اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سمحت الظروف المتمثلة في حرب الخليج الثانية والانتفاضة الشعبانية، والتي منحت إقليم كردستان العراق حكمًا ذاتيًا على أرض الواقع، رغم التناحرات بين المناطق المُسيَطَر عليها من قبل أكبر حزبين قوميين بالبلاد (الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل والاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية)، بنمو المجتمع المدني وعلو صوت المطالبات بحقوق المرأة.
في اليوم العالمي للمرأة، بـ 8 مارس 1992، أسست 8 ناشطات في كردستان العراق لجنة تنظيمية للمنظمة المستقلة للنساء. في 14 مايو، نشأت تلك المنظمة بشكل رسمي، بمجلس يضم 50 شخصًا. ركزت المنظمة نشاطها على مواجهة جرائم الشرف، والتي كانت شبه مقننة في ظل نظام صدام حسين. وفي ذروة نشاطها، فيما بين 1994 إلى، كانت المنظمة تضم نحو 2000 عضوًا، ولها مقر، وتمكنت من إنقاذ حياة 250 امرأة. وقد أعلنت أنه فيما بين 1991 إلى 2001، وقعت 4000 امرأة ضحايا لجرائم الشرف في كردستان العراق، بينما ترى مصادر أخرى أن عددهن كان 800 امرأة. نشرت ناشتطان من المنظمة، ريغا روف ومظافر محمدي، قائمةً بـ 500 اسم للضحايا، بالإضافة إلى المعلومات التي تمكنتا من الحصول عليها.
امتد نشاط المنظمة إلى السليمانية، أربيل، وكوي سنجق، كما نزلت ناشطات باستمرار لمخيمات اللاجئين، والمصانع، والمدارس، لنشر الوعي بخصوص قضايا المرأة وحقوقها. ركزت المطالبات على الاسئلة اليومية الأكثر أهمية، والتي قالت فيها رئيسة المنظمة ناسق أحمد: «إلى ذلك الحين، مازالت المئات من النساء يُقتلن بكردستان العراق، ببساطة لوقوعهن بالغرام برجل، أو لمطالبتهم بحقوقهن الأساسية - كالحق في الطلاق، أو لكونهن يُعاملن كبشر، فيرحن ويجئن، ويتحدث مع الرجال بحرية». تعرض نشاط للتهديد منذ عام 1995، بسبب فتوى لمنظمة بدر، منظمة إسلامية مسلحة تدعمها إيران، حكمت بوجوب قتل أعضاء من المنظمة.
روت سورما حميد (وُلدت عام 1975)، ناشطة بالمنظمة منذ عام 1993، قصتها ونشاطها مع المنظمة. فقد وُلدت في حي فقير بأربيل، تعرضت للختان في سن الخامسة، زوجتها عائلتها في سن الخامسة عشر، ضُربت من زوجها، ثم قابلت زميلة لأختها، وكانت ناشطة في المنظمة، وحدثتها عن حقوق المرأة. انظمت سورما للمنظمة، كما انضمت أيضًا للحزب الشيوعي العمالي العراقي، وأمضت سنوات طويلة مخبئة أنشطتها السياسية عن زوجها: «في حيي، بدأت بتنظيم النساء بهدف تكوين شبكة. في شهر واحد، استطعت تجميع 20 امرأة، ونظمنا اجتماعات لدى أمي، وانضمت تلك النسوة للمنظمة المستقلة للنساء سرًا».
ضم ذلك النشاط العديد من النقاشات عن العنف ضد المرأة، جرائم الشرف، الزيجات المدبرة، وختان الإناث، وهزة الجماع - إلا أنه يبدو أن مسألة تحديد النسل ظلت غائبة عن تلك النقاشات -، وقد استُكمل ذلك النشاط بالذهاب للأطباء، وعقد المؤتمرات في الجامعات، والحملات السياسية للدعوة للمساواة الاقتصادية والاجتماعية شاركت فيها النساء والرجال. وقد حدثت اتصالات بين المنظمة وحركات أخرى، خاصةً منظمة نساء الحزب الشيوعي العراقي.
عام 1995، أطلقت منظمة بدر، ميليشيا شيعية، ضد العديد من قادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، من ضمنهم ناسق أحمد، إحدى مديرات المنظمة المستقلة للنساء، وذلك لمعارضتهن للتمييز على أساس الجنس. وقد وضعوا جائزة على اغتيالهن.
