English  

كتب المناورة في مدار القمر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المناورة في مدار القمر (معلومة)


في يوم الأربعاء الساعة 9:49 مساء بتوقيت هيوستن وبعد ثلاثة أيام من بدء الرحلة فتح جون يونغ الدهليز المؤدي إلى المركبة القمرية سنوبي وافسح المكان لدخول يوجين سيرنان إليها ثم تبعه توماس ستافورد وحاما داخلها حتى ثبّتا أرجلهما في مثبتات في أرضية المركبة أمام لائحة القيادة وحاسوب سنوبي الذي يضبط تتابع خطوات الحركة والمفاتيح العديدة. وتوجد فوقهم نافذتان مثلثتان الشكل موزعتان على ناحيتي لائحة القيادة. كما توجد نافذة ثالثة مربعة الشكل فوق رأس القائد تساعده في عملية الاشتباك بمركبة الفضاء Command and service Modules (شارلي براون ) بعد انتهاء المناورة. وتبدو مركبة الهبوط على القمر سنوبي كأنها عدة صناديق مشتبكة بعضها البعض، ومتصل بقاعدتها الأربعة أرجل العنكبوتية. ولا غرابة في ذلك الشكل فجو القمر يفتقد الهواء الذي يتطلب اشكالا انسيابية للطيران، فقد راعى المهندسون أن يكون وزن سنوبي أخف ما يكون لتوفير الوقود، ومن جهة أخرى يجب أن تكون المركبة محكمة بحيث لا تسرب غاز الأوكسجين الذي يحتاجه رواد الفضاء للتنفس.

قام سيرنان وتوماس ستافورد باختبار عمل جميع الأجهزة التي سيحتاجونها في الغد للقيام بمناورة الهبوط واستغرق هذا الفحص نحو ساعتين. وسبحت تشكيلة المركبتان فوق القمر بهدوء. وعندما كان سيرنان ينظر من نافذة سنوبي كان يرى سطح القمر ينسحب هادئا تحته بما فيه من وديان منبسطة وفوهات.

ويوم الخميس 22 مايو 1969 في تمام الساعة 1:35 بعد الظهر بتوقيت هيوستن فصل سيرنان سنوبي عن شارلي براون وسبحت المركبتان بالقرب من بعضهما لمدة 20 دقيقة لكي يستعد فيها الثلاثة رواد للقيام بالمهمة الرئيسية لرحلة أبولو 10. وكان سترافورد وسيرنان يران الضوء المنعكس على القمر ذو لون غريب. ويعرفان أنه لا سبيل لعودتهم إلى الأرض إلا بلقائهم ثانية مع شارلي براون ، وأنه في حالة ظهور إشكال بمركبتهم وعدم استطاعة سنوبي الصعود من ارتفاع 16 كيلومتر لمقابلة شارلي براون والاشتباك معه، فإن على يونغ أن يهبط بالمركبة شارلي براون إليهم لالتقاتهم من ذلك الارتفاع المنخفض.

وبعدها ب 40 دقيقة وفي تمام الساعة 2:35 بتوقيت هيوستن أشعل سيرنان وستافورد المحرك الصاروخي لسنوبي ليبتعدا عن مركبة الفضاء التي بقي يونغ فيها وحده. وكان اشعال الصاروخ لمدة نصف دقيقة كافيا لكي يهبط سنوبي من ارتفاع 110 كيلومتر إلى 16 كيلومتر، حيث اتخذ سنوبي مسارا للهبوط في شكل القطع الناقص. وابتعد يونج بمركبة الفضاء محتفظا بسرعته، ورآه ستافورد وسيرنان يصغر حجمه رويدا رويدا ومركبته تبتعد عنهما. وكان سترافورد وسيرنان يعرفان أن سنوبي ليس مجهزا للعودة بهم إلى الأرض، فالمركبة القمرية خفيفة الصنع جدا وليس لها الغطاء الواقي من الحرارة الشديدة التي تتولد عند احتكاكهم بالغلاف الجوي للأرض. لو كان الحال كذلك لاحترقا في جو الأرض. فلا بد من الاقتران ثانية بالمركبة شارلي براون .

