اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتفقت كل الطوائف الإسلامية على ثبوت حديث افتراق الأمة الإسلامية، ورووه مع اختلاف في الألفاظ ووحدة في المضمون، وقد رواه من الإثني عشرية مثلاً محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الاقتصاد أن النبي محمد قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ فرقة ناجية، والباقون في النار». فكان من الطبيعي أن يعتقد الشيعة الإثني عشرية بأن مصير غيرهم من الطوائف إنّما هو إلى النار، كما تعتقد الطوائف الأخرى بذات الاعتقاد.
وكان القول المشهور بين المتقدّمين من علماء الشيعة أن غير الشيعي الإثني عشري يعد ناصباً كافراً تترتّب عليه أحكام الكفر، إلا أنهم استثنوا منه المستضعف، والذين عرَّفوه بأنه من يكون من الجهلة العوام الذين لا تكون لهم قابلية التفقه في العقيدة والدين. فكان هذا قول كثير من قدمائهم كالطوسي، وابن إدريس الحلي، ونور الله التستري، وأبو الحسن الفتوني، ويوسف البحراني، وزين الدين بن علي الجبعي العاملي، ونعمة الله الجزائري، وغيرهم.
ثم أصبح المشهور بين علمائهم المتأخرى ن الحكم بإسلام غير الشيعي الإثني عشري إسلاماً ظاهرياً فرتّبوا عليه أحكام الإسلام، وجعلوا فرقاً بينه وبين ”المؤمن“ وهو حسب اعتقادهم من يؤمن بإمامة الأئمة الإثني عشر. وقد تفرّع من ذلك قولهم بأن مخالفي الإثني عشرية ليس بنواصب ولا كفار - على عكس القدماء منهم -، وإنَّما الناصب الكافر هو من يجاهر بعداوة النبي محمد وأهل البيت قولا أو فعلا. وكان هذا قول ابن بابويه القمي المعروف بالصدوق، ومرتضى الأنصاري، وقد تبع الأنصاري غالبية مراجع الشيعة من عصره حتَّى الآن.