English  

كتب النسيج الإسلامي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النسيج الإسلامي (كتاب)


لقد كان للدولة الإسلامية منذ نشأتها سياسة خاصة إزاء الدول التي استولت عليها أو خضعت لها وذلك من الناحية الإدارية والفنية، فقد تركت لها مطلق الحرية في أن تظل هذه النواحي على ما كانت عليه قبل الفتح الإسلامي، وذلك جرياً على سياسة التسامح التي سار عليها العرب في معاملة الشعوب المغلوبة من جهة، وجهل الفاتح بالنظم الإدارية وعدم إلمامه بالفنون التطبيقية من جهة أخرى.

على أن هذا الحال لم تستمر طويلاً فقد تبدلت حياة البداوة والتقشف في عهد الخلفاء الراشدين إلى حياة البذخ والترف في عهد الدولة الأموية، وقد ظهر أثر هذا التحول في الفن عامة وفن النسيج بصفة خاصة. فقد ظهرت على النسيج كتابات عربية ترجع إلى عصر الخليفة الوليد بن عبد الملك، حيث عثر على قطعة نسيج صنعت سنة ثمان وثمانين للهجرة كما هو منسوج عليها، وإن كان هذا التاريخ قد أثار خلافاً بين العلماء، إلا أن تفاصيلها ألفية كالزخرفة وأسلوب الكتابة يؤيدان صحة ذاك التاريخ.

وعلى ذلك فمن المحتمل أن تكون أقدم كتابة طراز على النسيج وصلت إلينا هي من عهد الوليد عبد الملك وليس من عهد مروان الثاني آخر حلفاء الدولة الأموية. كذلك، ومن ناحية ثانية، كثر استعمال مادة الحرير في صناعة المنسوجات، وقد كانت هذه الخامة نادرة الاستعمال، وكان استعمالها في العصر الإسلامي يخضع لقيود كثيرة بعضها ديني، والبعض الآخر اقتصادي ولذلك كان يكتفي في كثير من الحالات بكتابة شريط الطراز فقط بمادة الحرير على نسيج سادة، وعلى ضوء ذلك يمكن القول بأنه ولما كانت المنسوجات في أول العصر الإسلامي متنوعة من حيث الناحية التطبيقية، فقد كان من المفيد، بل من الضروري اللجوء إلى هذا البحث والذي تناولت فيه الدكتورة سعاد ماهر محمد النسيج الإسلامي بالدراسة، حيث تحدثت فيها عن أسس وعمليات النسيج والمواد الأولية التي استخدمت في نسج القطع الأثرية ليتسنى للباحث والمطلع تتبع ما رمت إليه المؤلفة عند حديثها عن المنسوجات المزركشة، ذلك أنه على الرغم مما ورد في كثير من المراجع عن الوسائل التطبيقية للمنسوجات سواء العادية منها أو المزخرفة فقد كان أساسها نظرياً بحتاً، والنظري غير العملي ولو قرب منه.

وقد وجدت الباحثة بأنه من المفيد تناول الطرق التطبيقية المستعملة في صناعة أنواع المنسوجات، المختلفة بالبحث والدراسة. بالإضافة إلى ذلك، ولما كان أغلب الباحثين قد اعتمد في تحديد قطع المنسوجات الأثرية وتاريخها على نوع الخامة واتجاه برم بالخيط المغزول منها والأنوال التي نسجت عليها، كل ذلك جعل الباحثة تهتم في دراستها هذه بهذه النواحي نظراً لما لها من أهمية إلى جانب ذلك ارتأت البحتة تقسيم النسيج الإسلامي تقسيماً إقليمياً حيث تناولت بالبحث والدراسة نسيج كل قطر على حدة، حتى يسهل التمييز والتفرقة بينها رغم اشتراك معظمها في الأصول وإن اختلفت الفروع.