اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استطاع القائد المسلم عبادة بن الصامت فتح اللاذقية عام 637 سلمًا دون قتال كأغلب المدن الشاميّة، وضمت المدينة إلى ولاية حمص، غير أنها عادت إلى حكم البيزنطيين عام 705 من خلال المردة الذين سيطروا على المنطقة الممتدة بين جبل الأقرع شمالها وحدود فلسطين وبعد أن خرجوا منها من خلال اتفاق بين الإمبراطور والخليفة الوليد بن عبد الملك، أعادوا الكرة عليها في عام 718 ودمرّوا القسم الأكبر من عمرانها، فأمر عمر بن عبد العزيز بإعادة بنائها وتسويرها.. بيد أنه ولكونها واقعة على الحدود فقدت أهميتها التجارية والاقتصادية وانزوت أخبارها حتى نكاد لا نعرف من أخبارها في القرن الثامن والقرن التاسع إلا النذر اليسير. في عام 809 تعرضت المدينة لزلزال أتى على أغلب عمرانها؛ ومع قيام الدولة التنوخية التي شملت حدودها جميع الساحل الشامي والمناطق الداخلية حتى معرة النعمان زارها وسكن بها عدد من رجال الدولة والأمراء، وزارها الشاعر أبو الطيب المتنبي وكانت ذات علاقة طيبة مع الدولة الحمدانية في حلب. سيطر البيزنطيون على المدينة عام 970 للمرة الثالثة منذ دخولها في حدود الممالك الإسلامية واستطاع الفاطميون استعادتها عام 980 والقضاء على الحامية البيزنطية الكبيرة فيها. عاد التنوخيون لحكم اللاذقية مع بداية القرن الحادي عشر وعندما استنجد الخليفة القائم بأمر الله[؟] بالسلاجقة لردع البويهيين في بلاد فارس عام 1055 ثم استطاعوا تأسيس دولتهم فتحوا المدينة عام 1086 وقضوا على الأمراء التنوخيين رغم مساندة هؤلاء للسلاجقة في حروبهم ضد البويهيين، وكانت اللاذقية قد خضعت عام 1074 للحكم البيزنطي لفترة وجيزة. حكم السلاجقة لم يطل في المدينة إذ خرجوا منها نهائيًا مع قدوم جحافل الصليبيين.
بدأ الصليبيون غارتهم على اللاذقية يوم 17 أغسطس 1097 وكانت غارة بحرية قادمة من قبرص ومكونة من ثمان وعشرين سفينة، وغدت المدينة مسرحًا للخلافات بين الأمراء أنفسهم والإمبراطورية البيزنطية حول أحقية حكمها خصوصًا أن البيزنطيين احتلوا بانياس على مقربة منها نحو الجنوب ثم سيطروا على المدينة نفسها، في عام 1099 قام بوهيموند الأول بحصار المدينة وبعده بعدة أشهر قام عمّه تانكرد بفتح اللاذقية وإجلاء البيزنطيين عنها واستمرّ الحصار حولها ثمانية عشر شهرًا ولم ينته حتى عام 1103. مطالبة البيزنطيين بالمدينة وغاراتهم عليها لم تتوقف واستطاعوا احتلالها لفترات قصيرة غير أنهم لم يتمكنوا أبدًا من احتلال قلعتها، انتهى الصراع على المدينة عام 1108 حين توصل أمراء أنطاكية[؟] وطرابلس والإمبراطور البيزنطي إلى اتفاق يقضي بفصل منطقة اللاذقية إلى قسمين الشمالي منه يتبع إمارة أنطاكية ويشمل المسافة الواقعة بين أنطاكية[؟] وبانياس ومن ضمنها المدينة، على أن يكون ما هو جنوب بانياس من نصيب إمارة طرابلس، وتم إرضاء الإمبراطور بمنحه حق التجارة البحرية فيها وفي مينائها لقاء خدمات جيش أنطاكية له.
