English  

كتب النتيجة ومستقبل الحركة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النتيجة ومستقبل الحركة (معلومة)


نتيجة لما سبق، ولما كان أيضا على الإصلاحيين أن يواجهوا العالم غير اليهودي، مطالبين الأمم الأخرى بالشرائع الضرورية للاندماج والمواطنة، أي أنهم كانوا مضطرين إلى أن يخوضوا معركة الحرية وحقوق الإنسان في نفس الوقت. ولما كانت الحركة معارضة ومخالفة لما أكدته مسيرة التاريخ اليهودي كان سرعان ما ظهرت عيوب الحركة للمؤمنين بالعقيدة اليهودية. ولهذا لم تسر الأمور بالنسبة لهم يسيرة هينة، مما سبب أن: انكمش كثير من اليهود عن حركة الإصلاحيين كما سبق. وأخذت في تعديل رؤيتها بشكل يتواءم مع الرؤية الصهيونية، وبالفعل بدأ الإصلاحيون في العودة إلى فكرة القومية اليهودية الصهيونية، وإلى فكرة الأرض المقدسة. وقد حاولوا تبرير هذا التحول فبينوا أن الأنبياء كانوا يؤيدون الإتجاه القومي الديني دون أن يتخلوا عن الدفاع عن الأخلاقيات الإنسانية العالمية، ودون أن يجدوا أي تناقض بين الموقفين. والعام 1935 كان بداية انهيار التيار الإصلاحي، وقد جاء في البيان الختامي للمؤتمر المركزي له: "... كانت المقررات التي اتخذها المؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين تصب في الخط المعارض للصهيونية، إلا أننا مقنعون بأن القبول بالبرنامج الصهيوني أو رفضه يجب أن يترك أمره للحرية الشخصية لأعضاء المؤتمر. لذلك فإن المؤتمر لن يأخذ أي موقف من موضوع الصهيونية"، وفي العام 1937 في مؤتمر كولومبس، جاء في البند الخامس من البيان الختامي: "إن اليهودية هي الروح، وإسرائيل الجسد"، وأضاف البيان: "يجب على كل يهودي تقديم العون لبناء فلسطين وطناً لليهود، لا من أجل أن تكون مأوى للمستضعفين فحسب بل لتكون مركزاً للحضارة اليهودية والحياة الروحية". بل قد تزايد النفوذ الصهيوني داخل معسكر اليهودية الإصلاحية إلى درجة أن الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية (أي الإصلاحية) عقد مؤتمره السنوي الخامس عشر في مدينة القدس للمرة الأولى عام 1968، وذلك عقب عدوان1967 وفي غمرة الحماس القومي الذي اكتسح يهود العالم نتيجة للانتصار الإسرائيلي، وقد تزايدت أيضا العناصر القومية في الشعائر الإصلاحية (حيث تتلى الآن بعض الصلوات بالعبرية)، كما أن الإصلاحيين ينفخون في البوق (شوفار) في المعبد في عيد رأس السنة وأدخلوا بعض العناصر التراثية على الصلوات الأخرى. وبدأت اليهودية الإصلاحية، ابتداء من منتصف السبعينات تساهم بشكل واضح في الحركة الصهيونية، حيث أصبحت ممثلة فيها من خلال جمعية أراز (جمعية الصهاينة الإصلاحيين في أمريكا)، وقد انضم الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية إلى المنظمة الصهيونية العالمية عام 1976, وانضمت أرتسينو (الرابطة الدولية للصهاينة الإصلاحيين) باعتبارها حزبا صهيونيا إلى المنظمة، فأصبح لليهودية الإصلاحية كيبوتسات ومؤسسات تربوية في إسرائيل وتنظيمات لجمع الأموال لها. وفي عام 1976، عقد آخر المؤتمرات الإصلاحية التي أعادت صياغة العقيدة اليهودية في سان فرانسيسكو، ويلاحظ في قراراته أنها تحث على استمرار الاتجاه نحو تعميق البعد القومي، وقد بدأت اليهودية الإصلاحية تتجه نحو محاولة الالتزام ببعض الشعائر اليهودية، وقد صدر في عام 1975 كتاب إصلاحي جديد للصلوات يسمى بوابات الصلاة، وهو كتاب تتبدى فيه الاتجاهات الصهيونية السابقة، وقد صدر ليحل محل الكتاب الذي صدر عام 1941. وفي عام 1988 أصدرت أرتسينو بيانا يحدد موقفها من الصهيونية فأكدت أهمية إسرائيل بالنسبة ليهود العالم ولكنها أكدت أيضا التعددية في حياة اليهود، وهي تعددية لا تستبعد العلمانية الشاملة، ولذا فهي تؤيد كلا من الدياسبورا والهجرة الاستيطانية، وطالب البيان حكومة إسرائيل بأن تبتعد عن القمع الديني والعنف السياسي، ودافع عن حقوق العرب ودعا إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، مبني على الضمانات، والتنازلات المتبادلة. لم تكتف الحركة الصهيونية بهذا التحول في مواقف التيار الإصلاحي، بل كثفت جهودها للسيطرة عليه بشكل كامل، وقد نجحت في ذلك من خلال فوز مرشحها الحاخام إدوارد إسرائيل بمنصب الأمين التنفيذي لاتحاد الأبرشيات العبرية الأمريكية، إضافة إلى مركزه كعضو في اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية الأمريكية، وأكملت الصهيونية نجاحها بفوز مرشحها جيمس هللر عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية بمنصب رئيس الاتحاد المركزي للحاخامين الأمريكيين. وبينما يقول الدكتور حسن ظاظا : (وربما كانت الكلمة الأخيرة في مستقبل الحركة اليهودية للإصلاحيين لم تقل بعد). يقول امين اسكندر وهو باحث وكاتب مصري : (وفشلت حركة التنوير وظهرت الحركة الصهيونية على المسرح).

المصدر: wikipedia.org