اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بصورةٍ عامة، التزم الخلفاء الراشدون في تعاملهم مع غير المسلمين وغير العرب من سكان الجزيرة العربية والأقاليم المفتوحة (الموالي وأهل الذمة) نفس أسلوب الرسول محمَّد، وذلك بضمان حقوقهم وكفل حرياتهم، ويؤيد ذلك الكثير من الباحثين المسلمين، إضافةً إلى عددٍ من المستشرقين والباحثين الأوروبيّين مثل توماس أرنولد وغوستاف لوبون. وقد كان العاجزون والفقراء من غير المسلمين في الأماكن المفتوحة يُعفَون من الجزية، وأحياناً كانت تتمُّ إعانتهم بأعطياتٍ من بيت مال المسلمين. وكان أبو بكرٍ يأمر قادة الفتوحات بألا يتعرَّضوا لأماكن عبادة غير المسلمين ولا يضايقوا أهلها، كما أعطى قادته العسكريّين عدَّة توصيات أخرى لإحسان معاملة أهل الشام غير المسلمين عند فتحها، فقال: «يا أيُّها الناس، قِفُوا أوصِّيكم بعشرٍ فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرةً مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بقرة، ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرُّونَ بأقوامٍ قد فَرَّغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرَّغوا أنفسهم له». وكذلك خطب عمر عند دخوله القدس فاتحاً معطياً أهلها الأمان وكافلاً حرّياتهم الدينية، وكتب عمرو بن العاص في عهده لأهل مصر بعد فتحها: «هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم ومِلَّتِهم، وأموالِهِم، وكنائِسِهم، وصُلُبهم، وبَرِّهِم، وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك، ولا يُنتَقَص، ولا يساكنهم النُّوب (أي أهل النوبة)».
هناك خلافٌ بين الباحثين على معاملة أعطيات المال الممنوحة للموالي (غير العرب) في الدولة الراشدة، حيث يذهب البعض إلى أنَّهم حظوا بالمساواة، بينما يقول آخرون أنه كان هناك بعض التمييز بينهم وبين العرب. تظهر المصادر التاريخية أن عهد أبي بكرٍ شهد مساواة تامة بين العرب والموالي، فكان يسمح لهم بالانضمام إلى الجيش للمشاركة في المعارك وكانوا يتلقَّون نفس أعطيات العرب المسلمين، وكانت لهم مشاركة هامة في العديد من الفتوحات كفتح الشام وغيره، وأما عمر فقد فاضل بين عامة الناس بأن أعطى الأولوية في العطاء لآل البيت، ثم الأسبقين إسلاماً، ثم الأسبق إلى الجهاد، إلا أنَّ هذه المعايير طُبِّقت على الجميع بالتساوي، ولم تكن فيها معاملة خاصَّة للموالي. رغم ذلك، فقد شهد عهد عثمان بعض المفاضلات في العطاء، حيث مُنِحَت امتيازاتٌ أكبر في العطاء للموالي المتزوّجين من النساء العربيَّات، وكانت هذه السياسة وما شابهها من سياساته المالية من أسباب ثورة أهل الكوفة في العراق عليه. أما علي فقد حرص - بعكس عثمانٍ - على إرضاء قبائل الكوفة، فألغى هذه المفاضلة، وساوى العطاء مرَّة أخرى بين العرب والموالي.