اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتبر الدين المسيحي أن المرأة والرجل جسدا واحدا، لا قوامة ولا تفضيل بل مساواة تامة في الحقوق والواجبات. وحرم الطلاق وتعدد الزوجات، واعطيت قيما روحية أكبر. واعطيت لمؤسسة الزواج تقديسا خاصا ومساواة في الحقوق بين الطرفين.
أما في الإسلام فقد تحسنت وتعززت حقوق المرأة، وقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها سواءً المادية كالإرث وحرية التجارة والتصرف بأموالها إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية أو حقوقها المعنوية بالنسبة لذاك العهد ومستوى نظرته إلى الحريات بشكل عام وحرية المرأة بشكل خاص. كما أعطاها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين تأثم إذا تركته.
وفي الجاهلية في جزيرة العرب فقد شاركت المرأة في الحياة الاجتماعية والثقافية، وفي نفس الوقت كان البعض يقوم بوأد البنات بسبب الفقر، وانتشرت الرايات الحمر وسبيت وبيعت واشترت، بالضبط كما بيع العبيد من الرجال. والمرأة كانت لها حقوق كثيرة مثل التجارة وامتلاك الأموال والعبيد، كما كان الحال مع خديجة زوجة الرسول محمد بن عبد الله. كما كان لها الحق في اختيار الزوج أو رفضه. وكان منهم الشاعرات المشهورات. كما تولت الكثير من النساء الحكم في بعض المناطق مثل الملكة زنوبيا في تدمر أو الملكة بلقيس في اليمن.
لا يقتصر دور المرأة في الإسلام على كونها امتدادا للرجل، رغم أن بعض العلماء والمؤرخون يختزلون دورها نسبة للرجل: فهي إما أمه أو أخته أو زوجته. أما واقع الحال أن المرأة كانت لها أدوارها المؤثرة في صناعة التاريخ الإسلامي بمنأى عن الرجل. فنرى المرأة صانعة سلام (كدور السيدة أم سلمة في درء الفتنة التي كادت تتبع صلح الحديبية). ونراها محاربة (حتى تعجب خالد بن الوليد من مهارة إحدى المقاتلين قبل أكتشافه أن ذلك المحارب أمرأة). ودورها في الإفتاء بل وحفظ الميراث الإسلامي نفسه.
ويتميز الإسلام في هذا المجال بمرونته في تناوله للمرأة. فقد وضع الأسس التي تكفل للمرأة المساواة والحقوق. كما سنّ القوانين التي تصون كرامة المرأة وتمنع استغلالها جسديا أو عقليا، ثم ترك لها الحرية في الخوض في مجالات الحياة.
ومع ذلك فإن بعض العادات والموروثات الثقافية والاجتماعية تقف أمام وصول المرأة المسلمة إلى وضعها العادل في بعض المجتمعات الشرقية وليس العائق الدين أو العقيدة.
فمن ناحية العقيدة: حطّم الإسلام المعتقد القائل بأن حواء (الرمز الأنثوي) هي جالبة الخطيئة أو النظرات الفلسفية القائلة بأن المرأة هي رجل مشوّه. فأكّد الإسلام أن المرأة والرجل متساويان في الحقيقة الإنسانية إلّا أنهما صنفان وذلك لحكمة إلهية كما أن آدم وحوّاء كانا سواء في الغواية أوالعقاب أوالتوبة. كما أن الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة لا تنقص من قدر أي منهما: فهي طبيعة كل منهم المميزة والتي تتيح له أن يمارس الدور الأمثل من الناحية الاجتماعية. وكل هذا منصوص عليه في الموروث الإسلامي والمصادر النقلية من الكتاب والأحاديث.
لم يكن الإسلام هو الذي ابتكر تعدد الزوجات، فقد كان موجوداً في العالم قبل الإسلام بقرون، ولم يبطله لأنه يري أن بعض المشكلات التي تعترض المجتمع ينحصر حلها في تعدد الزوجات. لكن الإسلام أصلح عادة تعدد الزوجات، كما أنه أمر مباح في الإسلام وليس بواجب. التحديد إن أول إصلاح أدخله الإسلام على هذه العادة هو تحديدها، فقد كانت غير محدودة قبل الإسلام، وكان الشخص الواحد يستطيع أن يتزوج من مئة امرأة في آن واحد ويجعلهن حريم. و حين جاء الإسلام عيّن حدّاً أعلى لتعدد الزوجات، فلم يجز لأحد أن يتزوج أكثر من أربع في وقت واحد.
