقد (معلومة)


القدرة التنظيمية

نشأ الكثير من النقاش والنقد فيما يتعلق بتأثير نظام تسوية المنازعات على قدرة الحكومات على تنفيذ الإصلاحات والبرامج التشريعية وبرامج السياسات المتعلقة بالصحة العامة وحماية البيئة وحقوق الإنسان. يدّعي المعارضون أن مطالبات دولة المستثمر (أو التهديد الذي تشكله)، تعيق قدرة الحكومات المحلية على تمرير تشريع يعالج الشواغل العامة المشروعة بشكل مثالي، مثل الصحة وحماية البيئة وحقوق العمال أو حقوق الإنسان.

يرى مؤيدو نظام تسوية المنازعات أن الحكومات تحتفظ بقدرتها التنظيمية، إذا كانت الاتفاقيات المعنية تنص على السماح بالأنظمة التي تحمي الصحة، البيئة، حقوق العمل وحقوق الإنسان. يتحدى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة فكرة أن نظام تسوية المنازعات يطعن في «القدرة السيادية للحكومات على فرض أي تدبير ترغب فيه لحماية حقوق العمل أو البيئة أو غيرها من قضايا الرفاه العام». وتعكس نقابة المحامين الدولية هذه المشاعر، مشيرة إلى أنه «في حين أن معاهدات الاستثمار تحد من قدرة الدول على فرض معاملة تعسفية أو تمييزية، فإنها لا تحد من (وفي الواقع تحمي بصراحة) حق الدولة السيادي في التنظيم بما يحقق المصلحة العامة بطريقة عادلة ومعقولة وغير تمييزية». ويلاحظ البيت الأبيض أن حماية الاستثمار تشكل عنصراً من أكثر من 3000 اتفاقية تجارية، الغالبية العظمى منها لديها شكل من أشكال التحكيم المحايد. تُعد الولايات المتحدة طرفاً في 50 اتفاقية من هذا النوع على الأقل، ولم تواجه سوى 13 قضية من قضايا نظام تسوية المنازعات ولم تفقد قضيةً قط.

يعتقد معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن أحكام نظام تسوية المنازعات ضرورية، لأنها تعمل على تعزيز الاستثمار: «ظهرت الأدلة التجريبية أن المعاهدات، بما فيها هذه الأحكام، لها تأثير إيجابي على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بين البلدان الموقَّعة». يتحدى معهد بيترسون الادعاء القائل بأن «المُحكّمين يفتقرون إلى النزاهة»، مشيراً إلى أن المحكمين يؤدون القَسم بعدالة وأنهم يُختارون من قبل طرفيْ القضية.

في مقال رأي نُشر في فبراير 2016 ضد الشراكة عبر المحيط الهادئ؛ استخدمت عضو مجلس الشيوخ، السيناتور إليزابيث وارن مثال لشركة فرنسية ترفع دعوى ضد مصر لرفعها الحد الأدنى للأجور كحجة ضد أحكام نظام تسوية المنازعات وفقاً لشرط الشراكة عبر المحيط الهادئ. طعنت هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست هذا الوصف للقضية، مشيرة إلى أن شركة فيوليا الفرنسية لإدارة النفايات، استشهدت بنظام تسوية المنازعات لتنفيذ عقد مع حكومة مدينة الإسكندرية بمصر، وتقول أنه يلزم التعويض إذا زادت التكاليف؛ وتؤكد الشركة على أن الزيادات في الأجور أدت إلى هذا الحكم. وعلى سبيل المصادفة، كانت فيوليا تعمل مع الإسكندرية على مشروع مدعوم من البنك الدولي للحد من غازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وليس تآمراً مشتركاً لاستغلال الناس. وتبقى القضية قائمة، التي من شأنها على الأكثر أن تسفر عن منح نقدية لفيوليا، وليس الإطاحة بالحد الأدنى للأجور.

الشفافية

يزعم معارضو نظام تسوية المنازعات أن عمليات التحكيم تتم سراً أحياناً بواسطة محامين تجاريين لا يتمتعون بالضمانات النموذجية لاستقلال القضاء وعدالة الإجراءات، ولا يكسبون دخلاً إلا إذا رُفعت قضية وأدرّت عوائد، ولا يخضعون للمساءلة أمام العامة أو يُطلب منهم مراعاة قواعد القانون الدستوري والدولي الأوسع نطاقاً لحقوق الإنسان. يوافق معهد بيترسون للاقتصاد الدولي على أن «السرية قد تجاوزت الحد» في العديد من حالات نظام تسوية المنازعات، ولكنه يلاحظ أن اتفاقيات مثل الشراكة عبر المحيط الهادئ ضمنت قدراً أكبر من الشفافية في نظام التسوية. ويشير مؤيدو النظام إلى أن السرية سمة معيارية في جميع أشكال التحكيم؛ تتيح جواً واقعياً، بنّاءً وغيرَ مسيّسٍ لتسوية المنازعات. من ناحية أخرى، تقتصر هذه السرية التقليدية على المنازعات التي تؤثر على الأطراف المعنية وليس على عامة الجمهور. كذلك، معظم قرارات المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستشارية، وإن كانت سرية، تُنشر فعلياً بموافقة الطرفين. غير أن العديد من القرارات الصادرة بموجب قواعد تحكيم أخرى ليست علنية، وفي حالة التحكيم بين المستثمرين في غرفة التجارة الدولية، هناك شرط للسرية الشاملة لجميع جوانب القضية.

يُشار كذلك إلى أن القضاة لا يُنتخبون في معظم البلدان خارج الولايات المتحدة، إذ لا تُعتبر «مساءلة القضاة العامة» من معايير القانون الدولي. وعلى أي حال، يُقال أن مؤهلات محكمين نظام التسوية تضاهي أو تتجاوز مؤهلات معظم قضاة المحاكم. رداً على ذلك، يوضح النقاد أن أي قاض، سواء كان محلياً أو دولياً، ويشكل جزءاً من نظام قانوني لا يظهر أنه منحاز أو غير موثوق به، لديه حق استقلال أكبر من حق المحكم لأنه بمنأى عن تضارب المصالح الذي ينشأ عندما يعمل المحكمون كمحامين جانباً، وتُعيّن القضايا بطريقة موضوعية وليس حسب تقدير الطرف المتنازع أو المسؤول التنفيذي. يُعين المحكمين من قبل كلا الطرفين المتنازعين، ما قد يُنشئ تضارب المصالح عند كلا الطرفين.

المصدر: wikipedia.org