دعيت اللاذقية لاليش وقسّمت على ثلاث مناطق، وبنى الصليبيون فيها ثلاث قلاع وسور كبير لتحصينها لم يبق من هذه الآثار اليوم سوى بعض الأطلال، كذلك فقد اعتنوا بمرفئها ورصفوه بالحجارة البيضاء، واستوطنوا في بعض أحيائها غير أن تركيبتها السكانية لم تتغير فظلّت غالبية السكان من المسلمين مع أقلية من الروم الأرثوذكس إضافة إلى الوافدين الفرنجة. في عام 1126 كانت المدينة جزءًا من مهر الأميرة أليس ابنة بالدوين الثاني ملك القدس، وقد تبرعت الأميرة بعدد من الأبنية للإسبتارية فغدت المدينة القاعدة الرئيسية لهم في الساحل السوري؛ هاجم عماد الدين زنكي عام 1136 المدينة وقتل سبعة آلاف من ساكنيها وأسر عددًا من جنود حاميتها، أعاد نور الدين زنكي الكرة عام 1171، كما أصيبت المدينة بزلزالين مدمرين عامي 1157 و1170. وعلى الرغم من كون مرحلة الحروب الصليبية مرحلة حروب مستمرة، إلا أن اللاذقية قد غدت خلالها مركزًا تجاريًا هامًا خصوصًا مع إيطاليا، ودخلت العديد من المفردات الإيطالية إلى اللهجة المحكية في المدينة، وغدا اسمها مدينة التجار، لكثرة التجار والأعمال التجارية التي قامت بها خلال هذه الحقبة. في عام 23 يوليو 1188 استرجع صلاح الدين الأيوبي المدينة بعد حصار دام شهرًا، وسلّم شؤون إدارتها إلى ابن أخيه الملك المظفّر تقي الدين عمر؛ وبعيد وفاة صلاح الدين عام 1192 دبّ الخلاف بين أولاده السبعة عشر حول ورثة أبيهم وأصبحت اللاذقية إثر ذلك ومنذ عام 1193 تحت حكم الملك الظاهر غياث الدين الغازي ثم آلت لحكم الملك الظاهر عام 1197 ثالث أبناء صلاح الدين وملك حلب؛ وهو من أمر أن يبنى فيها عام 1211 الجامع الكبير الذي لا يزال شاهدًا على تلك الحقبة حتى أيامنا هذه؛ وفي عام 1123 سيطر الصليبيون على المدينة من جديد وطردوا الأيوبيين منها. في 22 مارس 1287 أصيبت المدينة بزلزال عنيف دمّر أغلب مبانيها وخزانات مرفئها فاستغل الناصر قلاوون ذلك لفتحها، وتم له ذلك في 20 أبريل 1287، فدخلت المدينة ضمن حدود دولة المماليك. وقد جنبها وجودها تحت الحكم الصليبي خلال منتصف القرن الثالث عشر الاجتياح المغولي الذي دمّر بغداد وحلب ودمشق وعددًا من المدن الشاميّة الأخرى.
خلال الحكم المملوكي ألحقت اللاذقية بنيابة طرابلس التي استحدثت العام 1289 وكانت تشمل الساحلين السوري واللبناني وقسمًا من الساحل الفلسطيني حتى عكا، وكان يرأس كل نيابة نائب السلطان الذي هو أشبه بسلطان مصغر. في عام 1324 حاصرها الصليبيون من جديد قادمين من قبرص إلا أنهم فشلوا في احتلالها رغم تهديم عدد من مرافقها الهامة، وستنتظر المدينة قرنًا ونصف من الزمان أي حتى عام 1477 ليزورها السلطان أبو النصر الأشرف قايتباي فوجد أن بعض أبنيتها لا يزال متهدمًا فأمر بترميمها، وكذلك شيّد فيها الحمامات العامة والجامع المنصوري والمدرسة الخاصة بتعليم الصوفية، كما أمر بتوسعة المرفأ فأصبح يتسع لسبعة سفن في آن واحد. حسب ما أثر عن الرحالة، فإن المدينة كانت حينها تعاني من الجفاف وأن ذلك أدى إلى اختفاء الأشجار منها واستعمال الصهاريج في عمليات الري؛ وأخيرًا دخلت المدينة ضمن حدود الدولة العثمانية سلمًا عام 1516 في أعقاب معركة مرج دابق.