اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم تحدد وزارة الداخلية السعودية مصدر الهجوم عند إعلانها عنه، لكنها كشفت عن انطلاق تحقيقات حول الأمر. ثم أعلنت وزارة الدفاع السعودية في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء، أنها ستعقد مؤتمرًا صحافيًا، مساء الأربعاء، حول الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له منشآت نفطية تابعة لأرامكو. حيث سوف تعرض أدلة تورط النظام الإيراني بالهجوم الإرهابي على منشآت أرامكو، تشمل عرض الأسلحة الإيرانية المستخدمة في الهجوم ومسارات الطائرات ونقط انطلاقها ومعلومات أخرى.
وقال مسؤول أمريكي رفيع لم يكشف عن اسمه إن الهجوم شمل عشرات الصواريخ الجوالة وأكثر من 20 طائرة. وقالت الولايات المتحدة إنها تعمل مع المملكة العربية السعودية للمساعدة في التحقيق في الهجوم وضمان أن المنشآت وإمدادات الطاقة آمنة ومستقرة؛ فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن إيران كانت وراء الهجمات. فيما أنكرت إيران هذه الاتهامات وقالت إنها "عمياء وغير مفهومة ولا معنى لها" وحذرت الولايات المتحدة من أنها "مستعدة لحرب كاملة" معهم. ومع ذلك، حتى هذا التاريخ، لم تقدم الولايات المتحدة أي دليل على الإطلاق لدعم مزاعمها بأن إيران قامت بالهجوم.
في 16 سبتمبر، وخلال المؤتمر الصحفي الدوري لقيادة القوات المشتركة للتحالف، أكد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي أن جميع الدلائل والمؤشرات العملياتية وأيضًا الأسلحة التي تم استخدامها في الهجوم الإرهابي الكبير الذي استهدف إمدادات الطاقة العالمية والأمن الاقتصادي العالمي في معامل النفط في بقيق وخريص، تؤكد أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم هي أسلحة إيرانية، وأضاف بأن "لم يكن الهجوم الإرهابي من الأراضي اليمنية كما تبنت الميلشيات الحوثية، حيث إن هذه الميليشات هي مجرد مطايا لتحقيق أجندة ورغبات الحرس الثوري والنظام الإيراني الإرهابي".
في 17 سبتمبر، كشف مصدر لـسي إن إن، أن تقييم السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن الهجوم، يُرجح أنه جرى تنفيذه بصواريخ كروز حلقت على ارتفاع مُنخفض مدعومة بطائرات بدون طيار "درونز"، انطلقت من قاعدة إيرانية تقع قرب الحدود العراقية.
وفقًا لمسؤول أمريكي بارز أطلع على المعلومات الاستخبارية، قال أن صواريخ كروز أطلقت من إيران وتم برمجتها للطيران حول شمال الخليج العربي عبر المجال الجوي العراقي بدلًا من مباشرة عبر الخليج حيث تتمتع الولايات المتحدة بمراقبة أفضل بكثير. في الساعات التي سبقت الهجمات، اكتشفت المخابرات الأمريكية نشاطًا غير اعتيادي في القواعد العسكرية في جنوب غرب إيران، مما يتوافق مع الاستعدادات للضربات.
في 18 سبتمبر 2019، عقدت وزارة الدفاع السعودية مؤتمرًا صحفيًا عرضت فيه حطام طائرات مُسيَّرة وصواريخ جوالة إيرانية الصنع، مؤكدة أنها «أدلة على عدوان إيراني لا يمكن إنكارها»، حسبما جاء في المؤتمر. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية إن 25 من الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة الإيرانية استخدمت في الهجمات التي انطلقت من الشمالي السعودي (إمّا من الأراضي الإيرانية أو العراقية) وليس من اليمن. وهذا الأمر أكّده وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، حيث قال أن الهجوم لم ينطلق من اليمن، بل كان هجومًا إيرانيًّا. وردّا على المؤتمر واتهامات السعودية كتب حسام الدين آشنا مستشار الرئيس الإيراني على تويتر أن السعودية أثبتت أنها «لا تعرف شيئا عن مكان صنع أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وأخفق في توضيح سبب فشل المنظومة الدفاعية للدولة في اعتراضها» بعدما عرضت ما قالت إنها أدلة تشير إلى رعاية إيران للهجوم على أرامكو.
