اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعيش البقارة معظمهم في ولايات كردفان بوسط السودان وقليل منهم في ولايات دار فور في أقصى غربي السودان وينتشر قسم أخر منهم في المناطق الجنوبية الشرقية في تشاد وفي جنوب غرب النيجر على حزام يطلق عليه «حزام البقارة» بين خطي العرض 11 و13 درجة.
يقع حزام البقارة في معظمه في الإقليم السوداني بمنطقة السافنا المعشوشبة - أو السافنا الفقيرة كما تُعرف أحياناً- وتخومها في المنطقة شبه الصحراوية شمالاً في ولايات كردفان بالسودان محازياً خط السكة الحديدية السودانية الرابطة بين مدن كوستي والأبيض ونيالا وممتداً حتى منطقة ديفا في الجنوب الشرقي للنيجر.
ويمتد جنوباً حتى نهاية منطقة السافنا المُشجرة - أو السافنا الغنية - وتخومها في المناطق شبه الاستوائية عبر نهر بحر العرب بين السودان وجنوب السودان إلى منطقة أبيي حتى حدود بحر الغزال في الجنوب.
أما من ناحية الشرق فيبدأ الحزام من تخوم الهضبة الإثيوبية في السهول السودانية الشرقية وحتى بحيرة تشاد غرباً ونهر شاري على الجنوب الغربي بتشاد ممتداً حتى الحدود التشادية مع جمهورية أفريقيا الوسطى. ويتنقل البقارة مع قطعانهم في هذه المناطق في رحلة نحو الجنوب تسمي المعوطاة، والعودة في رحلة الشمال وتعرف باسم التدلي.
ومن المدن التي يتواجد فيها البقارة بكثرة داخل الحزام وخارجه الأبيض، والأضية وأم روابة والرهد، والنهود، والمجلد، والدلنج، والضعين، في كردفان ونيالا، ورهيد البردي، وكبكابية وكتم و كفيا كنجي، في دارفور وأبشي وأم تيمان في تشاد وديفا في النيجر. كما يتواجدون بكثرة في مدن مثل أبيي، والجزيرة أبا، وكوستي، وأم درمان، والقضارف، ودوكة، في السودان وبأعداد أقلّ في القرى والبلدات المتنشرة على الحدود السودانية مع اثيوبيا واريتريا مثل حمداييت والهشابة والقريشة في السودان، وتسني، وأم حجر، وقرقف، وقرست في اريتريا والحمرة والمتمة في اثيوبيا.
هاجر عرب البقارة إلى المنطقة الواقعة جنوب غرب كردفان بالسودان لتفادي سلطنة دارفور غرباً، والابتعاد عن اقاليم سلطنة سِنَّارْ من جهة الشرق وذلك تهرباً من دفع العشور والضرائب على رؤوس مواشيهم. وقد ساعدتهم حركتهم المتواصلة سعياً وراء المراعي على تجنب بطش سلاطين دارفور وسِنَّار، كما أن تركيبتهم الاجتماعية وإلماهم التام بمنطقتهم ومعرفة دروبها ومسالكها النائية ساعدهم كثيراً في النجاة خاصة، وأنهم كانوا يجعلون عائلاتهم تسبقهم أو تأتي بعدهم اثناء رحلة الذهاب والإياب مما يضمن الحماية المطلوبة للنساء والأطفال.
وتضم مجموعة بقارة كردفان بني سَلِيم على ضفاف النيل الأبيض وأولاد حِمِيد في المنطقة الممتدة من شرق كردفان إلى غربها، وفرع للهَبَّانِية ينتشر في المنطقة جنوب مدينة أم روابة وحول تقلي، والحََوازْمة بين مدن الأبيض والدلنج وتلودي وأبو جُبيهة وأبوكرشولا وأم برمبيطة، بالإضافة إلى قبائل الجُمُع والحَمَر والبِدِيرِيَّة حول مدينة الأبيِّض وكِنَانَة وتقيم في الأجزاء الشرقية من جبال النوبة في منطقة الليري وأبو جبيهة. وأما المِسِيريَّة بشقيها: المسيرية الحُمُرْ والمسيرية الزُرُقْ، فأن الحمر ينتشرون على مساحة واسعة تمتد من جنوب غرب كردفان وحتى منطقة أبيي ومابعدها، ويتمركز الزرق حول مدن لقاوة والفولة وكادوقلي. وهم أكثر جماعات البقارة اختلاطاً بغيرهم من الجماعات الأخرى المحلية خاصة في جبال النوبة وذلك من حيث التزاوج والتصاهر. وطبقاً للمؤرخ هارولد ماكمايكل في كتابه «تاريخ العرب في السودان، الجزء الأول»، فأن بقارة كردفان كانوا على أحسن حال من حيث تمتعهم بالحرية والاستقلال إلى جانب النخوة خلافاً لما كان عليه الحال بالنسبة لمجموعات البقارة الأخرى خاصة في دارفور حيث كانت تتعرض لعمليات النهب وسرقة المواشي والتنازع مع الجماعات الأخرى. رغم قيام سلاطين الفور بتخصيص أراض لهم في مناطق حكمهم وفق نظام الحواكير الذي أبتدعه السلطان موسى بن سولونق (1676-1682). والحواكير (مفردها حاكورة) تعني حسب إتفاقية الدوحة للسلام في دارفور لعام 2011 م، الحقوق القبلية في ملكية الأرض.