العدالة الإصلاح الثاني الذي أدخله الإسلام على تعدد الزوجات هو العدالة، فلم يسمح ابداً بالتمييز بين النساء أو الأولاد. و يصرح القرآن الكريم بذلك قائلاً: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ . اي إذا لم تجدوا في انفسكم الاطمئنان الكافي لتنفيذ العدالة فاقنعوا بواحدة إن الإسلام إهتم بوضع شروط العدالة موضع التنفيذ إلى درجة إنه لم يجز للرجل والزوجة الثانية أن يشترطا حين العقد أن تكون للزوجة الجديدة حقوق أكثر من القديمة، وهذا يعني إن العمل بالعدالة في نظر الإسلام واجب لا يستطيع الرجل التهرب من أدائه بوضع شرط في العقد الجديد يقضي بخلاف مقتضى العدل. فلا الرجل ولا زوجته الثانية يملكان الحق في وضع مثل هذا الشرط المنافي للعدل في عقد الزواج. لكن الشيء الوحيد الذي تستطيع الزوجة الجديدة القيام به هو أن تتخلي عن بعض حقوقها هي، لكن ليس لها أن تشترط أن تكون لها حقوق تفوق حقوق الزوجة الأولي، كما أن للزوجة الأولي الحق ايضاً في التنازل عن بعض حقوقها برضاها، لكن لا يحق لها قانوناً أن تفرض ألا يكون لها حقوق.
و قد سئل الإمام الباقر (ع): هل يمكن للرجل أن يضع مع زوجته شرطاً، ألا يزورها إلاّ في النهار دون الليل أو يزورها مرة في الشهر أو أسبوع، أو أن يشترط عدم دفع نفقة كاملة أو متساوية مع زوجة الثانية إذا رضيت بذلك؟أجاب (ع) كلاّ، مثل هذه الشروط باطلة، وكل امرأة بموجب عقد الزواج تصبح ـ شاءت أم أبت ـ صاحبة حقوق كاملة كزوجة، إنما الشيء الذي لها هو أنه بعد ايقاع الزواج، يمكن للمرأة عملياً أن تتخلي عن بعض أو جميع حقوقها.
الشروط الاخري لتعدد الزوجات هناك شروط وواجبات أخري ـ غير شرط العدالة ـ يكلف بها الرجل كذلك. فكلنا نعلم أن الزوجة في كل حال تتمع بمجموعة من الحقوق المالية والجنسية تجاه الرجل، ولا يمكن للرجل أن يطرح حديث الزواج الثاني ما لم تتوفر لديه الإمكانات المالية الكافية. و الحقيقة إن شرط التمكن المالي يرد حتى في الزواج الأول، ولكن ليس هذا مجال تفصيل ذلك. و الإمكانات البدنية والجنسية شرط آخر وواجب ثالث يجب أن تتوفر في الرجل ليتمكن شرعاً من الزواج ثانية.
(الكافي) عن الإمام الصادق (ع) ما يفيد، إن كان رجل جمع عدداً من النساء ولم يتمكن من إرضاء غرائزهن الجنسية وسقطن في الزنا والفحشاء فإثمهنّ عليه.
اختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة عبر التاريخ، ففي المجتمعات البدائية الأولى كانت غالبيتها "أمُومية"، وللمرأة السلطة العليا. ومع تقدم المجتمعات وخصوصا الأولى ظهرت في حوض الرافدين، مثل شريعة اورنامو التي شرعت ضد الاغتصاب وحق الزوجة بالوراثة من زوجها. شريعة مملكة اشنونا أضافت إلى حقوق المرأة حق الحماية ضد الزوجة الثانية. وشريعة بيت عشتار حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات غير المتزوجات. وفي الألفية الثانية قبل الميلاد عرفت قوانين حمورابي التي احتوت على 22 نصا من أصل 282 تتعلق بالمرأة.
إن أعظم الناس حقاً على زوجها، وأعظم الناس حقاً على الرجل أُمه و إن من حق المرأة على زوجها أن يسد جوعِها، وأن يستر عورتها، ولايقبح لها وجهاً، فإذا فعل ذلك فقد أدي والله حقها و قد سألت خولة النبي صلى الله عليه وسلم عن حقها من زوجها قال: أن يطعمك مما يأكل، ويكسوك مما يلبس، ولا يلطم ولايصيح في وجهك من خلال هذه الأحاديث يتضّح لنا تأويل قوله تعالي « الرجال قوامون على النساء » أي بالتدبير والتعليم، وكما أنهم أنفقوا من أموالهم عليهن من المهر والنفقة، فكانوا قوامين بالقسط والعدل لا بالعدوان والظلم والقهر والتسلط؛ قال النبي (صلى الله عليه وسلم) خير رجال أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم، ويُحنونَ عليهم، ولا يظلمونهم ثم قرأ « الرجال قوامون على النساء » و يؤكد الإمام زين العابدين (ع) الحقوق بعد أن يذَّكّر الزوج بنعمة السكن والأنس التي توفرها الحياة الزوجية مشيراً إلى حقوقها المعنوية كحق الإكرام والرحمة وأن الله جعلها لك سكناً وأنساً، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها، لأنها أسيرك وتطعمها وتكسوها، فإذا جهلت عفوت عنها.
فلو كان أحد ينبغي له أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لما عظم الله عليها من حقّه رواه ابن ماجه (1853) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، و لكي تسير الحياة الزوجية في أمن وسلام لابد من القيادة والقيومة، لذا أول حق منحة الله تعالي للزوج هو حقّ القيومة« الرجال قّوامون على النساء » و هذا الحقّ استمدّه الرجل من تفوقة التكويني على المرأة، التي هي مبنية على الرّقة واللطافة، وهذا القيومة لا تبيح له التسلط والخروج عن دائرة المسؤولية إلى دائرة التحكم والتعسف تجاه المرأة، لأن ذلك يتصادم مع حقّ المرأة في المعاشرة الحسنة الذي أشار إليه القرآن « و عاشروهن بالمعروف » فالإسلام لايرتضي أن تستخدم هذه القيومة وسيلة لإذلال المرأة أو الانتقاص من مكانتها. و بما أنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، لابدّ لها من حصنٍ لما قد يضرّ بنفسها ولا بد لها أيضاً لمن يمتلك الإرادة والحزم والتضيحة وهذا هو الرجل. لذا ارتضت الصالحات بهذه القيومة قال تعالي « فالصالحات قانتات » فالقيومة ليست التسلط وليست أن المرأة أسيرة الرجل، وإنما القيومة تعني توازن في الحقوق والواجبات كلّ حسب طبيعته تجاه مسيرة الحياة. فالأولي بكم أن تتعرفوا على حقوق المرأة في الإسلام بموضوعية وتجرد، وحينها وبالمقارنة ستعرفون بأنّ المرأة في ظلّ الإسلام عزيزة مكرّمة.
الحق الثاني: أن لا تتصدّق من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له لأجر وعليها الوزر وسئل الكاظم (عليه السلام) عن المرأة هل لها أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه؟ قال: لا إلا أن يحلّلها، فإذا كان الرجل شحيحاً وبخيلاً فعليها أن تأخذ هي ولولدها بالمعروف؛ جاءت هند امّ معاوية إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله، إنّ أباسفيان رجل شحيح، وإنّه لايعطيني وولدي، فهل على جناح أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبي (ص) لا حرج عليك أن تنفقي عليهم بالمعروف. و قال رسول الله (ص) لا تغششن أزواجكن. قيل وما غشّ ازواجنا؟ قال: أن تحابين أو تهادين بماله غيره .
الحقّ الثالث: أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء والأرض و أن لا تصوم يوماً واحداً الاّ بإذنه إلاّ الفريضة فإن فعلت أثمت
الحق الرابع: و أن لا تمنع نفسها وإن كانت على ظهر قتب أو كانت على التنور و عليها أن تتطيّب بأطيب. طيبها، وتلبس أحسن ثيابها وتزيّن بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية و أن لا تمنع نفسها إلا من علّة و أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ لم تقبل منها صلاة حتي يرضي عنها.
الحق الخامس: و ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولانذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في زكاة أو بّر والديها أو صلة قرابتها
الحق السادس: أن تحافظ على كرامته وصون أمواله، وعدم كشف أسراره وأن لاتخونه؛ قال: النبي (ص) في حجة الوداع: أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقّاً ولكم عليهنّ حقّاً، حقّكم عليهن أن لا يوطئن أحداً فرشكم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، وأن لايأتين بفاحشة.
الحقّ السابع: و من حقّهِ عليها تنظيف البيت، وإصلاح الطعام، وأن تخاطبه بعبارات تدخل السرور على قلبه، وأن تستقبله بالبشر؛ قال النبي (ص) حقّ الرجل على المرأة؛ إنارة السراج، وإصلاح الطعام، وأن تستقبله عند باب بيتها فترحب به، وأن تقدّم إليه الطشت والمنديل وأن توضئه.
الحق الثامن: أن تطيعه ولاتؤذيه؛ قال النبي: أيما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتي ترضيه و كذلك الرجل إذا كان لها ظالماً و روي أنّ زوجته من الحور العين تقول: لا تؤذيه قاتلك الله إنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك أمّا إذا لم تطعه فعليهِ أولاً بالقول والنصيحة، فإن لم يؤثر الوعظ والنصح فبالهجر، وإذا لم ينفع فبالضرب غير المبرح أي لا يكسر عظماً ولا يقطع لحماً؛ قال تعالي فإذا لم ينفع الكلام كان الهجر؛ قالت امرأة لرسول الله (ص): إنّي أتعطر لزوجي كأني عروس أُزفّ إليه، فآتيه في لحافه فيولّي عني، ثم آتيه من قبل وجهه فيولّي عني، فآراه قد أبغضني يا رسول الله، فماذا تأمرني؟ قال، اتقي الله وأطيعي زوجك. و إني رايت بعض الأزواج يضربون زوجاتهم بالنعل والعصي دون مبرر بحجة أن يكون مطيعات ذليلات لهم؛ قال النبي (ص) إني أتعجب ممّن يضرب إمرأته وهو بالضرب أولي منها، لاتضربوا نساءكم بالخشب فإن فيه القصاص، ولكن إضربوهن بالجوع والعري حتي تربحوا في الدنيا والآخرة. فمتي يكون الضرب إذن؟ يكون إذا كانت غير مطيعة بعد الوعظ والهجر أو إذا كان لتعليم الخير؛ قال رسول الله (ص) إضربوا النساء على تعليم الخير. و أن لا يكون ضرباً موجعاً.