English  

كتب المهاجر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المهاجر (معلومة)


على أثر حوادث سنة 1860 نزح عدد كبير من الدروز إلى حوران وجبل العرب واستوطنوا هناك. وفي سنة 1869 فُتحت قناة السويس، فقصرت الطريق بين أوروبا وبلدان الشرق العربي العثماني. وعندما احتلت بريطانيا مصر سنة 1882 ساد الأمن وازدهرت التجارة ازدهارًا عظيمًا فقصدها المهاجرون اللبنانيون، إما هربًا من جور الإقطاعيين والولاة، أو طلبًا للرزق. وقد أصاب كثيرون منهم النجاح فجمعوا الثروات الطائلة وتبوأوا مراكز مرموقة في الإدارة والصحافة والتجارة. ومن أبرز الذين استوطنوا مصر سليم وبشارة تقلا مؤسسا جريدة الأهرام، ويعقوب صرّوف وفارس نمر مؤسسا جريدة المقتطف وجريدة المقطّم، والشيخ رشيد رضا مؤسس مجلة المنار، وجرجي زيدان مؤسس دار الهلال وصاحب المؤلفات الكثيرة في الأدب والتاريخ.

وبعد مصر اتجه المهاجرون اللبنانيون نحو البلدان الأمريكية الشمالية واللاتينية مثل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين. وكانت الأنباء عن خصب الحياة وغناها في العالم الجديد وأستراليا تُنقل إلى المشرق العربي موسعة مكبّرة فتغري الناس وتدفعهم إلى الهجرة وراء السعادة المنشودة. ويُقال أن أوّل هؤلاء كان شابًا من قرية صاليما اسمه أنطوان البشعلاني، الذي هبط اليابسة في بوسطن سنة 1854، وتوفي في نيويورك بعد سنتين. وإحياءً لذكراه المئة اعتبرت الحكومة اللبنانية سنة 1955 سنة المغتربين، فاستقبلت وفودهم في ذلك العام وأقامت لهم مهرجانات ضخمة. يتحدث الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة عن الهجرة في عهد المتصرفية خلال عام 1900 وكيف مزقت أوصال أسرته، فيقول:

وفي عهد المتصرفية أخذت أعداد المهاجرين اللبنانيين إلى أستراليا والعالم الجديد تزداد باطّراد، كما أخذت أموالهم تتوالى على أهلهم لترفّه عنهم، فأصبحت الهجرة حديث الناس في قرى الجبل. ويُروى أن الإسكافي "فضّول متري بشارة" هاجر من بلدة الشوير إلى البرازيل حوالي سنة 1885. فلم تكد تمرّ على هجرته سنتان حتى أرسل إلى والده في لبنان خمسين جنيه استرليني ذهبًا. فتنعم والده بالمال المُرسل إليه فاشترى سروالاً من الجوخ، وأردفه بمعطف ثمين، وشال من الكشمير، وأخذ يتبختر في سوق الشوير. فاهتزت البلدة واندفع من أبنائها إلى أمريكا ثمانون شخصًا في عام واحد سافروا دفعة واحدة. ويُقال أن جبل لبنان خسر ما بين عام 1900 وعام 1915 مئة ألف شخص من أبنائه، وهو عدد يبلغ ربع عدد السكان الإجمالي آنذاك.

المصدر: wikipedia.org