اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الثابت بالمراجع أن قبيلة بجيلة شأنها شأن جميع القبائل العربية الأخرى، فلم تكن بطونها على وفاق ووئام نظرا" لكبر وأتساع القبيلة وتعدد بطونها وفروعها، وقد ظهر ذلك جليا" من اتخاذ بطون القبيلة مواقف سياسية مختلفة ومتباينة فيما يتعلق بالصراعات والمعارك التي كانت تدور بين المسلمين أنفسهم، ومنها معركة الجمل سنة 36 هـ التي لم تشارك بجيلة بأحداثها لأنها حدثت بالبصرة، ولم يكن بالبصرة أعداد تذكر من بطون قبيلة بجيلة، وفي معركة صفين التي حدثت سنة 37 هـ بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ومؤيديهم من الصحابة والمسلمين، فكان معظم بطون بجيلة على الحياد في ذلك الصراع على السلطة، شأنهم شأن كثير من القبائل العربية التي أعتزلت ذلك الصراع السياسي، وبهذا الشأن يقول صاحب كتاب أهل اليمن في صدر الأسلام أن معظم بطون بجيلة كانوا على الحياد بإستثناء تسعة عشر رجلا" من بطن (أحمس بن الغوث)، ومن الذين كانوا على الحياد، الصحابي جرير بن عبد الله البجلي الذي أعتزل وأرتحل إلى الرقة (بلدة حاليا" تتبع سوريا)، فقام الخليفة علي بن أبي طالب بهدم داره التي بالكوفة عقابا" له. أما الأقلية الذين شاركوا في الصراع، فكان بعضهم بجانب علي بن أبي طالب، وكلهم من بطن أحمس بن الغوث، وكان على رأسهم أبو شداد قيس بن هبيرة (المكشوح) البجلي المرادي، في حين أن الذين قاتلوا بصف معاوية بن أبي سفيان كانوا من أهل الشام (من بطون بجيلة التي كانت بالشام)، ويقول أبن الأثير (الكامل في التاريخ) إن الصحابي يزيد بن أسد القسري البجلي وقومه من بجيلة قاتلوا بصف معاوية بن أبي سفيان ضد علي بن أبي طالب في معركة صفين.
وفي يوم الطف سنة 61 هـ (موقعة كربلاء)، وهي المعركة التي دارت بين الحسين بن علي بن أبي طالب ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فالثابت إن بعض بطون بجيلة حاربوا في صفوف يزيد بن معاوية وبعضهم حاربوا بصفوف الحسين بن علي، وقد ذكر أبن الأثير ان زهير بن القين البجلي ونافع بن هلال البجلي قاتلا بصفوف الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقول الطبري ان عزرة بن قيس الأحمسي البجلي كان على رأس خيل الكوفة التي كانت تقاتل بصف يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ضد الحسين بن علي بن أبي طالب.
وفي سنة 67 هـ أشترك بعض البجليين مع الجماعات المناوئة لحكم بني أمية، وكان منهم رفاعة بن شداد الفتياني البجلي وعبد الله بن شداد الجشمي البجلي، وقاموا بقيادة أحمر بن شميط الأحمسي البجلي بمساعدة المختار بن أبي عبيدة الثقفي في ثورته ضد الخلافة الأموية، فنهزمزا وتشتتوا في البلاد. ومن ناحية أخرى، فقد كان خالد بن عبد الله القسري البجلي وأخوه أسد بن عبد الله القسري البجلي من المقربين لبني أمية، وكانوا ولاة على مكة المكرمة والعراق وخراسان لفترات مختلفة بعهد الدولة الأموية، وصار أولادهم وأحفادهم فيما بعد ولاة على الكوفة واليمن بعهد الخلافة العباسية.