اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يكفي لبيان مكانة كتاب ((الكافي)) في كتب المذهب ما قرّره إمام الظاهرية بالأندلس أبو محمد ابن حزم (ت456هـ)، وهو تلميذ ابن عبد البر ومعاصره، حين قال في رسالته في فضل الأندلس وذكر رجالها (ص179): ((ولصاحبنا أبي عمر ابن عبد البر المذكور كتب لا مثل لها، منها كتابه المسمى بالكافي في الفقه على مذهب مالك وأصحابه …)). كما اعتنى أصحاب الفهارس والبرامج بروايته بأسانيدهم إلى مؤلفه، وهكذا نجده ضمن المرويات الفقهية عند ابن أبي الربيع السبتي، والقاسم التجيبي، وأبي عبد الله المنتوري، وتوافقت همم المؤلفين في المذهب على اعتماد ((الكافي)) وصرّحوا بالنقل عنه، ومن هؤلاء شراح الرسالة القيروانية، مثل القاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي (ت837 هـ)، وأحمد بن محمد البرنسي الفاسي، الشهير بزروق (ت899هـ)، ومنهم شراح مختصر الشيخ خليل، مثل أبي عبد الله المواق الغرناطي (ت897هـ) في ((التاج والإكليل لمختصر خليل))، وأبي عبد الله الحطاب الرعيني (ت954هـ) في ((مواهب الجليل في شرح مختصر خليل))، وأبي عبد الله الخرشي (ت1101هـ)، والشيخ الدسوقي (ت 1230هـ) في حاشيته على الشرح الكبير، والشيخ محمد عليش (ت1299هـ) في ((منح الجليل شرح مختصر خليل)).
ومع هذه الأهمية والمكانة التي حظي بها كتاب ((الكافي في فقه أهل المدينة))، فإنه لم يلق –على مستوى التحقيق العلمي الرصين والإخراج الفني المتقن– ما يستحقه من العناية اللازمة والكاملة، وتبقى بعض طبعاته المعروفة اليوم تجارية أكثر منها علمية.
صدر الكتاب، عن مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية (1400هـ-1980م)، الطبعة الأولى (1398هـ- 1978م) بتحقيق محمّد محمد ولد ماديك، ثم صدر عن دار الكتب العلمية- بيروت الطبعة الثانية (1427هـ-2006م)، ونشر الأستاذ البحّاثة الدكتور عبد اللطيف الجيلاني نصًّا من كتاب الكافي لم يسبق نشره، في مجلة الواضحة التي تصدرها دار الحديث الحسنية (العدد 4/ 1429هـ -2008م) (ص285-313)، يتضمن أسانيد المؤلف التي يملك بها حقّ رواية المصادر التي اعتمدها في تأليفه، وهو نص مهمٌ يوضّح منهج توثيق النصوص عند علماء الإسلام كما أكد ذلك فضيلته.