في 23 سبتمبر 2019، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن المملكة المتحدة تعتقد أن إيران مسؤولة عن الهجمات التي تعرضت لها منشآت أرامكو. وحملت كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا في بيان مشترك إيران مسؤولية الهجوم على منشآت أرامكو السعودية. وقال البيان المشترك «من الواضح لنا أن إيران تتحمل مسؤولية هذا الهجوم. لا يوجد أي تفسير معقول آخر.» رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، تصريحات "جونسون" مطالبا بريطانيا بوقف «بيع الأسلحة الفتاكة للسعودية» و«تبرئة نفسها من تهمة ارتكاب جرائم الحرب ضد الشعب اليمني»، بدلا من محاولاتها غير المجدية ضد إيران.
وفقًا لتقرير صادر عن ميدل إيست آي، قال مسؤول مخابرات عراقي مجهول إن الهجمات شنت من قواعد قوات الحشد الشعبي في جنوب العراق ردًا على هجمات الطائرات الإسرائيلية بدون طيار التي تمولها السعودية على القوات العراقية في أغسطس. ذكر مراسل سي بي إس أن الضرر الذي لحق بمرافق بقيق وقع على الأجزاء الغربية والشمالية الغربية، وهو ما كان من الصعب على الحوثيين، المتمركزين في الجنوب الغربي، أن يصيبوها بطائرات بدون طيار. ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أضرارًا على الجانب الغربي من بقيق.
أظهر مقطع فيديو على موقع يوتيوب التقطها صياد كويتي صوت ودرب جسم كبير يتسارع نحو المملكة العربية السعودية. اعتقد الصياد أن الصوت والدرب كانا بصاروخ كروز. كما ذكرت بعض مصادر المخابرات الأمريكية أن الهجوم الذي شنته قواعد الميليشيات الموالية لإيران في العراق وأن الهجوم شمل صواريخ كروز.
نفى مكتب رئيس الوزراء العراقي استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات أرامكو السعودية وتعهد بالعمل "بشكل حاسم" ضد من يستخدمون الأراضي العراقية لمهاجمة دول أخرى. ذكرت الولايات المتحدة أيضًا أن الأراضي العراقية لم تُستخدم.
بينما أصدر الحوثيون بيانًا بعد ساعات عدة من الهجوم، أعلنوا فيه المسؤولية عن إرسال عشر طائرات بدون طيار لتعطيل منشآت إنتاج النفط، وتعهدوا بتوسيع نطاق الأهداف في المملكة العربية السعودية ردا على التدخل الذي تقوده السعودية بدعم من الغرب في اليمن، حيث يواجه حوالي 14 مليون شخص المجاعة. يحاول التحالف الذي تقوده السعودية الإطاحة بالحوثيين وإعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بينما يسعى الحوثيون للحصول على اعتراف دولي بحكومتهم.
في الأسابيع السابقة، كانت هناك هجمات مماثلة بطائرات بدون طيار على البنية التحتية للنفط في المملكة العربية السعودية، ولكن دون ضرر أو تأثير كبير. أكد الحوثيون أن هذه الهجمات هي حقهم في الانتقام من الضربات الجوية وغيرها من الهجمات في اليمن من التحالف الذي تقوده السعودية. في بيانهم عن الهجوم على مرافق إنتاج النفط، قال متحدث عسكري باسم الحوثيين «هذه الهجمات هي حقنا، ونعد النظام السعودي بأن العملية المقبلة ستكون أوسع وأكثر إيلامًا إذا استمر الحصار والعدوان»، وقد أطلق عليها اسم «توازن الردع الثانية»، واعتبرها «في إطار الرد المشروع والطبيعي على جرائم العدوان والحصار». وأضاف أن الهجمات جاءت بعد «عملية استخبارات دقيقة ومراقبة مسبقة وتعاون من قبل الشرفاء والساعين للحرية داخل المملكة». حذر الحوثيون من مزيد من الهجمات على البنية التحتية للنفط في المملكة العربية السعودية في 16 سبتمبر، وحذروا الأجانب من مغادرة مصانع النفط السعودية.
في 23 سبتمبر 2019، قال مسؤول حكومي بريطاني «إن إعلان جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجمات أمر لا يمكن تصديقه لأن حجم وحنكة ومدى تلك الهجمات لا يتوافق مع إمكانيات تلك الجماعة. الحنكة في استهداف نقاط محددة بشكل في غاية الدقة تعود لمشاركة إيرانية، وأعتقد أن تنفيذ الهجمات دون تصريح من الحكومة الإيرانية أمر لا يمكن تصديقه.».