اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توشيح فن شعري مستحدث، يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في أمور عدة، وذلك بالتزامه بقواعد معينة في التقنية، وباستعماله اللغة الدارجة أو الأعجمية في خرجته، ثم باتصاله القوي بالغناء. ومن الملفت ان المصادر التي تناولت تاريخ الأدب العربي لم يُقدم تعريفا شاملا للموشح، واكتفت بالإشارة إليه إشارة عابرة، حتى ان البعض منها تحاشى تناوله معتذرا عن ذلك لأسباب مختلفة. فابن بسام الشنتريني، لا يذكر عن هذا الفن إلا عبارات متناثرة، أوردها في كتابه "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة"، وأشار إلى أنه لن يتعرض للموشحات لأن أوزانها خارجة عن غرض الديوان، لا أكثر على غير أعاريض أشعار العرب. أما ابن سناء الملك فيقول: "الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص".
موشح أو موشحة أو توشيح، وتجمع على موشحات أو تواشيح من وشح بمعنى زين أو حسن أو رصع. والوشاح : كله حلي النساء .
يقول صاحب لسان العرب نقلاً عن الجوهري في صحاحه: ( الوشاح يُنسج من أديمٍ عريض ويُرصّع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها).
المراد بالعاتق:مابين العنق والكتف، وبالكشح: الخاصرة التي يدور الحزام حولها.
ولعل هذا النوع من الوشاح مما كان يتخذه أهل البوادي، فينسجون أديماً عريضاً من سيور رفيعة، ثم يرصّعونه بالجواهر المختلفة الأقدار والألوان على نسب خاصة، ثم تشده المرأة في الأعراس ونحوها بين عاتقيها وكشيحها بصيغة التثنية أي أنها تتخذ وشاحين، وربما فعله بعض النسوة مبالغة في الزينة أو تظاهراً بالغنى والثراء.
ويقول الأستاذ مصطفى السقا في كتابه المختار من الموشحات تعليقاً على السطور السابقة: ( هذا أصل معنى الموشحات كما جاء في معاجم اللغة، وقد توسع العرب في الكلمة، فأطلقوها مجازاً على أشياء منها القوس فتكون في وضعها على الكتف أشبه بالوشاح، ومنها الثوب يلتف به صاحبه كما كما يوضع الوشاح بين العاتق والكشح، ومنها السيف سموه وشاحاً على التشبيه به لأن صاحبه يتوشح بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر ويكون الأيمن مكشوفاً، وربما يُسمى السيف وشاحة ـ بالتاءـ أيضا كما يُقال إزار وإزارة، وقد يُسمى الكشح وشاحاً لأن الوشاح يُعقد عند الكشح يُقال امرأة غرثى الوشاح إذا كانت هيفاء.