English  

كتب النضال لاستقلال الجزائر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النضال لاستقلال الجزائر (معلومة)


عودته إلى الجزائر، بعد أن شارك الفرنسيين في عملية التحرير، واكبت مجازر 8 مايو 1945 في سطيف وخراطة وغيرهما من المدن. وقد تأثر بن بلة بعمق بهذه الأحداث التي سقط خلالها حوالي 45 ألف جزائري لما طلبوا فرنسا بالوفاء بعهدها. فتأكد عند بن بلة أن «هذا الاستعمار عنيف.. ولن يزول بغير استعمال العنف». عرف بن بلة بنشاطه السياسي في صفوف الحركة الوطنية مبكرا، فاشترك في حزب الشعب الجزائري ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية بزعامة مصالي الحاج. انتخب في أكتوبر سنة 1947 مستشارًا لبلدية مغنية. ورغم تضييق الفرنسيين عليه، حاول جاهدا في خدمة إخوانه الجزائريين وأدهش المستعمر بتنظيمه.

المنظمة الخاصة

    شهدت سنة 1956 أيضا، بداية اتصالات ومفاوضات بين جبهة التحرير والحكومة الفرنسية جرت في مصر ويوغسلافيا وروما. وبعد حوالي 8 أشهر، تم التوصل إلى صيغة اتفاق مع ممثلي الجبهة خيضر واليزيد. فقرر القادة اطلاع جيران الجزائر المغرب وتونس بالنتائج. وفي شهر أكتوبر، أعلم بن بلة مضيفه جمال عبد الناصر بذهابه إلى مدريد للاجتماع مع القادة الآخرين فرد عليه عبد الناصر «مش الرباط» (ورددها 3 مرات وكأنه يحذر بن بلة). وعند وصول بن بلة إلى مدريد وجد أن زملاؤه قد انتقلوا إلى الرباط بدعوة من الملك محمد الخامس على أن ينتقلوا من هناك بمعيته إلى اجتماع تونس.

    وفي طريقهم إلى تونس على متن طائرة مغربية Air Atlas، أقدم طيران الجيش الفرنسي في 20 أكتوبر 1956 على اختطاف الطائرة في أول عملية قرصنة جوية في التاريخ. واعتقل بن بلة رفقة محمد بوضياف وحسين آيت أحمد ومحمد خيضر (القيادات التاريخية للثورة الجزائرية) والصحفي مصطفى لأشرف. وبذلك أفشل الجيش الفرنسي المفاوضات مع الحكومة فرنسا بوساطة تونسية-مغربية. حقق رئيس الأركان الفرنسي مع القادة وحاول إجراء مفاوضات جديدة بين الجيش الفرنسي وبينهم إلى أنهم رفضوا.

    سجن المختطفون في البداية في مركز الشرطة في الجزائر لمدة أسبوع قبل أن يتم نقلهم إلى سجن «لاسانتي La Santé» في جزيرة أكس (Aix) وكانت فترة السنتين ونصف بهذا السجن صعبة جدا. ثم إلى قلعة تيركان Truquant في مارس 1959 بقرار من ديغول ثم أولنوا Aulnoy إلى غاية 18 مارس 1962. اعتبر ديغول المختطفين «سجناء عسكريين» وطوال فترة السجن، كان مسموحا فقط للمحامين بزيارتهم. استثمر بن بلة فترة سجنه الجديدة في تنمية معرفته وثقافته السياسية.

    من ردود الفعل على العملية، وقوع أحداث غضب ضد الفرنسيين عقب العملية في المغرب وتونس والجزائر كردة فعل على الاختطاف. وصدر بيان عقب اجتماع 25 دولة من أفريقيا وأسيا في الأمم المتحدة عبروا فيه عن استيائهم لاعتقال الزعماء الجزائريين وطالبوا بعرض مشكلة الجزائر على الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الثانية خلال نفس السنة 1956.

    وفي 28 أكتوبر 1956، وقع العدوان الثلاثي على مصر بمشاركة فرنسا التي أرادت أن تعاقب مصر على وقوفها بجانب الجزائريين.

    استمرار الثورة والدخول في مفاوضات

    يوم الجمعة 19 سبتمبر 1958، أعلن عن تأسيس أول حكومة جزائرية مؤقتة في المنفى. يرأس المجلس الوزاري فرحات عباس وعين بن بلة ومحمد بوضياف نائبين للرئيس الحكومة. وكان العراق أول الدول اعترافا بها. بن بلة ظل نائبا لرئيس المجلس الوزاري في حكومتي فرحات عباس 1958 و1959 وحكومة بن خدة 1961 رغم ظروف سجنه.

    في 10 نوفمبر 1959، عرض الجنرال ديغول التفاوض على جبهة التحرير. وجاء رد الجبهة في 20 نوفمبر 1959 بقبول العرض وفوضت بن بلة وبيطاط وأيت أحمد وخيضر وبوضياف بإجراء المفاوضات. غير أن ديغول رفض مشاركة بن بلة في المفاوضات.

    دور القيادات المسجونة بدأ يضعف، خاصة بعد أن صارت القرارات تؤخذ دون استشارتها. مثلما هو الحال في 16 ديسمبر 1959، حين اجتمع المجلس الوطني في طرابلس وكلف هواري بومدين بقيادة الجيش خلفاً لكريم بلقاسم بدون أن يستشيروا القادة المساجين.

    أطلق ديغول في 14 يونيو 1960، دعوة جديدة لقادة الثورة الجزائرية بالتفاوض. وبدأت بمفاوضات في ميلون في نفس الشهر واستمرت وصولا لاتفاقية إيفيان. في ذلك الوقت تأزمت الأوضاع وظهرت نزاعات بين الحكومة المؤقتة وقيادة أركان الجيش، هذه الأخيرة قامت بإرسال بوتفليقة سنة 1961 لزيارة القيادات المسجونة لإطلاعها بالأمر فوجدت تعاطفا من بن بلة معها. في حين لم يقبل بوضياف التحالف لمساندته لكريم بلقاسم. زيارة بوتفليقة بإيعاز من رئيس الأركان بومدين هاته، يعتبرها البعض محاولة لاستمالة القادة المسجونين لصف بومدين في حين أن بن بلة اعتبرها مجردة زيارة لاطلاع القادة بالأحداث الجارية.

    بعد أن أثمرت المفاوضات بين الطرفين الجزائري والفرنسي بالوصول إلى اتفاقيات إيفيان وبدء سريان وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962. جاء دور إطلاق سراح القادة المسجونين وعلى رأسهم بن بلة. وبعد جولة قام بها القادة بين سويسرا والمغرب ومصر ثم تونس حيث كان هواري بومدين في استقبالهم في مطار العاصمة في 14 أبريل 1962. لوحظ غياب محمد بوضياف، ما دفع البعض باستنتاج وجود خلافات بين القادة المفرج عنهم.

    المصدر: wikipedia.org