عام 1998، أقلقت الشهرة المتزايدة للمنظمة الحكومة القومية للحزب الديمقراطي الكردستاني والإسلاميين. ومن مظاهر ذلك القلق المتنامي، أطلق الملا بشير، وهو داعية إسلامي متطرف له تأثير في أربيل، فتوى بوجوب قتل خمسة ناشطات من المنظمة المستقلة للنساء، من ضمنهن سومرا حميد. من الواضح أن ذلك التهديد كان معد له مسبقًا، حيث تم الكشف عن اسم سورما الحقيقي، والتي ما كانت معروفة إلا باسمها الحركي فرشدا (الملاك). عرضت القناة الخاصة بالحزب الديمقراطي الكردستاني إذاعة مناظرة بين سورما والملا بشير، والتي انتهى الأخير برفضها.
رفض القاضي طلب الحماية الذي قدمته سورما، فقد رأى أن للملا بشير حجته فيما دعا إليه. في نفس اليوم، هاجم جندي إسلامي مسلح مقر الحزب الشيوعي العمالي العراقي، وتمكن من قتل 4 أشخاص، من ضمنهم شابر عبد القادر، عضو في المكتب السياسي للحزب، وكابر عادل، عضو في اللجنة المركزية بالحزب، والذي ساعد ناشطات المنظمة لتحضير الشكوى. اضطرت الخمسة نساء للجوء خفيةً. أما سورما، فقد قضت عدة أشهر مختفية بسبب حملها، إلى أن تمكنت من المرور بالحدود التركية بطريقة غير قانونية، وحصلت هناك على حق اللجوء. أجبرت التهديدات بالاغتيال نشطاء أخرين على الهروب من البلاد: كاجال عزيز، هنا قاهدم، نظينان علي شاري، وكذلك ناشطات أخريات من الحزب الشيوعي العمالي العراقي، واللاتي طلبن اللجوء السياسي لكندا، واستقرن في تورنتو. وفي عام 1997، إحدى مؤسسات المنظمة، الطبيبة شير غريب (وُلدت عام 1970)، طلبت اللجوء السياسي لكندا.
في 13 يوليو 2000، اعتُقلت ناسق أحمد، طبيبة، ورئيسة المنظمة المستقلة للنساء، أثناء مشاركتها في مظاهرة بالسليمانية ضد قطع المياه والكهرباء، وضد الضغوطات التي تمارسها الحكومة ضد أنشطة المنظمة. كما اعتُقل العديد من قادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، واغتُيل العديد من أعضائه، اللاجئين لكردستان، في نفس اليوم من قِبَل قوات أمن الاتحاد الوطني الكردستاني. كرد فعل لتلك الحادثة، انتفضت منظمة العفو الدولية لكبح التعذيب والنفي. أُطلق سراح السجناء فيما بعد، إلا أن الاتحاد الوطني الكردستاني منع أن تتواجد مقرات أخرى لتلك المنظمات في الأحياء السكنية خوفًا من تكرار الهجمات، كما أعلن رسميًا. وفي اليوم التالي، اُغتيل ستة أعضاء أخرين من الحزب الشيوعي العمالي العراقي، ما أجبرها على العمل تحت الأرض، ما لم يمنعها عن تنظيم حملة هامة حول استقلال الكردستان.
بعد بضعة أيام، في 21 يوليو 2000، أغلقت قوات أمن الاتحاد الوطني الكردستاني مقر المنظمة المستقلة للنساء بالسليمانية، وصادرت كل أرشيفها. كان يسكن بذلك المقر اثنتا عشرة امرأة، منهن اثنتين في الحمل، وخمسة أطفال، وأُعطي لهم نصف ساعة للخروج، وعند رفضهم، اعتقلتهم قوات الأمن. أصدرت المنظمة المستقلة للنساء بيانًا وصفت فيه الهجوم بأنه «عدوان سافر على حركة نسوية في معركتها ضد الشوفينية الذكورية والتقاليد الرجعية». عقب ذلك الهجوم، أدلى الباحثان الكنديان شهرزاد مجاب وأمير حسنبور بملاحظة مضمونها: «أن كلتا الحكومتين الكرديتين فتحتا مساجد أكثر مما فتحتا بيوتًا لتأوي النساء. في الحقيقة، لم تبادر كلتاهما أصلًا ببناء أي بيوت للنساء». في نفس اليوم، اعتُقل الشاعر شازن هيرش لاستنكاره على إغلاق المقر والاعتقالات. كما اعتُقل ثلاث أعضاء أخرين من الحزب الشيوعي العمالي العراقي، سمن محمد، حيدر رسام، ومحمد نجم، حيث كانوا مكلفين بحماية مقرات المنظمة المستقلة للنساء. انتفضت منظمة العفو الدولية مرةً أخرى لإطلاق سراحهم، وحذرت من خطورة موقف ساكنات المقر المُغلَق، حيث يواجهن خطرًا بإعادتهم لعائلاتهن - مع العلم بأن واحدةً منهن، وهي نسرين عزيز راشد، والتي خرجت من المقر في يونيو، قد قُتلت على يد عائلتها. أُجبرت العديد من الناشطات، منهن ريغا رؤوف، على قبول النفي.