هبطت المركبة سنوبي إلى ارتفاع 16 كيلومتر فوق سطح القمر. وكان اشعال المحرك الصاروخي لسنوبي حرجا، فلو استغرق الإشعال مدة ثانيتين اثنتين أطول لأدى ذلك لارطامهم بسطح القمر. وتابع يونغ مسار سنوبي لكي يقوم على الفور بالانخفاض لأنقاذهما إذا حدثت مشكلة تستدعي ذلك. أستمر انخفاض سنوبي 20 دقيقة واستوى أفق القمر في أعينهم بعد أن كان مقوسا. وبدؤا يرون الجبال المرتفعة، وتبينوا أن تلك الجبال ماهي إلا حواف للفوهات الكبيرة التي تغطي سطح القمر، كما رؤوا صخورا كبيرة بحجم المنازل ذات الخمسة أدوار، وتبين لهم بعد ذلك أن أحجامها كانت أضخم من ذلك بعشرة مرات، وتخيلوا أن الجبال أصبحت في متناولهما.

أنهى سيرنان وسترافورد مناورة الهبوط الأولى، وهمّا باشعال صاروخ الصعود لكي ترتفع بهما المركبة سنوبي إلى ارتفاع 270 كيلومتر. ثم كرر الاثنان عملية الهبوط بسنوبي إلى ارتفاع 16 كيلومتر من سطح القمر. وفي هذه المرة تحقق الاثنان من المكان المختار الذي سيهبط فيهِ رواد الفضاء لمركبة أبولو 11 فيما بعد على سطح القمر في منطقة بحر الهدوء. وكان العالم المصري فاروق الباز - والذي كان يعمل في ذلك الوقت في أمريكا - أحد العلماء الذين اختاروا أماكن مناسبة لنزول رواد الفضاء فيها.

وفوجئ سترافورد وسيرنان بمنظر الأرض تـُشرق على القمر. وكان الاتصال بينهم مع مركز القيادة في هيوستن جاريا وشارلي ديوك يتابع وصفهم لما يروه. وقال سيرنان لديوك: هالو هيوستن، هنا سنوبي. لقد هبطنا ونحن فوق المنطقة يا شارلي!" - إنهما فوق بحر الهدوء . منطقة منبسطة سهلة لا توجد فيها سوي بضع فوهات متناثرة صغيرة، يكاد الاثنان الأنتهاء من عملية الهبوط إليها.

في تمام الساعة 5:33 بعد الظهر أنهي توماس ستافورد ويوجين سيرنان مناورة الهبوط، وهمـّا باشعال صاروخ الصعود لكي يصعد بهما سنوبي لملاقاة يونغ ،وأخذا يناوران يمينا ويسارا، عاليا ثم ينخفضا للاشتباك بشارلى براون . قبل ذلك كان عليهما أن يضبطا وضعية سنوبي عن طريق تشغيل محركات صاروخية صغيرة مثبتة حول سنوبي وتعمل بالوقود الصلب. وعندما حاول سيرنان فعل ذلك ارتجت المركبة واختل توازنها، ورأى سيرنان من النافذة أفق القمر يتأرجح بشدة. فقام سترافورد بالضغط على أحد الأزرار للتخلص من المرحلة الثقيلة الخاصة بالهبوط (الأرجل) فيصبح في وسعهما التحكم في سنوبي . واستطاعا ارجاع المركبة إلى حالة الاتزان خلال 8 ثوان والتي بدت لهما فترة طويلة، وبعد عشرة دقائق في الظلام اشتعل المحرك الصاروخي لسنوبي ليصعد بسيرنان وستافورد في مدار أعلى حول القمر ويلتحقا ب جون يونغ بمركبة الفضاء شارلي براون. وبعد مرور 31 ساعة بدأ طاقم أبولو 10 - ثاني طاقم يطوف حول القمر - في الصبح الباكر من يوم 24 مايو رحلة العودة إلى الأرض.

المصدر: wikipedia.org