اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تضطر دوروثي بحكم أحوالها المادية إلى العمل بجهد مفرط. وفي جميع الأحوال تضطرها الأجور الضئيلة إلى التقيد بوظيفتها المضنية وحياة الخضوع والتبعية. صوّر أورويل القوى المنهجية التي تفرض سلاسل العبودية والخضوع في كل بيئة تحيط بدوروثي. استغل المؤلف مساعي دوروثي الخيالية في نقد بعض المؤسسات بعينها. ففي حالة حقول حصد الجنجل، انتقد أورويل أسلوب خفض أجور العاملين بشكل ممنهج مع تقدم موسم الحصاد، وانتقد الأجور المتدنية أيضًا من البداية. وصف المؤلف حياة العامل اليدوي متضمنًا حالة الإرهاق المستمر التي تقضي على إمكانية الاعتراض على أحوال العمل القاسية. صوّر أورويل كذلك إحساس النشوة الغريب المصاحب ليوم طويل ورتيب من العمل اليدوي. وصف المؤلف موقف العمال الموسميين الذين يتعهدون بعدم العودة لذات العمل في العام المقبل، وبطريقة ما يتناسون المصاعب التي واجههتم ويتذكرون المظاهر الإيجابية فقط مع مرور بقية العام، حتى ينتهي بهم المطاف في ذات العمل من جديد.
انتقد أورويل أيضًا نظام المدارس الخاصة في إنجلترا الذي شهده في عهده، إذ كتب نقدًا بطول صفحتين يصف فيها كيف أفسدت المصالح الرأسمالية نظام المدارس وجعلته عبثًا عديم الفائدة. يظهر هجومه الموجه نحو الدوافع التجارية في مقولة السيدة كريفي: «لا آبه بتنمية عقول الأطفال، بل جل ما أريده المال». يتجلى ذلك في تحيزها الصريح لصالح أطفال الأثرياء، وإهانتها لأطفال الفقراء. فهي تعطي قطع اللحم الجيدة لأطفال الأثرياء، وقطع اللحم الدهنية لأطفال متوسطي الحال، بينما تحكم على أطفال الفقراء بحقائب الغداء البنية، وتجعلهم يأكلون في غرفات الدراسة بعيدًا عن بقية الأطفال.