اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(المماليك ، وما أدراك ما المماليك. لا أعلم قوماً في التاريخ كله دار حولهم جدلٌ كبير مثلما دار عن هؤلاء العظام الأماجد. والكل أدلى بدلوه في سيرتهم فمن جائر متجاوز ومن عادل منصف. قوم ظلموا ظلماً لا حدود له. افترى عليهم القاصي والداني ، ونال منهم العدو والصديق. وقلت الأبحاث والمراجع والرسائل العلمية التي تنصفهم. ومن حسنات التاريخ أنه سجل عليهم السلبيات والإيجابيات بحيدته المعروفة وموضوعيته المألوفة. وإنه لشرف للكاتب ومجد للمؤرخ وسؤدد للعالم وعز للباحث وفخر للشاعر أن يجند كل منهم قلمه للدفاع عن المظلومين. وعزمتُ في هذه القصيدة المعلقة التي تجاوزت الستين بيتاً أن أحاول إنصافهم وقول ما لهم وما عليهم. ولا تسلم أمة ولا شخص ولا فريق من ضد في صفاته ولا في أخلاقه. ولله تعالى في خلقه شؤون. والمماليك تُغفر سيئاتُهم في بحر حسناتهم. المماليك قوم ظهروا على المسرح التاريخي والجغرافي في العصر العباسي الثالث الذي عرف بضعفه المتناهي. وهم أسود حرب وسلم ، وأساطين عمارة ، وبناة حضارة ، ومحبون للعلم والفقه والأدب. أسيئ إليهم كثيراً. ابتلي عصرهم بالقلاقل والدغاول. ففي الداخل أعداءٌ متألبون ، وفي الخارج غزاة متربصون ، ولكل من الفريقين مطامعه ومآربه. ومن هنا تنوع الناس في تقييمهم للمماليك كدولة وكقوم وكسلاطين. ففريقٌ رآهم فرسان حرب وغزاة فاتحين ، وفريقٌ رآهم قتلة غادرين مُتعطشين للدماء مُسَعرين للفتنة على كل صعيد وفي أي وقت ، وفريقٌ رآهم بناة عمارة وعُشاق بناء ، وفريقٌ رآهم مخلصين أوفياء ، وفريقٌ أخيرٌ رآهم غادرين فجرة ، وفريقٌ رآهم ملائكة الله في أرضه ، وفريقٌ رآهم شياطين قرَدة وعفاريت مَرَدة. وماذا بعد؟ أحاول في قصيدتي هذي أن أصف المماليك المفترى عليهم. وأكِلُ ما أهدرَ من الدماء وما مُورس من الدسائس والمكائد والاعتقالات والاغتيالات في عهدهم إلى الله تعالى الحكم العدل يُحاسبُ أصحابَها بعدله. وأدرك جيداً أنني أنصفتُ بني (عثمان) أحياءً وميتين في عدة قصائد. ولم يكن لي سابقُ عهد بالكتابة عن المماليك. وقد عنونتُ للنص بـ: (المماليك المُفترى عليهم) لِما لمستُ من الظلم الواقع عليهم.)