وتضم مجموعة البقارة في دارفور قبائل الرِزَيقَات ومن أهم مناطقهم الضعين، وعسلاية وتمساح. ومن فروعهم المحاميد وينتشرون في المنطقة ما بين مدينتي كُتُم وكًبْكًابِية. كذلك من فروعهم المهارية، والعِريقات ويتواجدون أيضاً في تشاد، والعًطفيات، والزبلات في كبكابية. كما تضم مجموعة بقارة دارفور قبيلة التًّعَايشَة وهي قبيلة الخليفة عبد الله التعايشي الذي حكم السودان في الفترة من عام 1885 وحتى 1899 ومن أهم مدنها رِهيد البِردِي، وقبيلة بني هَلْبَة بشقيها: أولاد جابر وأولاد جبارة في منطقة عد الفرسان (عد الغنم سابقاً)، والمَعَاليا ومن مدنهم عَدِيلة وأبو كَرَنكا. والهَبَّانِية في منطقة بُرام، وقبائل بني خُزام، وبعض المِسِيرِيّة القاطنين إلى الشمال من الرزيقات وحتى منطقة أبيي، والسعادة، والتُرجُم والمهادي هؤلاء ينتشرون في ولاية غرب دارفور وقد انتقلوا في العقود الأخيرة إلى منطقة جبل مرة وولاية جنوب كردفان لوفرة المراعي هناك وبشكل خاص في منطقة كاس وأبو عَجُّورة. ومن مجموعة بقارة دارفور أيضاً أولاد راشِد والثَعالبة والحِيمَات.
هناك مصادر مختلفة وقواعد بيانات تري فيهم بأنهم يشكلون مجموعة متنوعة من الانتماءات القبلية والثقافية أو اللغوية. ويِستخدم البعض مصطلح التشاديين العرب، في حين يصنفهم البعض الآخر باعتبارهم فئات منفصلة لأثنية شوا، وهي تسمية يستخدمها المؤرخون الغربيين للقبائل الناطقة بالعربية في تلك المنطقة وتحريف بسيط للفظ الشويحات الاسم العربي القديم للقبيلة أو باعتبارهم بقارة تشاديين. والبعض الآخر يُدرِج الشعوب الناطقة بلهجة الشوا العربية كلها كمجموعة واحدة تحت تصنيف واحد بينما تقسمهم بعض المصادر إلى مجموعات صغيرة تم تعريفها بمسمى واحد شامل وجامع هو البقارة وتضم هذه المجموعات بعض بني هَلْبة ومعظم بني خُزام وغيرهم في ولايات بورنو والمنطقة المحيطة بنهر شاري وإقليم السلامات، والزِيود في إقليم وداي وبعض السلامات بالقرب من الحدود السودانية التشادية.
تأتي القبائل العربية في تشاد في المرتبة الثانية من حيث التعداد والحجم الديمغرافي إذ يشكلون نسبة 45% من اجمالي سكان تشاد. ولمعظم هذه القبائل أمتدادات عرقية في السودان. وتنقسم الي مجموعتين: الأبالة اي رعاة الأبل والبقارة وهم رعاة الأبقار. وقد أستوطن الأبالة مناطق شبة صحراوية في أواسط تشاد والمناطق الغربية في حين توغل البقارة في اقاليم السافانا الجنوبية.
تاريخياً، قد دخل عرب البقارة تشاد في موجتين الأولى في بداية القرن الأول الهجــري أثناء الفتوحـات الإسلامية للمنطقة مع طلائع مقاتلي عقبة بن نافع، إبان ولايـة عمرو بن العاص لمصر. والموجة الثانية في القرن الثامن الهجري، بعد قضاء المماليك على ممالك النوبة المسيحية في شمال بلاد السودان وهناك رأيان حول هذه الهجرة، يذهب الرأي الأول إلى أن عرب تشاد وفدوا قبل انتشار الأسلام وجاؤا هاربين من الإسلام الذي أدركهم لاحقاً في إفريقيا بعد عدة قرون. والرأي الثاني يقول إن العرب التشاديين لم يفدوا إلى تشاد هاربين من الأسلام أو لاجئين بل وصلوا إليها في شكل أفراد أو مجموعات صغيرة كمجاهدين أو كدعاة بدليل أن القبائل العربية في تشاد تحمل أسماء أفراد وليس أسماء مجموعات أثنية أو قبلية فهناك أولاد حميد، وأولاد موسي، وأولاد عيسي، وأولاد علي، وأولاد محارب، وأولاد سرار، وأولاد سالم، وأولاد راشد، وأولاد عمر، وأولاد مالك، وبني هلبة، وبني سليم، وبني وائل، وبني سعد، وبني حسين.
ويرى ألرتش بروكامبر بأن بقارة تشاد نشأووا من مجموعات من الرعاة الر ّحل التي تنتمى لقبائل مختلفة من شعب الفولاني، ثم اندمجوا في قبائل تشادية مستعربة، تتحدث اللغة العربية. وفي المنطقة الحدودية ما بين تشاد وحتى ولاية بورنو في نيجيريا، تنتشر مجموعة من رعاة الماشية الناطقين باللغة العربية وهم المَحامِيد ويطلق عليم في النيجر اسم عرب ديفا نسبة إلى المنطقة التي يعيشون فيها وسط مجموعات أثنية أخري غير ناطقة بالعربية مثل الهوسا والكانوري والقرعان والتبو.
وقد وصلت أولى طلائع عشائرهم إلى نيجيريا في القرن التاسع عشر في مجموعة صغيرة تسمى أولاد سليمان وأخذت في التوغل في المنطقة حتى عام 1923 ثم لحقت بها في خمسينات القرن العشرين موجة أخرى تلتها موجة ثالثة في السبعينيات والثمانينيات من القرن ذاته تتكون من عرب كانم التشاديين الذين نزحوا مع قطعانهم من مناطق القتال في تشاد. كذلك يٌتواجد المحاميد أيضا بأقلية في كل من موريتانيا والكاميرون.
وتنقسم بقارة تشاد إلى ثلاث مجموعات قبلية كبيرة هي: