اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الميزان الرشيد بين الاتباع والابتداع
*******************************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، وجعل الاتباعَ سبيلَ المؤمنين، والابتداعَ علامةَ المضلّين، والصلاة والسلام على من قال :
" مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهورَدٌّ "
وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أمّا بعد ؛
فإنّ الله تعالى قد شرّف هذه الأمّة بدينٍ كاملٍ لا يعتريه نقص، ولا يحتاج إلى زيادة من مخلوق، فقال جلّ شأنه:
{اليومَ أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلامَ دينًا}.
فما كان يومئذٍ دينًا فهو اليومَ دين، وما لم يكن يومئذٍ دينًا فلن يكون اليوم دينًا، إذ الأصلُ في العبادات التوقيف، وفي الاتباع التسليم، فلا مجال للرأي والهوى في ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وقد ابتُليت الأمّة في عصورها المتأخّرة بانتشار صورٍ شتّى من البدع والمحدثات التي زُيّنت للناس باسم الذكر والعبادة، حتى اختلط المشروع بالممنوع، ولبِس كثيرٌ من الناس ثوبَ الخير على غير هُدىً من الله ولا سنّةٍ من رسوله . فكان من الواجب على من آتاه الله علمًا وبصيرة أن يُبيّن للناس معالم الطريق، وأن يردّهم إلى أصل الدين وصفائه الأوّل.
ومن هنا جاء هذا الكتاب الموسوم بـ :
الميزان الرشيد بين الاتباع والابتداع
ليكون بإذن الله دليلًا علميّا تأصيليّا يفرّق بين المشروع والممنوع ، ويكشف ضوابط الاتباع الحقّ، ويُجلّي حقيقة الابتداع، بعيدًا عن الغلوّ والتساهل، مقتفيًا منهجَ أهل السنّة والجماعة في الفهم والاستدلال ، جامعًا بين النصّ الشرعي والبيان العلمي، ومستنيرًا بأقوال السلف الصالح والعلماء الراسخين